كتاب

محمد بن سلمان وبوصلة المصالح..

رحلات عمل متتابعة لا تكل ولا تمل في الغرب والشرق يقوم بها زعيم وضع نصب عينيه أن هناك وطناً يستأهل منه ومن الجميع العمل الدؤوب المستمر لتحقيق تنميته ورُقيِّه وتطوره وتحضره ورفاهيته ورخائه وأمنه واستقراره، وجعل هذا الوطن ليس فحسب يثبت في مكانه في مجموعة العشرين الاقتصادية، التي تضم عمالقة الكبار في الاقتصاد، بل ويتقدم في ترتيب دول في هذه المجموعة الاقتصادية.

محمد بن سلمان لديه بوصلة يضعها أمامه ليرى أين تتجه مصالح بلده فيتجه إليها، لتحقيق رؤية المملكة الطموحة، والتي من المقرر أننا في عام 2030 نكون قد جعلنا اعتمادنا على النفط من الماضي.


بوصلة المصالح هي التي توجه سياسة أية دولة في العالم، وفي علم ونظريات السياسة فإن العلاقات القوية والمتينة وحدها ليست كافية لتؤكل عيشاً بل عندما تتوج بالمصالح المشتركة بين البلدان.

بوصلة المصالح تقضي على انتهازية الدول الكبرى وابتزازها عندما تكون لديك سلعة واحدة ناضبة اسمها «البترول»، والذي تخضع أسعاره صعوداً وهبوطاً للعرض والطلب الاقتصادي الذي يستند على مخزونات النفط الاحتياطية للدول المستوردة، فكلما زادت احتياطيات مخزونات النفط العالمية انخفض سعر النفط، وكلما انخفضت مخزونات النفط ارتفع سعر النفط، هذا ما تعودنا عليه في الماضي وفي الحاضر.


محمد بن سلمان أحسن صنعاً بل لديه بُعد نظر برؤية المملكة الطموحة، واستخدم بالضبط ما قامت به الصين كدولة عظمى من التحول من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي ولكن بالتدريج فنجحت، وبذلك محمد بن سلمان ينهج النهج نفسه في التحول من الاعتماد على سلعة النفط إلى إيجاد بدائل لهذه السلعة الناضبة من خلال رؤية طموحة تعتمد على تنويع مصادر الدخل.. بعبارة أخرى أكثر دقة، إن محمد بن سلمان من خلال هذه الرؤية سوف يقوم بقفل حنفية البترول ولكن بالتدريج، وعند عام 2030 سوف نغلق هذه الحنفية، وإن شاء الله إلى الأبد لكي نبقي على ثروتنا النفطية في باطن الأرض للأجيال القادمة. تنويع مصادر الدخل تبعد أي بلد عن الضغوط السياسية الخارجية أو حتى الداخلية، فالاقتصاد الذي يرتكز على دخل واحد كأساس لميزانية أية دولة في العالم ليس فحسب اقتصاداً فاشلاً بل يجعل أية دولة عرضة للضغوط والابتزاز السياسي والاقتصادي وغيرها من أنواع الضغوط والابتزاز، والذي ينتهك بدون أدنى شك سيادة الدول على أراضيها ومواطنيها وثرواتها الطبيعية التي حباها الله.

بوصلة المصالح ممسك بها هذا الحكيم محمد بن سلمان بكلتا يديه توجهه أينما يجد أن هناك مصالح لبلده في الشرق أو في الغرب، وهذا هو مكمن قوة محمد بن سلمان، الذي يعرف كيف يدير مصالح بلده بكل اقتدار، ويجعل بوصلة المصالح توجهه إليها.

بوصلة المصالح، يا سادة، هي التي جعلت كوريا الجنوبية، والتي لا تملك نفطاً، عملاقاً في مجال الصناعات، وهذا يعود لأسباب عدة ومنها على سبيل المثال توطين العقول، وجلب الاستثمارات، والقوانين المرنة التي تريح المستثمر والتسهيلات، ومحاربة الفساد، والعقول الوطنية النيرة والحكم الرشيد، وهذه وغيرها هي في بوصلة المصالح لدى محمد بن سلمان الكبير بعقله، والذي يحمل هموم أمة عظيمة، ودولة عظمى اسمها المملكة العربية السعودية.

أخبار ذات صلة

توحيد الإمامة: صفحات مشرقة في مشروع التأسيس
أقوال تحتاج إلى تحديث
رجال حول الأمير
تعديل الأنظمة.. وترك المساحة
;
الهويريني.. ومنهجية الأمن الفكري
وبعديـــــن
مراجعة آثار الحرب علينا
جامعة نايف.. تعكس تميّز الأمن السعودي
;
ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع