كتاب

المطوفون والرؤى التطويرية للتحول ( 2)

كنت قد تحدثت في المقال السابق عن حج 1441هـ وأنه كان استثنائياً بسبب جائحة كورونا والتراجع الاقتصادي لمكة المكرمة عموماً ولأرباب الطوائف بصفة خاصة حيث يمثل الحج مورداً أساسياً لهم ربما للعيش منه طوال العام. ولكن ذلك لم يثنِ عزم بعض المطوفين الذين اعتادوا على التطوير والارتقاء بالخدمات وقدموا دراسات علمية ومنها ما قدمه د/ محمد عالم، والمهندس عبد العزيز محبوب وكلاهما من مؤسسة جنوب آسيا.

واليوم أكمل الحديث عن جهات أخرى كانت ولا تزال تضع بصماتها للارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن ومنها ما قامت به مؤسسة الدول العربية بالاجتماعات المكثفة مع الشركة الداعمة للتحول وهي شركة (إرساء لحلول الأعمال)، فالمؤسسة بقيادة المسؤول عن ملف التحول د. محمد بياري نائب رئيس المجلس قد قامت بدراسة تطوير استراتيجية إدارة المخاطر واستمرارية أعمال المؤسسة وتشغيلها في ظل الآثار الناجمة عن جائحة كورونا وتقييم المخاطر المتعلقة بالتحول إلى شركة مساهمة مقفلة. وفي اجتماع آخر- حسب صحيفة المدينة 28/4/1442هـ - قامت المؤسسة بخطوات التحول من خلال مناقشة تطبيق (دليل التصنيف الكمي والنوعي للخدمات). علماً بأن هذا الدليل قد وصل من العام الماضي شهر 6 لجميع المؤسسات وبقي سرياً دون العمل به!.


ما نتمناه أن تقوم جميع مؤسسات الطوافة بأخذ زمام المبادرة ومناقشة دليل التصنيف الكمي والنوعي للخدمات مع المطوفين فهم المعنيون بتقديم الخدمات للحجاج! بل ضرورة إقامة (ورش عمل) لدراسته ومدى مناسبة مستويات الفئات والخدمات الإثرائية، وأجور وآليات التسعير، وأسس التعاقد بين مقدم الخدمة والحاج أو من يمثله لتقديم الخدمات.

ومن خلال قراءة عابرة له ظهرت لي بعض الملاحظات منها: إن نسبة السيدات في فريق العمل تصل إلى 5% وهذا قليل لخدمة حاجات بيت الله الحرام والمفروض أن لا تقل عن 10%


. وكذلك في توفير المراوح «أن يكون عدد (1) مروحة لكل ( 5 ) حجاج وهذا كثير؛ فالمروحة ممكن أن توزع الهواء لعدد 15 شخصاً وكذلك الحال للمروحة (الرذاذ)؛ فليس الجودة زيادة عدد لا حاجة لنا به بل هو هدر واستهلاك طاقة غير ضرورية. كما أن تحديد مترجم لكل (1000 حاج) من وجهة نظري قليل لأن هذا العدد يحتاج إلى كثير من الخدمات التي تحتاج إلى الترجمة، وعادة يتم إسناد مهام أخرى للمترجم.

هذه ملاحظات عابرة ربما بدراسات متأنية من المطوفين يكون لهم وجهات نظر دقيقة على ذلك التصنيف الذي يقوم على أربعة عناصر أساسية وهي: التيسير على الحجاج لاختيار الخدمات المناسبة لهم، وفي الوقت والمكان المناسب، وكذلك الشفافية لضمان وفاء مقدمي الخدمات بما التزموا به، والتنافسية التي تحفز الشركات بالوصول إلى أرقى الخدمات، ثم الجودة التي تمكن الشركات من التطوير والاستفادة من التجارب المحلية والعالمية.

بقي أن نقول ضرورة تطعيم مجالس الإدارات في شركات تقديم الخدمة بأعضاء من خارج العائلة للحد من المشكلات العائلية، وبإجراء عمليات الحوكمة، وأن تتبني أسلوب اللامركزية في القرار بإشراف الأعضاء، والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل، وإشراك كبار المساهمين كاستشاريين في الشركات والاعتماد على الشباب في الأمور التقنية لخلق بيئة عمل متوازنة ومحققة لأهداف الشركة.

وأما بالنسبة للشركة الأم فضرورة الاستفادة من خبراء التحول وواضعي الخطة الاستراتيجية للشركة في دراسة المخاطر وإعادة الهيكلة بما يتناسب مع الظروف الراهنة والخروج من مأزق الجائحة بالدخول في مجالات متنوعة وتنويع الأصول، وتقييم الاستثمارات ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة لها بدل بقائها بخسائر جسيمة يتكبدها المساهمون والمساهمات.

أخيراً هؤلاء المطوفون المبدعون في رؤاهم وأفكارهم في التحول هم من يستحقون أن يكونوا في ركب الشركة القابضة الأم وفي إدارة الشركات التابعة.. فهل تعمل وزارة الحج والعمرة عند التعيين على التمحيص في اختيار الكوادر البشرية المؤهلة لقيادة الشركات؟!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!