كتاب

لا مال مثل الصحة

قال لقمان الحكيم «لا مال مثل الصحة»..

المال يأتي ويذهب مثل ما أتى.. ولكن إن ذهبت الصحة فلا عودة لها.. فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى.


من أغنى سكان الكرة الأرضية جيم ريفز الممثل المشهور بدوره للشخصية المبتكرة «سوبر مان» لم يستطيع شراء صحته رغم كثرة ماله وعاش مشلول الأطراف لا يتحرك في جسمه سوى لسانه فقط.. عاش في كرسيه هكذا عشرين سنة لم يتمكن ماله الكثير من تغيير ما ذهب من صحته، حيث ذهبت في لمح البصر.. ذهبت تطبيقًا للحكمة التي تقول «لكل جواد كبوة» وبالفعل سقط من صهوة جواده وأصيب بالشلل.

ذات يوم كنت ذاهبًا لإحدى الدوائر الحكومية ومعي ملف لمحاولة إنجاز غرض لي فيه الكثير من المصاعب والمشقة وقد يكون من المستحيلات ولكن طالما أني كنت ذاهبًا معتمدا على التجارة الرابحة وهي التجارة مع الله فليس على الله مستحيل.. دخلت تلك الدائرة ومعي الملف ووقفت أمام الشباك والطابور كاد أن يصل إلى باب الدائرة من شدة الزحام وكثرة المراجعين فقلت لنفسي لا محالة في قضاء غرضي.. في تلك اللحظة وإذا بيد توضع على كتفي من خلفي تقول: دكتور عبدالعزيز.. ألتفت لأرى شابًا لا يتجاوز عمره عشرين عامًا.. عمي الدكتور عبدالعزيز ماذا تفعل هنا.. لم أتذكر أنني قط قابلت هذا الشاب ولكن أجبته بأن لدي إجراء أتيت لمحاولة إتمامه.. فورًا قام الشاب باحضار كرسي وأقعدني فيه وأخذ مني الملف وغاب حوالي ساعة وعاد منجزًا معاملتي.. شكرت الشاب وسألته وقلت: يا ابني أنت تتذكرني وأنا لا أتذكرك ولماذا قمت وأنجزت لي عمل من المستحيلات وأنا أجلس هنا.. فرد عليّ الشاب وقال من حقك أن لا تتذكرني ولكن لا يمكن أن أنساك فقلت: كيف ولماذا فقال: ذلك اليوم في طوارئ مستشفى العسكري بجدة كنت أنت خارجًا بعد انتهاء دوامك من جهة الطوارئ ولم تكن مناوبًا ولم يكن عليك أي مسؤولية ولكن عندما رأيت مريضة على نقالة وهي في غيبوبة من قوة ملاحظتك توقفت وسألت من هي هذه المريضة ولماذا هي هنا وهي في حالة غيبوبة فلم يرد الطفل على سؤالك لأنه كان صغيرًا طوله لم يتجاوز ارتفاع النقالة.. فورًا لم تتردد فقمت أنت يا دكتور بدفع النقالة وأدخلتها إلى داخل غرفة الإنعاش في قسم الطوارئ وبدأت في انعاشها ثم أدخلتها إلى المستشفى وأشرفت على علاجها لمدة أسبوعين لتخرج من المستشفى وهي تمشي على قدميها في صحة كاملة فهل أستطيع أن أنساك يا دكتور.. سألته من كانت تلك المرأة قال: هي أمي يا دكتور فهل أنساك فلا مال مثل الصحة.. لا يغلو على الوفاء ولا على الصحة شيء.. فلا مال مثل الصحة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ