كتاب

قرار حكيم.. «الآن تنطقون» ؟!

مضحك ما يُمارسه بعض الناس فورَ صدورِ قرارٍ ما؛ يلغي قرارًا سابقًا له، فترى أفواههم تتسع لكَمٍّ وافرٍ من الكلمات والجُمَل التي تبيِّن وجاهة القرار الجديد وتعدد فوائده بوصفه (قرارًا حكيمًا) جاء في مرحلته المناسبة، وهي الأفواه التي ظلت صامتة طوال دهرها ولم تنبس بكلمة تبيِّن ضرر القرار السابق.

هذا الصمت ربما يقف وراءه أمران: الأمر الأول- ما يحسبه بعض الناس (زيادة عقل وحكمة) في حين هو خلاف ذلك؛ حيث يكمن القلق على المنصب والمكانة.


الأمر الأخير- هو أن هذا الصمت وراءه نفعٌ مؤكَّد لهؤلاء الصامتِين.

ما دعاني لهذا المهاد هو القرار الأخير الذي أصدره (مجلس شؤون الجامعات) بفتح القبول للطلبة في الجامعات دون الحصر على منطقة الجامعة الإدارية، وهو القرار الذي ربما أن أكثر مَن فرح به -على مستوى المملكة- هم طلاب محافظة العُرْضِيَّات (أقصى جنوب منطقة مكة المكرمة).


طلاب العُرضيات يبعدون عن جامعات منطقتهم (أم القرى والملك عبدالعزيز والطائف) مسافة (٤٠٠) كم، حتى وإن تقدموا للقبول فيها، فإن الأولوية لطلاب مدن تلك الجامعات (مكة وجدة والطائف)، والكلية الجامعية بالقنفذة ممتلئة بطلاب الساحل، لذا يلجأ طلاب العُرضيات لجامعة الملك خالد في أبها بحُكم قربها، فيقف القرار المناطقي بوجوههم، وقد حصل هذا الأمر مع ابني الذي لم يُقبل في التخصص المرغوب؛ مع أن درجته الموزونة كانت عالية وتم الاعتذار بأنه ليس من النطاق الإداري للجامعة، والحال نفسها تتكرر مع بقية الجامعات، ولم يكن أمام طلاب العُرضيات إلا جامعة الباحة؛ حيث كانت - مشكورةً- مرنة معهم، ولو تشددت كغيرها في قرار المناطقية لجلس طلاب العُرضيات في منازلهم.

قرار اكتفاء الجامعات بطلاب مناطقها الإدارية كان قرارًا مناطقيًّا خاطئًا لا يخدم التنوع الثقافي، ولا يشجع على تكافؤ الفرص، ولا يُسهم في الاندماج بين أبناء الوطن، ولا أدري كيف أُقِرَّ؟ وما ذَنب الأجيال من الطلاب الذين تضرروا منه؟ ونتيجةً للضرر الذي وقع على بعض طلاب العُرضيات فقد كتبتُ قبل (٧) سنوات مقالًا عنوانه (جامعات تُشرِّع للمناطقية)، بينتُ فيه الضرر المترتب من القرار على طلاب العُرضيات خاصة، وطالبت قبل (٥) سنوات في مقالٍ آخر بأن يُستثنى طلاب العُرضيات من هذا القرار وذلك في مقال عنوانه (العُرضيات وحق الاستثناء)، حتى إن سعادة محافظ العُرضيات (علي بن يوسف) رفع - حسب علمي- لأمير المنطقة (الأمير خالد الفيصل) بهذا الأمر، وخاطب سموه وزيرَ التعليم السابق الذي خاطب بدوره جامعةَ الباحة - بحُكم قُربها- بالعمل على (تسهيل) قبول طلاب العُرضيات.

وعلى رأي أحد الزملاء فلو أن هناك قرارًا ينص على أن الوظائف في المناطق تكون حكرًا على أهل كل منطقة، فهل يُقبل مثل هذا القرار؟ إذن كيف قبلنا مناطقية قرار القبول في الجامعات وهو الوجه الآخر لقرار الوظائف؟.

بقي القول، نحن في وطن الخير والعطاء، ومن أبسط حقوق طلاب العرضيات أن يتم التسريع بافتتاح الكلية التطبيقية (بنين- بنات) التابعة لجامعة الباحة في العرضيات التي اعتمدت مطلع هذا العام وكانت آخر الحلول لمعاناتهم، وكلنا أمل ورجاء في هيئة عقارات الدولة بالمنطقة بأن تسارع بإيجاد مبنى للكلية، أو تسمح لجامعة الباحة باستئجار مبنى مناسب يحقق أهدافها، وكلنا أمل ورجاء في وزارة المالية بأن تسارع باعتماد ميزانية لهذه الكلية؛ وفاءً وتطييباً لخواطر طلاب العرضيات وأولياء أمورهم الذين ظلوا - حينًا من الدهر- رهن ذلك القرار المناطقي وتضرروا منه كثيرًا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ