كتاب

الناتو الخليجي.. خليجنا واحد



في حديثه لصحيفة الشرق الأوسط، قال الجنرال (جونز) القائد السابق لحلف شمال الأطلسي «بأنَّ دول الخليج بحاجة إلى (ناتو خليجي)؛ للوقوف ضد إيران» التي وصفها بالوجوديَّة، مبينًا أنَّه وضع هذا الاقتراح كفكرة، وأنَّه لو تمَّ ذلك، فإنَّ الولايات المتحدة ستُرحِّب بالعمل مع هذا النوع من الكيان، وكما يعلم الجميع فإنَّ الجنرال جونز لم يأتِ بجديدٍ، إذ سبق للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز -يرحمه الله- أن طرح فكرة إنشاء اتحاد خليجي قبل سبع سنوات، كمحاولة للوصول للوحدة الاندماجيَّة المنصوص عليها في بنود تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، إذ دعا في الدورة 32 لعام 2011 قادة دول مجلس التعاون إلى تجاوز مرحلة التعاون، إلى مرحلة الاتحاد في كيانٍ واحدٍ، يُحقِّق الخير، ويدفع الشر.


ولا أعرفُ سببًا لهذا التأخير، رغم أنَّه لا يوجد اختلاف ثقافيّ أو لغويّ من شأنه أن يكون عائقًا أمام إنشاء اتحاد خليجي يُحقِّق مصلحة الدول الخليجيَّة جميعًا، ويسهم في حماية الجبهات الداخليَّة والخارجيَّة من الأطماع التي تُهدِّدها، وتُعزِّز مكانة دول التعاون إقليميًّا وعالميًّا، ولنا في الاتِّحاد الأوروبيِّ مثلٌ، فرغم الاختلاف الثقافي واللغوي بينها، فإنَّ ذلك لم يمنعها من تحقيق الاتِّحاد الأوروبيِّ، والاندماج المنشود، رغم وجود 23 لغة تتحدَّث بها شعوبها.

جاء بيان قمَّة المنامة الأخير، الذي جاء فيه «أنَّ المجلس تابع مشاورات الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتِّحاد، وتوجيه المجلس الأعلى بالاستمرار في مواصلة الجهود للانتقال، وتكليفه المجلس الوزاري ورئيس الهيئة المتخصِّصة باستكمال اتِّخاذ الإجراءات اللازمة لذلك»، جاء ليُؤكِّد وجود تباين في وجهات النظر حول الاتِّحاد، فهل تستحقُّ دراسة إنشاء اتِّحاد خليجي كل هذه المدة؟! رغم أنَّه طُرح قبل 7 سنوات، إنشاء اتحاد خليجي -كما قال عنه سمو الأمير تركي الفيصل- خيار إستراتيجي ضروري لا مناص عنه، ترتقي فيه الصورة إلى مشهد لتكون فيه للجميع هويَّة واحدة، وقيادة مركزيَّة واحدة، يجب علينا أنْ لا نعتمد على الحماية الشرقيَّة ولا الغربيَّة، لأنَّ ذلك يحدُّ من طموحاتنا، ويُقلِّل من عزيمتنا لتحقيق حلمنا بالاتِّحاد، ولنا في الولايات المتحدة مثلٌ في عهد رئيسها السابق (أوباما).


نتفق مع الجنرال «جونز» حول إيران، وأنَّها تُمثِّل «خطرًا وجوديًّا»، وأنَّه لابدَّ من مواجهته باتِّحاد قويٍّ وقوَّةٍ عسكريَّةٍ، وتبادل معلومات أمنيَّة، واعتماد إستراتيجيَّة وتكتيكات مشتركة تستطيع أن تُقلِّل من التهديدات والتدخلات الخارجيَّة أيًّا كان مصدرها، فـ(الناتو الخليجي) إنْ تمَّ، يجعل منَّا قوَّة لا يُستهان بها، ويمنحنا صوتًا قويًّا في المنظمات الدوليَّة، ومكان احترام لدى كل القوى.

يجب علينا أن نسارع في ظهور الاتِّحاد في أقرب فرصة، وأن نتفهَّم موقف المعترض، ونمنحه حرية البقاء أو الانسحاب، وندعه يتحمَّل نتائج خروجه عن الإجماع، «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا».. صدق الله العظيم

أخبار ذات صلة

عبدالعزيز بن سعد.. أمير القيادة الملهمة
استضافة نبيٍّ وجهاد في إسطنبول!!
المدرعمون بجهل
ثلاث صور تتجاوز حدود المصادفة.. جمعها أكبر مسرح
;
استثمر في نفسك أولًا
كيف تتعامل المدن مع تضاريسها؟
استراحة الترطيب
الخصوبة: انخفاضها ووظائف مراكزها
;
كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول