كتاب
توينبي.. غربيٌّ أنصف الشرق
تاريخ النشر: 02 يوليو 2019 01:00 KSA
قدّر لي أن أشاهد فيلمًا وثائقيًا بثّته قناة البي بي سي BBC، المعروفة بمثل هذا الإنتاج الاجتماعي والفكري والحضاري، وكان عنوان الفيلم «الانتحار وأنا»، حيث ركّز في مضمونه على شخصية حقيقية عانت من ظروف عائلية، حيث يبدأ الفيلم بتعقب نشأة بطل الفيلم بعيدًا عن والديه، ثم في مرحلة لاحقة يحاول الاتصال ببعض أفراد أسرته وأصدقاء والديه من كبار السن، ليتعرّف إلى الأسباب والدوافع التي أدت إلى المشاكل بين والديه وأفضت بهما إلى الانفصال، حيث تعلّق الأب بامرأة أخرى، وخسر بسببها تلاحم أسرته، وضياع ابنه بين الأسر البديلة.. ومما يحمد لهذا الفيلم هو تركيزه على ظاهرة الانتحار، حيث أن البطل كاد ينهي حياته بسبب الظروف العاطفية التي افتقدها في منزله بسبب اختلاف الوالدين، وقد أظهر الفيلم أن هناك ما يقرب من حوالي ستة آلاف حالة انتحار في العام الواحد، أغلبها يتصل مباشرة بمشاكل أسرية وعقد نفسية ترجع إلى النشأة الأولى.. كما تنتشر الظاهرة نفسها في عدد من الدول الغربية، ولم يخلُ العالم العربي والإسلامي من هذه الظاهرة المخيفة.
وقبل أن نتوقّف عند بواعث هذه الظاهرة، نود أن نثبت بأن المفكّر البريطاني آرْنولد توينبي Arnold Toynbee كان قد تحدث في محاضرتين ألقاهما بين عامي 1947م، و1952م، عن الظواهر الاجتماعية السلبية في الغرب، حيث يقول في محاضرته (الإسلام والغرب والمستقبل): «هناك مصدران ظاهران من مصادر الخطر.. الأول نفسي، والثاني مادي، في العلاقات الحاضرة بين البروليتاريا العالمية وبين الفئة الحاكمة في مجتمعنا الغربي، ومصدرا الخطر هذان هما: (1) التمييز العنصري، و(2) الخمر.
وفي مجال الصراع ضد هذين الشرين نجد للفكر الإسلامي دورًا يؤديه ويبرهن فيه -إذا سُمح له بتأدية هذا الدور- عن قيم اجتماعية وأخلاقية سامية.
فعدم وجود التمييز العنصري بين المسلمين هو أحد أبرز الإنجازات الأخلاقية للإسلام؛ والعالم المعاصر في وضعه الراهن بحاجة ماسةٍ لنشر هذه الفضيلة الإسلامية»..
ويستطرد توينبي مضيفًا: «أما النتائج الدائمة التي جناها الغرب على الصعيدين الاقتصادي والثقافي من احتلال الصليبيين المؤقت لقسم من العالم الإسلامي، فقد كان أهم بكثير من الكسب الإقليمي وتوسيع رقعة الأرض.
لقد أسر الإسلام (المغلوب) (غالبيه) وأدخل فنون الحضارة إلى حياة العالم المسيحي.. وقد كانت حياة (لاتينيّة) صدئة.» [انظر: «الإسلام.. والغرب.. والمستقبل»، آرْنولد توينبي، تعريب الدكتور نبيل صبحي، دار العروبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ص: 33 -34 /62].
ولا يخفى على أحد أن الحضارة الغربية يغلب عليها العنصر المادي، ولا يتمثّل فيها العنصر المسيحي إلا بمقدار ضئيل؛ لأن الانفصام النكد بين الدين والحياة في الغرب نتجت عنه هذه الظواهر السلبية مثل الانغماس في الملذات المحرمة، واحتساء الخمور، وتفكك العوائل والأسر.
ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا؛ فقد تأثرنا بالحضارة الغربية، وخصوصًا بالقشور منها، لأن الحضارة الغربية تحتوى على بعض العناصر الإيجابية، وهذه العناصر على محدوديتها هي التي حفظت للحضارة الغربية صيرورتها وديمومتها حتى أصبحت المتحكمة في العالم الآخر، وتنوعت الطرق التي تحكم فيها الغرب بعالمنا العربي والإسلامي، ولا بد من دراسة واعية لهذه المظاهر السيئة وكيفية معالجتها، ولن يكون ذلك ميسورًا إلا من خلال الاعتراف أولاً بحجم المشكلات الاجتماعية التي ابتلينا بها بآخرة، واستقصاء أسبابها جيدًا بشفافية عالية، ووضع الإستراتيجيات والمعالجات الاجتماعية، التي من المهم أن تستهدف كافة قطاعات المجتمع، بداية من الأسرة والأبوين، ودور ومراحل التعليم المختلفة، مدركين تمام الإدراك أن الحل الأمثل موجود في نهج الإسلام الوسطي، فالرجوع إليه ضامن لمجتمع يقرب من الفضيلة، ويبتعد عن كل الرذائل، فليس كافيًا أن ننتسب إلى الإسلام اسمًا، ونبتعد عنه سلوكًا، فهذا الذي يخلق ما نكابده اليوم من مظاهر مخيفة، تزيد خوفنا على مستقبل الأجيال القادمة.
وقبل أن نتوقّف عند بواعث هذه الظاهرة، نود أن نثبت بأن المفكّر البريطاني آرْنولد توينبي Arnold Toynbee كان قد تحدث في محاضرتين ألقاهما بين عامي 1947م، و1952م، عن الظواهر الاجتماعية السلبية في الغرب، حيث يقول في محاضرته (الإسلام والغرب والمستقبل): «هناك مصدران ظاهران من مصادر الخطر.. الأول نفسي، والثاني مادي، في العلاقات الحاضرة بين البروليتاريا العالمية وبين الفئة الحاكمة في مجتمعنا الغربي، ومصدرا الخطر هذان هما: (1) التمييز العنصري، و(2) الخمر.
وفي مجال الصراع ضد هذين الشرين نجد للفكر الإسلامي دورًا يؤديه ويبرهن فيه -إذا سُمح له بتأدية هذا الدور- عن قيم اجتماعية وأخلاقية سامية.
فعدم وجود التمييز العنصري بين المسلمين هو أحد أبرز الإنجازات الأخلاقية للإسلام؛ والعالم المعاصر في وضعه الراهن بحاجة ماسةٍ لنشر هذه الفضيلة الإسلامية»..
ويستطرد توينبي مضيفًا: «أما النتائج الدائمة التي جناها الغرب على الصعيدين الاقتصادي والثقافي من احتلال الصليبيين المؤقت لقسم من العالم الإسلامي، فقد كان أهم بكثير من الكسب الإقليمي وتوسيع رقعة الأرض.
لقد أسر الإسلام (المغلوب) (غالبيه) وأدخل فنون الحضارة إلى حياة العالم المسيحي.. وقد كانت حياة (لاتينيّة) صدئة.» [انظر: «الإسلام.. والغرب.. والمستقبل»، آرْنولد توينبي، تعريب الدكتور نبيل صبحي، دار العروبة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنان، ص: 33 -34 /62].
ولا يخفى على أحد أن الحضارة الغربية يغلب عليها العنصر المادي، ولا يتمثّل فيها العنصر المسيحي إلا بمقدار ضئيل؛ لأن الانفصام النكد بين الدين والحياة في الغرب نتجت عنه هذه الظواهر السلبية مثل الانغماس في الملذات المحرمة، واحتساء الخمور، وتفكك العوائل والأسر.
ويجب أن نكون صريحين مع أنفسنا؛ فقد تأثرنا بالحضارة الغربية، وخصوصًا بالقشور منها، لأن الحضارة الغربية تحتوى على بعض العناصر الإيجابية، وهذه العناصر على محدوديتها هي التي حفظت للحضارة الغربية صيرورتها وديمومتها حتى أصبحت المتحكمة في العالم الآخر، وتنوعت الطرق التي تحكم فيها الغرب بعالمنا العربي والإسلامي، ولا بد من دراسة واعية لهذه المظاهر السيئة وكيفية معالجتها، ولن يكون ذلك ميسورًا إلا من خلال الاعتراف أولاً بحجم المشكلات الاجتماعية التي ابتلينا بها بآخرة، واستقصاء أسبابها جيدًا بشفافية عالية، ووضع الإستراتيجيات والمعالجات الاجتماعية، التي من المهم أن تستهدف كافة قطاعات المجتمع، بداية من الأسرة والأبوين، ودور ومراحل التعليم المختلفة، مدركين تمام الإدراك أن الحل الأمثل موجود في نهج الإسلام الوسطي، فالرجوع إليه ضامن لمجتمع يقرب من الفضيلة، ويبتعد عن كل الرذائل، فليس كافيًا أن ننتسب إلى الإسلام اسمًا، ونبتعد عنه سلوكًا، فهذا الذي يخلق ما نكابده اليوم من مظاهر مخيفة، تزيد خوفنا على مستقبل الأجيال القادمة.