كتاب

الفصـل بدمٍ بارد

تحكي سيدة فاضلة، معاناتها عبر رسالة قصيرة تقطر ألماً وحسرة: (حاولت مديرتي بالشركة، باتصال تليفون، أن أستقيل أو أنهي العلاقة التعاقدية، لكنني لم أوافق، وتأكيداً لموقفي أرسلت لها إيميل رسمياً برفضي لإنهاء العلاقه التعاقدية، بعدها بشهر جاءني منها إيميل بالفصل على المادة 77، كان هدفها ترقية الأجانب وتطفيش السعوديين، وكل الحجج التي ساقتها للفصل لم تكن مقنعة، لقد خدمت معهم ٤ سنوات، منحت فيها الشركة كل وقتي وجهدي على حساب بيتي، كانت هي من يضع الخطط وأنا أنفذ فقط، وحين ضيقوا عليها الخناق رؤساؤها، رمت باللوم كله عليَّ، وفصلتني بدمٍ بارد)!!

لقد تحولت الشركات الأهلية، بفعل مواد الفصل النظامية، التي أسيئ استغلالها من قبل أرباب العمل -وعلى رأسها المادة 77- إلى ساحات معارك ضارية بين المشرفين الأجانب والموظفين السعوديين، ارتكبت فيها جرائم تهجير قسرية، وإبادة وظيفية، وتطهير كفاءات وطنية، مما يتوجب معها، إنشاء (محكمة عدل عمالية)، يصدر بموجبها مذكرات اعتقال فورية، بحق المتورطين بجرائم (الفصل بدمٍ بارد)، ومحاكمتهم علانيةً على قراراتهم التعسفية!!


نظاماً، لم يعد لهذه الموظفة ومثيلاتها، الحق في تقديم دعوى طلب العودة للعمل، كل ما يمكنها فعله المطالبة بحفنة تعويض، فإذا كان عقدها محدد المدة تستحق تعويضاً بمقدار أجور الشهور المتبقية حتى نهاية العقد، وإذا كان عقدها غير محدد المدة تستحق أجر شهرين كتعويض عن فترة الإنذار، وتعويض بواقع نصف أجر عن كل سنة خدمة، بالإضافة لمكافأة نهاية الخدمة، وأجر الإجازات غير المستخدمة، وشهادة الخبرة!!

لقد حاول المنظم عند تعديله نظام العمل، إيجاد طريقة تُمكن أصحاب العمل التخلص من الموظف المهمل الذي يشكل عبئاً على الكيان، بحيث لا يجد ثغرة ينجو منها، فتتزايد بفعل هذه (التفاحة الفاسدة) أعداد المبزوطين، وتصبح السوق التجارية غير جاذبة سواء لأصحاب رؤوس الأموال المحلية أو الأجنبية، إضافة للخسائر التي قد تتكبدها الشركة نتيجة إهمال ذلك الموظف اللكيع وأشباهه، مما قد ينتج عنه، تسريح جماعي للموظفين أو تصفية وإشهار إفلاس الشركة!!


لكن أرباب العمل، تجاوزوا مرحلة الفصل لدفع الضرر عنهم، إلى استغلال فج وفاضح لمواد الفصل النظامية، كالمادة 53 بفترة التجربة، والمادة 55 نهاية العقد محدد المدة، والمادة 74 طرق إنهاء العلاقة التعاقدية، والمادة 80 سيئة السمعة، بحيث أصبح التسريح يشمل حتى الموظف المنتظم، إما لغيرة مهنية، أو حيلة انتقامية، أو لممارسات عنصرية، وكل هذه الأسباب الوهمية تصب بالنهاية، لترشيد المصروفات التشغيلية وزيادة الأرباح السنوية!!

لقد ذيلت تلك السيدة الفاضلة، رسالتها المؤثرة بعبارة: (أعرف أن مطالبتي بالعودة مستحيلة، لكنني أطمح لتعويض مجز يجبر ضرري ويسد التزاماتي)، لذلك لا بد من وضع حد لغطرسة الشركات الأهلية، ليس فقط لحماية مستقبل الموظفين السعوديين من قرارات الفصل التعسفية، التي قضت مضجعهم ونغصت عيشتهم، وإنما لخلق سوق عمل جاذبة للكفاءات الوطنية في ظل الخصخصة وشح الوظائف الحكومية، ولن يتأتى لنا ذلك إلا بسن حق للعامل المفصول ظلماً بالمطالبة بالعودة للعمل، أو تعويضه بأجر سنتين، إضافة لبدء محاكمة المتورطين والملطخة أيديهم بجرائم (الفصل بدمٍ بارد)!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة