كتاب

نزار مدني.. وطنية صادقة وتكريم مميز

دأبت قيادتنا الرشيدة -أعزها الله- وولاة أمرنا في هذه البلاد الطيبة المباركة على تكريم أصحاب العطاء والإنجاز من أبناء وبنات هذا الوطن، ممن أسهموا بتميزهم في رفعة بلادنا، وسموقها، وارتفاع صيتها بالخير في كل المحافل العالمية.. لتبادلهم القيادة في رشد توجهها، ونبل مقصدها، عطاءً بوفاء، وإنجازًا بتكريم، ضاربة أروع الأمثال، وأنصع الصور في علاقة الدولة بمواطنيها، والقيادة بشعبها، ليصبح صنيع التكريم والحفاوة بالمتميزين سمة لازمة لدولتنا، وخلّة مرعية لدى ولاة أمرنا -حفظهم الله جميعًا-، الأمر الذي أذكى جذوة التنافس، ورفع وتيرة التحفيز لدى الجميع، في سباق شريف نحو العطاء ما وسعتهم القدرة، والبذل ما وسعهم الجهد، ليكون تكريم المتميز منهم من قبل قيادتنا الحكيمة، تكريمًا لهم جميعًا، كونه يستبطن معاني التقدير، والوفاء والعرفان.

إن هذه المعاني الوضيئة عمَّقتها كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أيده الله وحماه-، وهو يكرم الدكتور نزار عبيد مدني، بوشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الثانية، تقديرًا لجهوده وإسهاماته ولما قدمه في خدمة وطنه، حيث قال الملك سلمان -أعزه الله-: «من يعمل يكرّم»، وهي كلمة بارقة تتعدى رسالتها لحظة التكريم، لتمثل شعارًا محفزًا وراية للتنافس الشريف لذوي الهمم وأصحاب السبق في العطاء.


إن تكريم خادم الحرمين الشريفين، أيده الله، للدكتور نزار عبيد مدني، يمثل تتويجًا لمسيرة هذا الرجل، وهو يترجل اليوم عن المناصب العامة، وينفتح الباب أمامه لعطاءات أخرى لخدمة وطنه، فنزار ينتمي إلى أسرة عريقة متجذرة في مدينة مثوى سيدنا وشفيعنا يوم المعاد؛ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين..

ولعل مما أرويه من تاريخ البلدة الطاهرة في العصر الحديث هو أنه قبل ما يقرب من مائة عام كاتَبَ بعضٌ من أهل البلدة الطاهرة الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لإعلامه بحالة الأمن السائبة وغير المستقرة في المدينة المنوّرة، آنذاك، وكأنهم يتطلعون بتلك المراسلات لفتح صفحة جديدة في تاريخ البلدة الطاهرة برعاية موحّد الجزيرة العربية؛ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن، طيب الله ثراه، وكان من بين تلك الشخصيات، فيما أتذكر؛ السيدان زين العابدين وعبدالعزيز مدني، الأمر الذي يشير إلى استشعار هذه الأسرة العريقة لضرورة حفظ الأمن، وولائها للملك المؤسس وهي ترى فيه ببصيرتها النافذة جامع الشمل، وموحّد الكلمة، وباني هذا الكيان العتيد.. وهذا ما بدا واضحاً في الحقب الزاهرة التي تعاقبت على هذه البلاد تحت راية التوحيد الخالدة..


كما أن الجانب الأدبي يعد هو الآخر من الجوانب البارزة التي عُرفت بها هذه الأسرة، حيث برز عدد من أبنائها في هذا المجال، فأسهموا بعطائهم الأدبي، وأقلامهم الرصينة، ورؤاهم الفكرية المستنيرة في ساحتنا الأدبية والثقافية والفكرية؛ ومنهم السيدان عبيد وأمين مدني رحمهما الله، وقد ورثّوا أبناءهما حب الأدب وامتهان صنعة الكتابة عن وعي وإتقان، فكان عبيد وأمين يعدان من جيل الرواد في الأدب في الحقبة المعاصرة، وقد تسلسلت هذه النزعة إلى نفر من هذه الأسرة الكريمة ويأتي في هذا السياق اسم معالي الدكتور نزار مدني، وكتاباته تتوزّع بين الأدبي والاقتصادي، مثرية الساحة بوافر عطائه، كما عرف بالتهذيب والطمأنينة أثناء عمله بوزارة الخارجية، وهو واحد من أجيال تعلّمت فن السياسة في مدرسة الأمير الراحل سعود الفيصل، الذي شغل منصب وزارة الخارجية لما يقارب الثلاثين عامًا، فكان من نتاجه شخصيات عدة من بينها الدكتور نزار.. ويحمد للسيد نزار وفاؤه لزملائه؛ حيث إني أتذكر أنه عند الموت المفاجئ للأستاذ مأمون كردي، الشخصية المعروفة في وزارة الخارجية، قام عزيزنا نزار بكتابة مرثية مؤثرة وصادقة في جريدة عكاظ، مما يدلل على نزعة الوفاء عنده، وتلك مزية تختص بها القلوب السليمة والأنفس الزكية.

نبارك لعزيزنا نزار هذا التكريم الذي صادف أهله، فهو جدير بكل الخير، والشكر أجزله لقيادتنا الرشيدة وهي تحيي سنن الوفاء والتقدير بمثل هذا التكريم الذي يبعث على الفرح والسرور.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ