كتاب

خطورة تغييب القرار 242

بداية يجب أن نقرّ أننا كأمة عربية قد هُزمنا في سنة 1948م حضاريًا، قبل أن نُهزم عسكريًا، فالأمة كانت تعاني من ضعف مشهود، وذلك بسبب الحقبة الأخيرة للدولة العثمانية، والتي تمددت دون أن تعطي الولايات العربية حقّها في الدفاع عن نفسها.

أما الخطأ الذي تكرّر في الحروب التي تلت سنة 1948م، ونقصد بها حربي 1967م، و1973م ثم معاهدة السلام المنقوصة بين أنور السادات والإرهابي مناحيم بيجن، وتكرر الخطأ نفسه في مفاهمات أوسلو؛ فهو عدم السعي لتدوينها وتوثيقها من قبل المؤسسات الدولية المعنية، فالإسرائيلي عرف موجهات التفكير الغربي، وهو ضرورة تدوين ما يتم التوصل إليه، ثم عرضه على جمعية الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وبقية المؤسسات السياسية الأممية، وندلل على ذلك بأن مسودة قرار إنشاء الكيان الصهيوني كُتبت بيد اثنين من كبار دعاة الصهيونية؛ وهما: البروفسيور وايزمان Weizaman، واللورد روتشايلد Lord Rothschild.


ويذكر الباحث السياسي البريطاني المعتدل، كرستوفر مايهو Christopher Mayhew، الذي كان نائبًا لوزير الخارجية في أوّل حكومة عمّالية بعد الحرب العالمية الثانية، وكان معروفًا بعدائه المكشوف للصهيونية، أن النسخة الأولى الأصلية لوعد بلفور قد كتبت بعقول وأقلام صهيونية، واللذان كتباها هما: روتشايلد ووايزمان. كما يضيف كرستوفر أن بلفور تسلل إلى معاقل الصحافة البريطانية مبشّرًا بولادة الدولة الصهيونية.

وعندما صعد هارولد ويلسون إلى سدة رئاسة الوزراء في بريطانيا، وكان معروفًا بانحيازه للصهيونية، حتى أن بعض الصحف البريطانية أشارت من طرف خفي إلى أن ويلسون قد شارك بقدر معلوم في حرب إسرائيل على الدول العربية المجاورة لها، إلا أنه يبقى شيء واحد مهم في تلك الفترة؛ وهو أن السياسي البريطاني هيو فووت، المعروف أيضًا بلقب لورد كاردون، والذي كان يعمل مندوبًا لبريطانيا في الأمم المتحدة، ومع كل العداء الذي كان يحمله ويلسون للعرب، وشدة تعلّقه بأدبيات الحركة الصهيونية؛ إلا أنه هو الذي صاغ القرار 242 وأصبح قرارًا أمميًا. وعلى الرغم مما في القرار من ثغرات؛ إلا أنه بقي عنصرًا مهمًا في قضية السلام بين العرب واليهود.


وبالمناسبة فإن هذا السياسي العمالي، كان يعمل محافظًا لمدينة نابلس في حقبة الانتداب البريطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة، وكان على علاقة جيدة ومنفتحة على المؤسسات العربية السياسية منها والفكرية. وبالمناسبة أيضًا نذكر أنه شقيق زعيم المعارضة العمّالية إبان الفترة ما بين 1980 – 1983م وهو مايكل فووت، وكان على قدر كبير من البراعة في الخطابة المرتجلة، وكان ضد خطوة رئيس الوزراء المحافظ أنتوني إيدن في حرب 1956م بالسويس.

إن ما نشير إليه في هذه المقالة وغيرها، مما تناولنا فيه الصراع العربي الصهيوني، لا يذهب أبدًا في اتجاه يعارض حركة السلام، وإنما على العكس من ذلك، فالغاية المرجوّة منه أن تستعيد الذاكرة العربية نشاطها، وتضع نفسها على المسار الصحيح، وهي تسير باتجاه السلام على هدى وبصيرة ومعرفة وثيقة بحقوقها التي أقرتها عصبة الأمم ولم تلتزم بها دولة الكيان الصهيوني الغاصب، بما يجعل من أمر التمسك بها، والاستناد إليها في أي مباحثات مقبلة أمرًا في غاية الأهمية، وينسجم تمام الانسجام مع رؤية المجتمع الدولي تجاه هذه القضية العادلة، وما على المجتمع العربي إلا المناداة بتفعيل هذه القرارات، وحثّ الآخرين على الالتزام والإيفاء بوعودهم، فبهذا وحده تتحقق أمنية السلام الدائم المنشود، وبغيره تصبح كل القرارات الأحادية والمنفردة والتي تصدر من هنا وهناك، وتعطي ما لا تملكه لمن لا يستحقه، مجرد مثيرات جديدة للاشتعال، ومحرضات للعنف بذرائع مختلفة، والذي ترفضه أدبيات الإسلام، كما هو الشأن في بلادنا الحبيبة، ليقينها أن العنف من شأنه أن يؤخّر عملية السلام، إن لم يؤدِ إلى وأدها بشكل مأساوي.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ