كتاب

آثار مصر المنهوبة أكبر من رأس حسن وحسانين!

أنا مدين لإبراهيم باعتذار عن السيل المنهمر من النكات والتوبيخات التي أوجهها إليه كلما زارني في قريتي الكائنة في وسط الدلتا!، وإبراهيم شأنه شأن آلاف من الشبان الحالمين بالثراء عبر اكتشاف الآثار في بيوتهم أو حقولهم بالتعاون مع الجن والعفاريت!، أما سبب الاعتذار فهو ما يتردد الآن في وسائل الإعلام المصرية عن تورط رجل الأعمال الكبير حسن، في قضية الآثار المعروفة الآن بقضية «الجن والعفاريت»، وكذا تابعه النائب البرلماني حسانين! ووفقاً لشقيق النائب حسانين فإن المعدات التي استخدمها شقيقه في عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، كان يدفع ثمنها حسن، وآخر جهاز استخدمه في تلك العمليات يبلغ سعره نحو 3 ملايين جنيه، بالإضافة الى جلب بخور من المغرب بنحو مليون جنيه!. والحق أن ملف الآثار في مصر يتجاوز إبراهيم، وحسن، وحسانين، بل يتجاوز كل ما تعرفوا عليه من جان وعفاريت الى عفاريت أخرى أخطر وأمهر مازالت تواصل مهمتها التاريخية في التجارة بآثار مصر!. في العصر القديم، سُرقت أغلب المقابر، وفي العصر الأقل قِدماً سُرقت مسلَّات فرعونية، تزين الآن معظم العواصم الأوربية، وفي العصر الحالي ما تفتأ صالات المزادات الكبرى تعلن عن بيع رؤوس ملوك مصر القدامى من الفراعنة!، وحين زرت العاصمة الايطالية روما ثم «الفاتيكان»، وحين كنت أتيه إعجاباً بالمسلة الشامخة في قلب الميدان، وتهافت الآلاف يومياً على التصوير أمامها أو تحتها اكتشفت أنها المسلة التي استولى عليها الإمبراطور الروماني كاليجولا من مكانها في مدينة عين شمس وأرسلها لروما، ثم انتقلتْ في القرن الـ16 لميدان سان بيتر (الفاتيكان حالياً) بأمر من البابا سيكستوس الخامس. وفي باريس وتحديداً في ميدان الكونكورد، تنتصب مسلة رمسيس الثاني المسروقة والتي تم نقلها من مدخل معبد الأقصر، عام 1833!. وفي لندن، تقف المسلة المصرية الشامخة على نهر التايمز، والتي أهداها والي مصر لحكومة إنجلترا تخليداً لذكرى انتصار القائد نيلسون على الفرنسيين في معركة أبو قير البحرية!. فإن قلنا إنها مسلات ضخمة ومن ثم فإن الحديث عن سرقتها في «عز الضهر» يحتاج الى مراجعة، فماذا عن التماثيل والتمائم ورؤوس حكام مصر القدامى وآخرهم رأس الملك توت عنخ آمون، ورأس الملكة نفرتيتي الموجودة في برلين؟! أتذكر هنا رد السفير الألماني السابق يوليوس جيورج لوي، عندما سألوه عنها فقال: «هي سعيدة في برلين، وتتمنى أن تأتوا لزيارتها، واختيرت مراراً كأجمل سيدة في ألمانيا»! وفي السنوات الأخيرة توالت الأخبار عن كم هائل من الآثار المصرية المسروقة والمنقولة الى صالات المزادات العالمية.. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قال النائب المصري العام قبل عامين إن القنصل الفخري السابق لدولة إيطاليا في مدينة الأقصر، لاديسلاف أوتكر سكاكال، حاول العام الماضي تهريب 21855 قطعة أثرية تنتمي إلى عصور تاريخية مختلفة في حاوية دبلوماسية من مدينة الإسكندرية إلى ميناء ساليرنو الإيطالي، مضيفاً أن السلطات المصرية عثرت أيضاً على العديد من القطع والمقتنيات الأثرية في منزل سكاكال بالقاهرة وداخل خزينة كان يستأجرها في بنك خاص، وأنه تم إحالة عدد من المصريين الى المحاكمة، ووضعهم في الحبس الاحتياطي!. قبل شهور أُثيرت ضجة كبرى حول قيام دار المزادات العالمية الشهيرة «كريستيز» بالإعلان عن بيع رأس تمثال الملك المصري توت عنخ آمون، في مزاد بالعاصمة البريطانية (لندن)، وتدخلت السفارة، لكني لا أعرف ماذا جرى، ولا أحد بالتأكيد يدري ماذا يجري للآثار المصرية حتى الآن! فإن اقتصر الأمر على حسن وحسانين، فتلك الكارثة الكبرى!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ