كتاب

كمموا أنوفكم وأفواهكم.. الغول جاكم!

«جاكم الغول.. الغول جاكم».. هذا التخويف كنا نسمعه ونحن صغار من الكبار عند التمرد عليهم، ويحكى أنه كان هناك كهف عميق لمنجم قديم مظلم موحش كانوا يوهمونا بأن الغول ينام فيه، وكنا نتحاشى الاقتراب منه أو النظر اليه، حتى الكبار كانوا يتجنبوا الاقتراب منه أو الحديث عنه.

وفي يوم صيف حار جدًا ذهبنا لكي نسبح في الوادي القريب من هذا الغار أو الكهف (الداموس بالتونسي)، ولما هممنا بالنزول للماء سمعنا سعال من جهة الداموس فتسمرنا في أماكننا خوفًا وهلعًا، كنا ننتظر قدوم وخروج الغول ليهشم عظامنا ولحمنا مع بعض، وإذا بعم حبيب زعرة المخبول يخرج من الداموس وهو يبحث عن نار ليشعل بقية سيجارة.


كنا نخاف الظلام ولا نجرؤ حتى على ذكر اسم الغول الساكن في الداموس وبعد 23 سنة خوف من الغول جاء العم حبيب وكشف لنا أن الداموس فارغ ولا وجود لغول فيه، وإنما الغول ساكن في عقولنا ولا وجود له أصلا.

هذه الحادثة ذكرتني فيما يحدث اليوم من الإعلام الغربي والصيني والعربي بصفة عامة عن فايروس كورونا أي الغول.. قبل مدة بسيطة من الزمن جاءنا غول السارس وأرعبنا ثم غول حمى فايروس الطيور ومن ثم فايروس حمى الخنازير، ووزارة الصحة استعدت بشراء بلايين من دواء تاما فلوا وأمتلأت المخازن بهذا الدواء وإلى يومنا هذا لم نستعمل حبة واحدة منه.. وخلال الأشهر الماضية ارتفعت أسعار الكمامات إلى عشرات المرات وسوائل المعقمات بمئات المرات.


ولو توقفنا لحظة ونظرنا حولنا وتحققنا من الحقائق لعرفنا أن الداموس ليس إلا إعلام غربي صيني أي بمعنى آخر جاكم الغول..

ولو نظرنا إلى الحقائق العلمية الصحية العالمية من منظمة الصحة العالمية فنسبة الوفيات من مرض فايروس الميرس هو حوالي 34% ونسبة الوفيات من فايروس سارس حوالي 9% ونسبة الوفيات من فايروس الإيبولا حوالي من 90 إلى 100%، أما نسبة الوفيات من فايروس كورونا الصين فهو أقل من 2%.. فأيهما أخطر؟

وأخيرًا وبعد ما جاء الغول وخرج من الداموس صرحت وزارة الصحة السعودية عن تقرير نشرته مجلة فوربس الأمريكية، إلى أن انتشار الكثير من المفاهيم الخاطئة، وعدد لا يستهان به من المعتقدات المغلوطة التي يتداولها كثيرون حول العالم عن فايروس كورونا الجديد وذكرت المجلة الأمريكية أنه إلى جانب المعلومات الخاطئة بشأن فايروس كورونا الجديد، تبرز أيضًا نظريات المؤامرة والجانب المظلم من العنصرية، تجاه الآسيويين عمومًا والصينيين أو المنحدرين من أصل صيني على وجه الخصوص.. ومع التأجيج على وسائل التواصل الاجتماعي تنتشر الكثير من المفاهيم الخاطئة بشكل أسرع من انتشار فايروس كورونا الجديد نفسه.. كمموا أنوفكم وأفواهكم.. الغول جاكم!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ