منتدى
فارسٌ بلا فرس
تاريخ النشر: 26 فبراير 2017 03:08 KSA
غرّني كثيرًا ما سمعتهُ من زميلة لي حول مواصفات عريس المستقبل، فمن شروط قبولها له، أن يكون منتفخ الجيب، مفتول العضلات، أنيقًا كنجوم هوليوود- على حدِ زعمها. أغضمتُ عيني لوهلة، وعشتُ معها المواقف الرومانسية، التي ستعيشها مع زوجها المستقبلي، فهو شرقي الدم، غربي الطباع، واقتنعتُ فعلًا بأنها ستتزوج شخصًا كهذا، حتى فاجأتني في يوم بخطبتها لابن عمتها، الشاب البسيط، والذي يعمل سائقًا لدى إحدى الشركات، وهو متواضع الجمال والحال، موقفها جعلني أربط بين أمورٍ في حياتنا حين نُبالغ في وصفها، وندعُ الخيال يسرح ويمرحُ بنا، ويبعدنا عن واقعنا، ويدفعنا إلى ترك العمل، ونكون حينها كالفارسِ بلا فرس، فارسٌ يمشي مُترجِّلًا، يأملُ سرعةُ الوصول، ولا يملك من الوسائل إلا قدميه ليُسابق بها، ففي أمور الحياة والعمل نحتاج إلى عقلٍ واقعي، وفي أمور التشجيع والتحفيز نحتاج إلى القلب والخيال، أما أن نركض وراء الأحلام وحدها والروايات دون عملٍ واقعي، وجهد مبذول صادق، فسنبقى في المؤخرة دائما، ولن نصل إلى مآربنا في يوم من الأيام.
مشكلتنا أننا نلقي اللوم كثيرًا على غيرنا، ولا نرى- كما يقول أحد علماء النفس- العدو الخفي اللدود لنا، وهو نحن.. نُسوِّف كثيرًا ونؤجل مئات الأعمال بحجة أن هذا الغير شغلنا، وينظر لنا كثيرًا فيما نفعله، مما يصيبنا بالإحباط، ويا حسرة على هذا الهم الأكبر، فما هو إلا خيالنا الذي نشاهده على قنوات عقولنا!