كتاب

أغلفة للحماية والمشاعر والمجاز

كثرت في عصرنا الأغلفة بشتى ألوانها وأشكالها واستعمالاتها.. فمن الناس وخاصة الذين ينتمون إلى العملية التعليمية، سواء منهم الطلاب والمدرسون يحبذون أن يغلفوا (يجلدوا) الكتب والكراريس لحمايتها بأنواعها المختلفة.. فمنها ما هو منقوش أو مشجّر أو ملون أو شفّاف.

ومن الناس من يغلف الهدايا بأغلفة جذابة أو ثمينة مع ربطها بالشرائط الملونة والورود للتعبير عن الحب أو التقدير أو التهنئة أو غيره. ومن الناس من يغلف أمتعة السفر تغليفًا بلاستيكيًا قويًا (أو تغليفا حارًّا) حين السفر بالطائرة لحمايتها أو لتمييزها أو لاشتراطات شركة الطيران.


كل تلك الأمثلة السابقة معروفة استخداماتها في المجالات المختلفة، وتقوم بدورها المصنوعة من أجله، وليس منها خطر معلوم على الإنسان، لكي يتجنبه أو يحذر منه عند استعمالها بمواصفاتها للغرض المصنوعة من أجله.

ولكن الخطير حقًا هو التغليف الإنساني الذي يتكاثر في المجتمعات الكبيرة والصغيرة وعلى جميع المستويات.. وأورد هنا نوعين معروفين: النوع الأول ما يمكن القول بأنه «تغليف الكلام».. وهو الذي يصبغ المحتوى الكلامي أو الحديث بغلاف ظاهره جميل يخالف حقيقة ما يبطن صاحبه.. ونجد هذا النوع عند المادحين والمنافقين والحاسدين والحاقدين وغيرهم من البشر.. أما النوع الثاني فهو «تغليف الوجه» بالأقنعة: فيُظهر الشخص الرضا ويضمر السخط، أو يظهر الصداقة ويضمر العداوة أو يظهر الخير ويضمر الشر. فهو التغليف بالقناع الجميل للوجه القبيح لشخصية الحاقد، والمداهن، والمنافق، وكل من يُظهر ما لا يُبطن.. وهناك أيضًا أغلفة معروفة في اللغة منها المجاز والتورية والكناية والقلب وغيرها.


أما الغلافان الأشهران على الإطلاق فالأول مهمًا هو «غلاف الكتاب» الذي يحمل عنوانه. وقد قيل بأن الكتاب يقرأ من عنوانه، فلذلك لا يتعب الكثيرون أنفسهم في تقليب الصفحات الورقية أو الألواح الإلكترونية.. ويزعم (مثقفون) كثيرون بيننا بأنهم قرأوا واستفادوا من آلاف الكتب بهذا (التكنيك) والطريقة المبتكرة! أما الغلاف الثاني فهو «الغلاف الجوّي» الذي يحمي الكرة الأرضية ومن عليها من الأشعة الكونية الخطيرة المدمرة.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة