كتاب

نشكر المتطوِّعين.. ونرفض استغلالهم!

الثلاثاء الماضي 5 ديسمبر، كان حاضنًا لاحتفالاتنا مع العالم بـ(يوم الـتَّطوُّع)، ومن خلال مواقع التَّواصل الحديثة، تسابقت الكثيرُ من المؤسَّسات، لاسيَّما (الخيريَّة) على إبراز اهتمامها بهذا الملفِّ، عارضةً لعناوينَ من برامجها في الإطارِ، ومُثمِّنةً إسهامات التطوُّع في تعزيز وتنفيذ مشروعاتِهَا ومبادراتِهَا.

*****


* طبعًا تلك الأطروحات والشِّهادات ليس بمستغربةٍ، فما هي إلَّا تأكيدٌ على إيمان المجتمع السعوديِّ بالعمل التطوُّعيِّ بشتَّى صورِه ومجالاتِه؛ وحرصه -بكافَّةِ أطيافِهِ- على المشاركة الفاعلة فيه، يقودُه إلى تلكَ الممارساتِ الرَّائعة طيبتُهُ ونُبلُ أخلاقيَّاتِهِ، وسعيهُ الدَّائم لتقديم الخير للغير، وقبل ذلك البحثُ عن الأجرِ والمثوبةِ من اللهِ -عزَّ وجلَّ-.

*****


* وهنا طبعًا (المتطوُّع الصَّادقُ) لا يبحثُ عن الماديَّات؛ ولكنَّه يتفانَى ويبذلُ من جهدِه ووقتِه؛ إيمانًا بمسؤوليَّاتِه تجاه وطنهِ ومجتمعهِ، ولكنْ من خلال التجربة والمشاهدة، لاحظتُ أنَّ هناك استغلالًا لـ(المتطوِّعين) من بعض الجهات، يظهر ذلك من خلال استثمار عطاءاتِهم المجانيَّة في فعاليَّات ذات مردودٍ ومكاسبَ ربحيَّةٍ للمنظِّمين، أيضًا هناك الضغط عليهم بساعات عمل طويلة، وفي ظروف غير صحيَّة (أحيانًا)، وقد أكَّدت على ذلك العديدُ من التحقيقاتِ الصحفيَّة التي رصـدت جوانبَ من معاناتِهم.

*****

* ولذا.. وبما أنَّ (رؤية 2030م) قد أعلنت، وبشـَّرت بالوصول لـ(المليون متطوِّع)، ومع إيماني بحرص المؤسَّسات المعنيَّة بالتطوُّع على خلق بيئة عادلة وجاذبة للمتطوِّعين، وبرامج لتدريبهم، لكنْ ما أرجوه التَّأكد من سلامة تطبيق إجراءات وخطوات تنفيذ الفرص التطوُّعيَّة بما يكفل حقوق المتطوِّعين والمتطوِّعات، كما آمل منها العناية بـ(منصَّة التطوُّع)، فمازالت تحيط بها الأزماتُ رغم الاجتهادات.

*****

* أخيرًا بالتَّأكيد الأصلُ في (العمل التطوُّعيِّ) أنْ لا يترتَّب عليه منفعةٌ، لكن هناك ما يُسمَّى بـ(التطوُّعِ الذَّكيِّ) الذي تعمل به العديدُ من الدُّول، وفيه تحضر بعض الحوافز لتشجيع (المتطوِّعين) كأن يكون هناك ميزاتٌ لمن يصلُون في تطوِّعهم لساعات معيَّنة، تمنحهم نقاطًا تجعل لهم أولويَّة القبول في الجامعات، وفي التَّوظيف، وكذا في إسقاط المخالفات المروريَّة، ورسوم الخدمات عنهم، وهناك إعطائهم خصومات في وسائل النقل العام والمتاجر، إلى غير ذلك من وجوه الدَّعم والتَّسهيل؛ فهلَّا درسنا هذا النَّوع من (التطوُّع)، وإمكانيَّة تطبيقه، ويبقى لـ(جميع المتطوِّعين والمتطوِّعات) نعتزُّ ونفخرُ جدًّا بعطاءتكم في خدمة وطنكم ومجتمعكم. فالشكر كلُّه لكم أيُّها الطيِّبُون النُّبلاء.. وسلامتكم.

aaljamili@yahoo.com

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!