كتاب

وقفة صدق مع كلمة ولي العهد

جاء تصريح ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمّد بن سلمان، حفظه الله، واضحًا وجريئًا وواقعيًا، وهو يبشّر بالقضاء على بقايا التطرف في مدة وجيزة، وبحزم كامل، مؤكدًا في الوقت نفسه على وسطية الإسلام واعتداله وتسامحه وقبوله للآخر، مبينًا أن بداية التطرف كانت في العام 1979م، على يد من حملوا فكر «الصحوة»، الذي يمثّل أحد تيارات ما يُعرف بـ»الإسلام السياسي».

ولابد لنا أن نعترف أن هذه البلاد، بلاد العروبة والإسلام، قد فتحت ذراعيها في الستينيات الميلادية لكثير ممن ضايقتهم أنظمة الحكم في أوطانهم إبان ما عُرف بـ»الفكر الثوري»، ففروا إلى بلاد الحرمين الشريفين، طلبًا للأمن والسلامة، ولكن بعضهم لم يتخلص من حمولته الفكرية والأيديولوجية، فجاء بأجندته الخاصة، وهذه الأجندة وجدت لها أرضًا خصبة وأذنًا صاغية عند البعض، فتلقفوا هذا الفكر الوافد، بكل ما يستبطنه من مظاهر العنف والغلو، فكانت ثمرة ذلك حادثة الحرم المكي الشهيرة، التي استحلّ فيها بيت الله الحرام، في أعظم خطيئة يشهدها التاريخ الحديث، وكانت تلك الحادثة إنذارًا بأن ما كان يجري في الخفاء أفدح وأعظم وقعًا مما يجري في الظاهر..


ثم كانت حرب الخليج الثانية، واحتلال أرض الكويت، فلم يخفِ أتباع هذه التيارات تعاطفهم مع الفكر الدموي لصدام حسين، وأنكر بعضهم جميل هذه البلاد وكرمها عليهم، فانتقدوا الموقف السعودي - آنذاك -، الذي كان له القدَح المعلّى في تحرير كامل أرض الكويت بمؤازرة من بعض الدول العربية الأخرى.. ولا يزال هذا الفكر - مع كل حادثة - يقف موقفًا مناوئًا للفكر المتسامح، والذي تمثله السعودية قيادة وشعبًا.

ولابد من الإشارة كذلك إلى أن حلقات العلم كانت موجودة في الحرمين الشريفين قبل «الصحوة»، وكانت تمثل التعددية المذهبية، وهي التي كانت بداياتها منذ عهد النبوة الخاتمة، وكانت هذه الحلقات أبعد ما تكون عن الأدلجة والسياسة.


إن تصريح ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمّد بن سلمان، حفظه الله، يدفعنا إلى التأكيد على وجوب حسن ظن المسلم بعقيدة أخيه المسلم، وعدم رميه بالشرك، والتبديع والتفسيق، وغير ذلك مما درجنا على سماعه عند كل اختلاف، لأن ذلك من دواعي الفرقة وتشتيت الأمة. ولعلك تعجب عندما تسمع خطيبًا أو واعظًا يمثل هذا الفكر المتطرف وهو يكفّر فئة معينة من أبناء هذا الوطن، غير عابئٍ بوحدة الوطن، وغير مدرك لفداحة مثل هذا المسلك ونواتجه الكارثية في ضرب اللحمة الوطنية. كما أنك تعجب عندما تسمع عن بعض أتباع الإسلام السياسي، أو ما يعرف بـ»السلفية الصحوية»، بأنه لا يلقي السلام على أخيه المسلم، بحجة أنه يحمل فكرًا بدعيًا، ويذهب أبعد من ذلك بقطع الصلة بأخيه المسلم، فلا يؤاكله، ولا يشاربه، ولا يصاهره، وكأن أخاه هذا آتٍ من جهة أخرى، وبالتالي لابد من نشر الفكر المعتدل عن طريق حفظ دماء أهل القبلة، وكفّ الألسن عن التحدث والغوص في عقائدهم، لأن العقائد مردها إلى الله عزّ وجلّ، وهو أعلم بما تخفي الصدور.

إن حديث ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير محمّد بن سلمان، حفظه الله، يستدعي أن تقف المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية إلى جانب هذه الدعوة التي طرحها سموّه في سبيل وحدة البلاد ووحدة الوطن، ودعم ولاة الأمر في سياساتهم الحكيمة والعادلة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ