كتاب

المال القطري يعيث فساداً في العالم

تناول الكاتب القدير عبدالرحمن الراشد في أحد مقالاته الأخيرة موضوعاً خطيراً لا يمكن المرور عليه ببساطة، يقول فيه:

«قامت الحكومات الأربع بتعطيل الجماعات المحسوبة على قطر من معلقين ودعاة وأكاديميين كانت قطر قد استأجرتهم في السابق، وبالتالي أفسدت رقابة الدول الأربع على الحكومة القطرية استثمارها في هذه الأصوات بعد أن تم إسكاتها، والمسألة ليست حرية تعبير بقدر ما هي جماعات ضغط وعلاقات عامة مستأجرة بطريقة غير مشروعة من قبل حكومة أجنبية، الأمر الذي تمنعه معظم الأنظمة في العالم، أي أن تتلقى أموالاً من حكومات أجنبية لقاء استئجار نشاطات سياسية».


ومع اتفاقي التام مع الراشد في عدم مشروعية هذه الممارسة لدى معظم أنظمة العالم، الا أني أرى عدم تسميتها جماعات ضغط وعلاقات عامة، فالشخص الذي يثبت استئجاره وتلقيه أموالاً ومزايا من دولة أجنبية بهدف الإضرار ببلده ودعم الدولة المعادية بأي شكل من الأشكال، لا يمكن وصفه سوى بكلمة واحدة وصريحة وهي (الخيانة)، خاصة إذا كان من ممارسي المهن المشار إليها وهي الدعوة والإعلام والتعليم.

أدرك جيداً ثقل كلمة (خيانة) ووجوب عدم استخدامها جزافاً ودون تحقق وأدلة، ولكننا ندرك في المقابل أن ضعاف النفوس موجودون في كل زمان ومكان، ونعلم يقيناً أن قطر تمارس شراء الذمم بشكل ليس له مثيل على مستوى الدول، وهو أمر سبق لي الإشارة إليه في مقال سابق ذكرت فيه أن قطر أنفقت المليارات رياضياً للتجنيس وشراء الذمم في رئاسة الاتحاد الآسيوي وكأس العالم؛ وإعلامياً لبناء «قوة ناعمة» إعلامية لخدمة أهداف سياسية شريرة يقوم عليها مرتزقة إعلام سيئو سمعة؛ ودينياً احتضنت القرضاوي وجماعته وأنفقت بسخاء عليهم وعلى حزبيين ودعاة متطرفين ومأجورين ليعيثوا في دولهم تخريباً وبثاً للفرقة.


آخر الممارسات القطرية التي تؤكد سياستهم القائمة على كون المال فوق القانون والشرف والأخلاق تمثل في «تخبيب» قطر للاعب الدولي نيمار لينتقل من برشلونة الى باريس سان جيرمان في صفقة هي الأغلى في تاريخ كرة القدم، مما دفع رئيس رابطة الدوري الأسباني للقول بأنه سيتقدم بشكوى رسمية للاتحاد الأوروبي بمخالفة النادي المملوك لقطر لقواعد اللعب المالي النظيف، وأنه سيقوم بذلك حماية للشفافية والنزاهة وحتى لا تتفتح الأبواب أمام المال السياسي لإفساد كرة القدم.

قطر وبدلاً من توظيف ثروتها في البناء والتنمية وظفتها في شراء الخونة والمرتزقة وتجاوز الأنظمة والقوانين والقيم والأخلاق، وفي دعم الثورات ونشر الفساد والدمار والموت، وهو توجه بات مفضوحاً بفضل إجراءات الدول الأربع التي سلطت عليه الأضواء وكشفته أمام العالم وأمام الشعب القطري الشقيق.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!