كتاب

مآثر تستحق التكريم في حياة الإنسان غازي مدني

*كثيرًا ما طرح عزيزنا الأستاذ الأديب محمّد عمر العامودي فكرة تكريم الرموز الأدبية والفكرية والعلمية في حياتها وقبل رحيلها؛ لأن التكريم الذي يأتي لهذا الرمز أو ذاك وهو ما يزال يمشي بين الأحياء، غير ذلك التكريم الذي يأتي متأخّرًا بعد رحيل الإنسان من هذه الدار الفانية إلى دار البقاء والخلود. ولقد شهدت صحافتنا وإعلامنا العديد من الكتابات الحاضَّة على ذلك بعد رحيل بعض رموز الصحافة والإعلام، مثل الأستاذين: محمّد الفايدي، وثامر الميمان. والاثنان كانا يعانيان من المرض لمدة من الزمن، وقليلاً ما تذكرهما الآخرون، ولكن بمجرد رحيلهما توالت كلمات التأبين والإشادة، وكأن هؤلاء المؤبَّنين لم يمروا على بيت الشاعر الجاهلي عبيد بن الأبرص، الذي يقول فيه:

لا ألفينك بعد الموت تندبني


وفي حياتي ما زودتني زادي

*وأنت تسأل اليوم عن بعض الكُتّاب الذين اختفوا فجأة عن المشهد الصحافي والإعلامي، فلا تلفى جوابًا شافيًا، ولا ردًّا مقنعًا، لتجد نفسك مقتنعًا بأن المجتمع الثقافي والأدبي، تصدق عليه - أحيانًا - مقولة الأستاذ الكبير الراوية محمّد حسين زيدان «المجتمع دفّان»، وهو الذي عانى في أخريات حياته من مثل هذا التغاضي والتجاهل.


وأتذكر أن النادي الثقافي الأدبي بجدة، في حقبة ماضية أراد تكريم الشاعر الكبير حسين سرحان، وكان وقتها قد هرم وساءت حالته الصحية، فكتب للمسؤولين في النادي عن هذا التكريم بقوله: «إن حسين سرحان الذي تريدون تكريمه قد مات منذ أمد بعيد».. وكأنه كان يرمز إلى أن هذا التكريم قد جاء متأخّرًا، وكان بالإمكان أن يكون في وقت مبكر، كان فيه الشاعر يتمتّع بصحته وقوّته وعطائه الأدبي، المستوجب للحفاوة والتكريم.

*ولعلي أختم هذه المقالة بشيء من العتب على المسؤولين في جامعة طيبة الطيبة، الذين غفلوا - ربما عن غير قصد- عن تكريم الرمز العلمي الكبير في حياتنا معالي الدكتور غازي عبيد مدني؛ حيث كان المؤسس الحقيقي لجامعة طيبة.

وعتب آخر أضعه بين يدي خريجي مدرسة طيبة الثانوية بالمدينة المنورة في اجتماعها الأخير، حيث غاب اسم الدكتور غازي من قائمة المكرَّمين، مع أنه أوّل من دوّن كتابًا عن المربّي ومدير مدرسة طيبة الثانوية؛ الأستاذ أحمد بشناق، ومع أن الإنسان غازي مدني لم يكن متطلّعًا في يوم من الأيام لمثل هذا التكريم، فلقد كان أكبر من ذلك كله بعلمه وعطائه وأدبه وتواضعه.

*ولقد أحسنت صحيفة «المدينة»، ممثلة في مجلس إدارتها وجهاز تحريرها بتكريمه - رحمه الله - بعد استقالته من رئاسة مجلس إدارة الجريدة، فاتحًا الباب أمام العطاءات الشابة والمتوثبة، ويتذكَّر اليوم أولئك الذين عملوا مع غازي الإنسان، سواءً في الجامعة؛ عميدًا ووكيلاً ومديرًا، أو في الجريدة؛ عضوًا، ومديرًا عامًا، ورئيسًا لمجلس الإدارة.. يتذكرون أسلوبه الإنساني والأخلاقي الرفيع في معاملته للصغار قبل الكبار، والمغمورين قبل المشهورين، من جميع أبناء الوطن الواحد.. فقد كان يشعرهم بدفق ثرٍّ من عطفه ورعايته وسؤاله عنهم إذا ما غابوا، وحضور مناسباتهم ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم.

فرحمه الله رحمة الأبرار، كفاء ما قدم، ونظير ما أعطى للعلم والفكر والأدب والثقافة والحياة العامة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ