منتدى

من يهدينا.. الإيمان أم العقل؟!

يقول ابن تيمية رحمه الله: «قال الله عز وجل :(سآوي إلى جبل يعصمني من الماء) هذا عقل وقوله: (لا عاصم اليوم من أمر الله الا من رحم) هذا وحي وقوله (وحال بينهما الموج فكان من المغرقين) هذه نتيجة، فمن قدم عقله على الكتاب والسنة غرق في بحورالأهواء والبدع ومن تعود معارضة الشرع بالعقل لا يستقر بقلبه إيمان».

هل العقل هو الذي يهدينا الى معرفة الله عز وجل ومعرفة الرسول والحق المبين أم أنه سبحانه هو الذي يهدينا بالايمان الموصل اليه كما قال في كتابه الحكيم: (قل إنني هداني ربي الى صراط مستقيم) سؤال يتردد لدى البعض عن أيهما يأتي قبل الآخر، العقل كما نعلم هو قوة إدراكية ومصدر أساسي للعلم والمعرفة لما يحتويه من أفكار وقناعات ومجموعة مبادىء ولا يقوم التكليف الا به، أما الايمان فمصدره القلب والذي بدوره يصدر الأوامر من داخل الانسان ويوجه سلوكه، وهذا القلب يتأرجح بين قوتين تتجاذبانه فيما بينهما: (قوة الأهواء والشهوات التي يحجب سحبها العقل عن الحقائق) و(قوة نور الايمان والتصديق والاطمئنان التي تجلي هذه الغمامة والظلمات) ومن يتغلب من تلكما القوتين على الأخرى حين اتخاذ القرار سيستولي على الارادة ويوجهه لصالحه، فالايمان هو الدافع الرئيسي للسلوك الايجابي (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) والهوى هو الدافع للسلوك السلبي (فان لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم)، ومن ذلك يظهر لنا بأن تلك التصورات التي يحتويها العقل ان لم تطمئن وتوافق ما في القلب من ايمان واعتقاد فانها ستضل في طريق الهوى ولن تنتج لنا سلوكًا صحيحًا وفطريًا يدلنا ويهدينا الى الحق القويم والعكس صحيح فعندما تنتفي تلك الموانع سيرتقي الايمان والعقل في سماء العبودية وبنفس التأثيرعلى ميزان الهداية ستتعادل قواهما.


والمسلم عندما تشكل عليه مسألة في النقل لا توافق عقله فتقديم الشرع وطاعة الله أولى لأن الأصل في العقل هو موافقته للنقل وتحكيمه في كل شأن مدعاة للضلال، وختاما فإن الايمان بدون إعمال العقل قد يزيغ صاحبه فقد تؤمن بدين أو مذهب مزيف فتحبه فيوردك المهالك وسوء المنقلب والعياذ بالله.

أخبار ذات صلة

الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
سوق أعمال سعودي آمن مرن
سوق أعمال سعودي آمن مرن
الحياة جميلة
;
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟
متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟
اقتصاد الأبحاث السريرية
اقتصاد الأبحاث السريرية
;
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف
وداعًا يا أبي .. يا وجهَ البِشرِ والبشائرِ
وداعًا يا أبي .. يا وجهَ البِشرِ والبشائرِ
إرث من القيم من جيل الآباء والأمهات
إرث من القيم من جيل الآباء والأمهات
;
الجينوم البشري.. خريطة المستقبل الطبي بين الصحة والمرض
الجينوم البشري.. خريطة المستقبل الطبي بين الصحة والمرض
قلة الكلام مع طول البال
قلة الكلام مع طول البال
أربعون عامًا من العطاء.. وتبوك تحتفي بعودة أميرها سالماً
أربعون عامًا من العطاء.. وتبوك تحتفي بعودة أميرها سالماً
الباب الذي لم يُفتح!
الباب الذي لم يُفتح!