كتاب

رحلة العمر إذا شارفت على الانقضاء

كان لي صديق أعتبره أخاً شقيقاً، عشت معه في صفاء ووفاء ما امتد العمر بي وبه، حتى كان الوقت الذي لقي فيه ربه، وكان دائماً يردد كلما تقدم به السن: ما أحسن أن يهدي الله عبده، وله في العمر بقية، وأن ينصرف عن الدنيا كليةً، ويُقبل على الآخرة، حتى يجعل الله أخراه خير من دنياه، وقد شهدت تصرفاته في أواخر أيام حياته خيراً كثيراً، فكلها كانت بُعداً عن زخارف الدنيا، والانصراف -جل وقته- لعمل الآخرة، حتى أثَّر في صُحبته، فاتّبعوه فيما يهتم له، فإذا به لا يكتفي بما صنع من خير لنفسه، حتى جعله لإخوانه وأحبائه منهجاً، وكنتُ أدعو الله أن يجعل في صحبتي له اقتداءً بخير أفعاله، فالعمر -مهما طال- لابد من نهاية له، تُفارق فيها الروح هذا الجسد، ورجوت أنْ -وقد أحببت الصالحين- يحشرني الله معهم يوم القيامة، ولي أشياخ جمعوا بين العلم وسلوك الطريق إلى الله، لا تصرفهم عنه دنيا وإن تبهرجت، ودَعَتْهُم لشهواتها، وكان تأثيرهم فيَّ عظيماً، وسألت الله أن يرحمني بصحبتي لهم، وتلقِّي العلم عنهم، وأن يتقبَّل دعاءهم لي، كلَّما خدمتهم بشيء، وهؤلاء أحبائي الصالحين الذين إن صاحبتهم واقتديت بهم دلّوك على طريق الخير، ونهوك عن طرق الشر، وإن حرصت على الانتفاع بهم في حياتك، فإنهم سيكونون أصحابك في الآخرة، ولا أظن مؤمناً إلا ويتمنى أن يكون مع عباد الله الصالحين في الآخرة، ولكن الصحبة في الآخرة مشروطة بصحبة في الدنيا، وقد يغتر الإنسان بأن صحبة الأخيار ليس فيها شيء من مُتع الدنيا، وهو لم يزن الأمور بميزانها الشرعي، فمتعة عبادة الله وذكره وامتثال أمره ونهيه مُتع لا يُدركها إلا الصالحون من عباده، هي تجعلهم في الدنيا أحسن الناس في الله أملاً، وهم خيرهم للإصغاء لنصح عباده الصالحين، يتمتعون معهم بمُتع خفية، لا يدركها إلا من سلك مسلكهم، فأسأل لي ولكم أن يختم لنا أعمالنا بالصالحات، وأن يهديني وإياكم لفعل الصالحات، وأن يصرف قلوبنا عن معصيته حتى نلقاه، مع اخوة لنا سبقونا بالصلاح، فيغفر لنا ويدخلنا جنته.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ