كتاب

بحثاً عن «القصيدة المثالية»..!

انتهينا يوم أمس من حلقة النقاش والورشة التدريبية التي نظمها نادي حائل الأدبي حول التجربة الأدبية، تحت عنوان: (القبض على القصيدة المثالية)، بحضور عدد من المثقفين والمثقفات المهتمين والمهتمات بالنص الشعري، وتطوُّر وظيفته عبر العصور، وقُدرته الفريدة على التعبير عن كوامن الإنسان وطموحاته وصراعاته، ولأن الشعر ليس شيئاً يُمكن تعليمه بصورةٍ تقنية، فقد اتفق المجتمعون على ضرورة توفُّر الموهبة التي يبثها الله عز وجل في نفس الكاتب منذ مراحل مبكرة من العمر، وتبقى رعاية هذه الموهبة وتنميتها وتطويرها على الكاتب نفسه، بالقراءة المكثفة الجادة وحضور الأنشطة الثقافية وصحبة الطموحين من الكُتَّاب والكَاتِبَات... وغير ذلك من وسائل شحذ الموهبة وصقلها. وقد كانت الورشة فرصة مناسبة للنقاش واستعراض التجارب في كتابة الشعر وتذوُّقه؛ وذهب الجميع إلى ضرورة اقتناص تلك اللحظة المركزية، التي يدعوها البعض (لحظة الإلهام)، أو (شرارة الإلهام)، فيما يُفضِّل آخرون تشبيهها (بمرحلة المخاض) التي تنتهي بصرخة ميلاد القصيدة، وهي بالفعل كذلك، فالحالة التي يمر بها الشاعر في حال حضور النص الشعري غريبة، جعلتْ المحللين النفسيين في حيرة لتفسيرها تفسيراً علمياً. غير أن اقتناص تلك اللحظة «الصفر» لا يعني أن يقف الشاعر عندها، «إنما الشعر صناعة» كما قال الجاحظ، وعليه من الضروري أن يشتغل الشاعر على لغته الشعرية بهدوءٍ وتأنٍ، ويستفيد من تجارب الشعر الحديث، وما قدَّمه النقَّاد من تحليل لتطوير تجربة النص الشعري، خصوصاً ما قدَّمه نُقَّاد الشكلانية والنقد الجديد والبنيوية، من أجل الكشف عمَّا يُسمَّى (جماليات اللغة الشعرية)، التي تُعدُّ البوابة الأولى والأهم للدخول لعالم النص.

نؤمن -نحن المتخصصين في النقد الأدبي- أن النص الشعري بنية مكتملة، ولابد أن تكون العلاقة بين عناصر هذه البنية مثالية، من هنا نقول غالباً إن النصَ نسيجٌ من كل العناصر الأدبية، والجماليات اللغوية التي تتضافر لتنتج النص المثالي (عند صاحبه على الأقل). وإن طغى عنصر على آخر بشكلٍ مُتكلَّف فَج، يتسبَّب ذلك في عيب غالباً


. لذلك نلوم من يُركِّز على الوزن فقط، وننتقد مَن يُحوِّل نصه إلى ألعاب لغوية بديعية، كما لا نتفق مع مَن يُحيل النص إلى مستنقع عاطفي غامض، أو إلى نص جاف دون روح.

كانت هذه خلاصة ما اجتمعنا عليه في ورشتنا التدريبية، لكنّ سؤالاً ظل معلقاً لم نتفق على إجابة له، ولا أحسب أن أحداً سيفعل.. ألا وهو: حين تولد القصيدة كاملة.. وحين تصبح المسودة الأولى للنص جاهزة.. ما الذي يحق لنا أن نغيّـر فيها.. وما الذي لا يحق لنا؟!.

أخبار ذات صلة

أيُّها الأمينُ: اجعلها رخاءً وبلاش شِدَّة!!
أفراح وخراب بيوت!!
البالون لا يكبر وحده!!
كاوست.. جدارة الاستحقاق لا التحيز
;
شبيهة «الخلية» ليست «خلقًا» من العدم!!
حلمك ينتظر شجاعتك
شاهين - إكس
رُخْـص المهــور
;
«رحلة في فكر عبدالله دحلان»
بين جمهوريتين
(ابن زويبن).. وذاكرة تستحق أن تُحفظ
زفاف إلى الجنان.. بإذن الرحمن
;
كيف تتآكل القوة الناعمة للدول؟
حين تذبل رسالة الجامعة
السعودية تفتح أبوابها للعالم.. أهلا بمن جاءنا محبًا
الاستثمار في الإنسان.. قيمة واستدامة