كتاب

الهدر الغذائي.. إلى أين؟

شريحة الأسر في المنازل وشريحة قطاع المطاعم والفنادق والمقاهي تقع عليهم مسؤوليةٌ مضاعفةٌ في استحداث تغيير سلوكي عاجل لإيقاف نزيف الهدر الغذائي.

وهي قضية وطنية يأثم إثماً كبيراً كلُّ مَنْ يستهينُ بها، لأن العقوبة الإلهية لن ينجو منها أحد.


نسبةُ الهدر في بلادنا تحديداً عاليةٌ ولافتة، وهذا ما أكَّدته بعضُ الدراسات الميدانية، ويكفي أن نعرف أن الكمية المُهدرة من الطعام على المستوى الفردي تلامس 250 كجم في السنة لكل فرد. ووفقاً لصحيفة الرياض لشهر ربيع الآخر 1437هـ فإن الإحصائيات العالمية توضّح أن ثلث الطعام المُعد يُهدر بمعدل 1,3 مليار طن سنوياً، وهو رقم يقشعرُّ له البدن. وإذا ما أردنا أن نتعرف على قيمة الفاقد والهدر الغذائي في بلادنا فهو يصل الى 49,833 مليار ريال.

نحن بهذه الشاكلة نسهم في التأثير السلبي على المناخ، ونحرم أعداداً من المحتاجين للطعام، ونستهلك قدراً عالياً من الماء، لا سيما لو عرف المستهلك أن الكيلو جرام فقط من الأرز يحتاج 2,400 لتر من الماء لإنتاجه، في الوقت الذي يُعتبر الأرز أكثر سلعة غذائية تُهدرُ في بلادنا وتقدر نسبة الهدر بـ35% بقيمة 1,6 مليار ريال.


يحدث كلُّ هذا الهدر في ظل تعهُّد بعض الجمعيات الخيرية المتخصصة في توزيع الطعام على المحتاجين، من بينها جمعية إطعام الخيرية وجمعيات البر وجمعية حفظ النعمة، وربما كانت هناك مؤسسات أخرى متخصصة في هذا الشأن.

هناك من ينصح محلات السوبرماركت والبقالات ببيع ما تبقى من الطعام بعمل عروض في نهاية اليوم بنصف السعر، وفي أسوأ الحالات يمكن تحويل فائض الطعام إلى سماد عضوي. أما في المطاعم فلا بد من تشجيع المستهلكين على أخذ باقي الطعام في حاويات أو علب ألمنيوم ليستفيد منها الآخرون، وفي هذا حفظٌ للنعمة يُثابُ فاعلُها ويُعاقبُ تاركُها.

وفي هذا السياق فإن بعض الدول ومنها النمسا وألمانيا تفرض عقوبات على المستهلك لو ساهم في الهدر الغذائي، ويأتي ذلك بدعم من القانون، حتى يستشعر الفرد مسؤوليته، وعادة يتم تدريب النادل على إعادة سرد ما طلبه الزبون مساهمةً من المطعم في رفع مستوى الوعي العام بالهدر الغذائي وطلب الطعام على قدر الحاجة الفعلية، يقابلها ما نلاحظه من بعض العاملين من بلاد الشام الذي يعرض على الزبون قوائم من الطعام لم يطلبها، وربما يحرج رب الأسرة أو من دعا الآخرين إلى الغداء أو العشاء، ومن أمن العقوبة أساء الأدب.

لا بد من الإشارة بما أقدمت عليه شركة صافولا الشهيرة بعنايتها بالغذاء بإصدارها دليل إطعام الإرشادي لإدارة الهدر الغذائي في قطاع المطاعم والفنادق والمقاهي بالتعاون مع «إطعام»، حيث قدَّمت العديد من النصائح في الحفاظ على النعمة من الهدر.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!