كتاب

الكياسة بين الإلهام والفراسة!!

يقال إن الإلهام هو التلقين، فيقال إن الله ألهم فلاناً الإجابة أو أعانه على التفكير السوي، وهو لا يأتي إلا من له أهلية وتقوى وصدق مع الله سبحانه.

وقد نشرت مجلة القافلة قبل سنوات ملفاً عن الإلهام، تاريخه ودوره ومصادره. وهناك خلط شائع بين الإلهام والإبداع، وبين الإلهام والوحي وبين الإلهام والفراسة وبين الإلهام والشعر أو الإلهام والفنون بشكل عام، والتشكيلي بشكل خاص. والعديد من العلماء يعتبرونه طريقاً من طرق المعرفة، والمتصوفة يعتبرونه الطريق الوحيد للمعرفة ونيل السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا ما يؤيده الغزالي، إلَّا أن ابن تيمية يخطِّئ الغزالي.


وفي الحديث: «البر ما اطمأنت إليه النفس وسكن إليه القلب، والإثم ما حاك في نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك»، وعنه اللهم صلِّ عليه: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس». وفي الحديث كذلك: «اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله»، والآية الكريمة: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين).. الحجر.

هناك خلط شائع بين الفراسة والقيافة، وقد قيل إن القيافة هي تتبع الأثر للإنسان أو الحيوان للوصول الى بعض المعلومات، بينما الفراسة علم قائم بذاته لا يعرقه إلا القليل جداً من البشر.


ويُروى أن الإمام الشافعي أراد أن يتعلم بعمق عن الفراسة، فقيل له: انقرضَ من عرفوا بذلك العلم ولم يبقَ إلا رجل واحد طاعن في السن يعيش في اليمن، فأخذ راحلته وأمضى أياماً طويلة حتى وصل واستدل على الرجل، فمكث معه بضعة أيام واستقى الفراسة منه، وفي طريقه للعودة من اليمن، وفي أول محطة له، توقَّف عند إحدى الدور لينام ويرتاح ويستأنف رحلته على دابته، فرحب صاحب الدار بالشيخ ترحيباً حاراً وهو لا يعرفه، واحتفى بالشيخ على الرغم من عدم ارتياح الشيخ في داخله لصاحب الدار، وفي الصباح ودّعه وعانقه وامتطى دابته، فقال المضيف للشيخ: توقَّف يا أخي.. أين ثمَنُ الضيافة وقد هممتَ بالمغادرة؟، عندها شعر الشيخ بارتياح بالغٍ وأدخل يده في ردائه وأعطاه الثمن، وحمد الله أن الفراسة التي تعلَّمها لم تذهب سدى.

ومما رواه لي شيخنا الجليل محمد بن جبير يرحمه الله، وكنا في معيته بالطائرة في زيارة رسمية لإحدى الدول عن هموم القضاء في عصرنا، وأهمية تأهيل القاضي ليؤدي مهنته بالشكل الملائم، وأن يكون القاضي واسع الثقافة بالمجتمع الذي يعيش فيه ويتعلم اللهجات المحلية والأمثلة الشعبية والتقاليد الشائعة، وأن يكون لديه قدر وافٍ من الفراسة فهي واحدة من أهم أسلحة القاضي المُعينة له على أداء واجبه.

ويبدو أن الدراسات الحديثة للفراسة قد لامست الحقيقة حين جعلتها فناً من فنون تحليل شخصية الفرد بناء على خصائص وجهه.. وهناك دراسة تقول إن حوالى 68 صفة شخصية يمكن معرفتها من الوجه بدقة تتجاوز الـ 90%.

إن إتقان «علم الوجوه» له بالغ الأهمية في تحديد علاقاتنا الاجتماعية، ومعرفة الأسلوب الأمثل في التربية بعد مراقبة مهارات الطفل وفهم ميوله وتوجيهه الى المسار الأنسب له، كما يلعب هذا العلم دوراً اساسياً داخل المنظمات المختلفة في تحديد علاقات المديرين بموظفيهم، وربما يصل الأمر الى اتخاذ قرارات الارتباط أو الانفصال من قبل الأزواج.

معرفة سيكولوجية الآخرين وتحديد العلاقة معهم تنضوي الى حد كبير تحت هذا الجانب، حيث تتجلى الفراسة كنظرية نفسية قالت بعض الدراسات حولها: «إن تعابير وجه الإنسان تحتوي على نواة الحقيقة».

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!