كتاب

من ادعى التدين وظاهره يخالف ذلك.. فدعواه باطلة

لاشك أن كل من ادعى شيئاً وظاهره يخالفه، فلن يُصدّقه الناس، حتى ولو أقسم لهم على ذلك بعظيم الأقسام بالله، ذلك القول وحده لا يثبت لأحد دعوى، فكم من مدعٍ سلوك مثلاً ولكنه لا يفعله، لن يُصدّقه الناس، ما لم يروه يفعل هذا السلوك الذي يدّعيه، والتدين ظاهرة وجدت مع وجود الأديان والرسل، وصدقها لا يظهر إلا بالفعل، وفي زماننا ظهر ادعاء التدين مع عدم الالتزام به، كوسيلة للاكتساب فقط، فترى من الخلق مَن يتحدَّث عن الحلال والحرام، ثم تكتشف أنه لا يعرف لهذا مقياساً، سوى ما يتحقق له من المنافع، فكلما كثرت منافعه من سلوك انحاز إليه، ولو كان هذا السلوك لا ينتج إلا حراماً محضاً، فترى من الناس من يدعو الناس لاكتساب الحلال واجتناب الحرام، فإذا خالطته واقتربت منه وجدته حين يكتسب لا يُفرِّق بينهما، فإذا جادلته عن ذلك، زعم لك أن اكتساب الحلال وحده في هذا الزمان لا يكفي، فمعاملات الناس جلها تنحاز إلى الحرام، وإذا قلتَ له اجتنب أخي الحرام، حتى وإن قل كسبك من الحلال، فالله يبارك فيه، قال لك: هذا كلام لا يُجدي، إن أكثر الناس مالاً هم مَن يحرصون على اكتساب المال مِن الحلال، فإن لم يجدوا لذلك سبيلاً اكتسبوه من كل طريق دون أن يُميِّزوا، وأخذ يقص عليك من أحوال أُناس عرفهم؛ يستدل بهم على ما يدّعيه، ولو أنه بحث عن غيرهم لوجد من الناس مَن حرص على الحلال، فعوَّضه الله برزقٍ وفير، ليعلم الناس أن اكتساب الحلال ربحه أكثر، ولهذا أقول: إن الأصل في الدين أن تعلم بأحكامه وقضاياه علماً راسخاً، يُعينك على سلوك الطريق المستقيم، وابحث عن كل مَن تُجالس، فإذا عرفتَ جهله بالدين فاجتنبه، فإنه يضرّك، وابحث عن طيب السلوك من الناس، العالم بدينه، السعيد بعلمه، مَن يُطبِّق ما عرف من الدين في حياته، فهو ولاشك مَن يرغبك في السلوك السوي الذي يرضي ربك، ويقودك للطريق القويم، فإنك أخي تكتسب بهذا الخير الكثير، فهل تفعل؟، هو ما أرجو. والله ولي التوفيق.

أخبار ذات صلة

المدينة الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز.. نحو أيقونة للطب والتعليم
الاختناقات المرورية في جدة.. «الرياض» أنموذجًا
لا سينما عظيمة بلا خيال
تطوير أم نثيلة.. حين يحمي المشروع المكان
;
أمواج البحر.. طاقة تتحرك أمام أعيننا
الدورة الهرمونية للمرأة.. بيولوجية بحتة
الحوثي يختبر حدود الصبر السعودي
النهاية المفاجئة
;
للكلمة مجلس.. وللحوار أفق
ما بعد كوفيد
حتى في المحلات.. ذابت التخصصات!
فإن هم ذهبت أخلاقهم.. ذهبوا
;
الجامعة التي تُموّل مستقبلها.. قوة للموارد الذاتية
الشخصية السامة
النصافي.. والذكاء الاصطناعي
من الإنسيكلوبيديا إلى HUMAIN.. كيف تغيرت حكاية المعرفة