كتاب

لماذا تنتشر نظريات تخفيض السكان هذه الأيام؟!

فيما يسعى علماء العالم كله للتوصل الى لقاحات إضافية لفيروس كورونا، مسجلين في ذلك خطوات معتبرة سيسجلها التاريخ بأحرف من نور، تكثر الإشاعات حول خطورة هذه اللقاحات يغذيها تصريح لرئيس أو لتاجر، أو لسمسار.. وياللعار!

غير أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقد انطلقت نظريات أخرى تدافع عن فشل بعض الدول، وتروج لثمة تخطيط لتخفيض سكان الكرة الأرضية الى النصف، وبعضهم قال الى الربع، وهناك من قالوا الى 20% فقط!


ومن سر ألواح جورجيا الغامضة، الى أطروحة هنري كيسنجر، مروراً بتقرير لوغانو الياباني الأمريكي الأصل، يمضي هؤلاء لترويج هذه النظريات في زمن أصبح فيه البشر بحاجة الى بارقة أمل!.

والمثير للدهشة أن مثل هؤلاء المروجين يجدون من الصحف والمجلات والمواقع ما يفسح لهم المساحة للحديث عن المكتوب على ألواح جورجيا، والتي جاء فيها أنه ينبغي أن يصل عدد الجنس البشري أقل من 500 مليون نسمة لإحداث توازن دائم مع الطبيعة.


ومن ثم لا بد من توجيه التناسل البشري مع تحسين اللياقة البدنية والتنوع، وتوحيد الجنس البشري بلغة جديدة معاصرة.

لا أريد أن أخوض في النقل عن الألواح، حتى لا أصبح لوحاً من هؤلاء المتنطعين الذين يحلو لهم الآن أيضاً الإغراق في نشر تقرير لوغانو أفندي عن الصراع وضرورة إذكاء الحروب حتى يقل عدد سكان البشر، ومن ثم الحفاظ على الرأسمالية قوية ومتفردة!

ولأن مثل هؤلاء المروجين يخدمون مصالح معينة ويهدفون الى غايات محددة فإنه يحلو لهم كذلك استدعاء وثيقة كيسنجر التي اصدرها مجلس الأمن القومي الامريكي في ديسمبر 1974 والتي كان موضوعها “آثار النمو السكاني في جميع أنحاء العالم على الأمن الأمريكي والمصالح الخارجية».

أعرف كما يعرف غيري أن هذه الوثيقة التي نُشرت بعد وقت قصير من المؤتمر الدولي الرئيسي للسكان في بوخارست، كانت نتيجة للتعاون بين وكالة المخابرات المركزية (CIA)، ووكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية(USAID)، ووزارات الخارجية والدفاع والزراعة. ونشرت للجمهور عندما رفعت السرية عنها وتم نقلها إلى الأرشيف الوطني الأمريكي في عام 1990.

لكني لم أعرف حتى الآن من هم العشرون في المائة الذين يريدون هلاك الثمانين؟! وكيف يمكن أن تكون هناك قوة جهنمية في العالم تسعى لتدمي البشرية بهذا الشكل المخيف، وكيف ستصنع بهذه المساحات الشاسعة من الكرة الأرضية بعد هلاك 80% من سكانها؟!

لن أتطرق لجنسية أو ديانة أو عرقية العشرين في المائة المتآمرين، والذين جاءوا بكورونا لقتل الباقين، لكني أشير الى خطورة ترويج مثل هذه النظريات في هذا التوقيت بالذات!

ومن الواضح أن البعض يحلو له ذلك، للدفاع عن فشل هذه الدولة أو تلك في اتخاذ ما يلزم للإنقاذ، بدعوى أن المؤامرة كبيرة، ولا تحتملها أي دولة مهما كانت مكانتها ومكانها! ولا يتحملها أي نظام مهما كانت قوته!.

أفهم أن يتهم البعض وعي الشعب بالتسبب في الكارثة، وأن يقول البعض الآخر أنه ليس في الإمكان أفضل مما كان، لكني لا أفهم أن يكون التنصل من المسؤولية بهذا الفُجر.. بضم الفاء!

لن أقول مثلما قال عادل إمام: اللهم أفقرنا واغنيهم، اللهم شلحنا وغطيهم، اللهم خذ منا واعطيهم، اللهم انفخنا وفسيهم، اللهم كتر فيتاميناتهم وطرشيهم ونجيهم من الأمراض المستوطنة، لكني مضطر لأن أقول اللهم اهلك العشرين المتآمرين اذا كانوا بالفعل يريدون قتل الثمانين!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ