كتاب
المدير الرقيق
تاريخ النشر: 29 مايو 2024 00:08 KSA
يقول أحدهم: عمري ما طلبت من مديري بأي شركة أهلية اشتغلت بها علاوة أو ترقية، حتى اقنعني زميلي أروح وأفاتحه بكل جدية، وبالفعل دخلت عليه ممتعضاً «وجهي يلعن بعضه»، فوقف سلم، وقال: «تفضل استريح حتى أنهي معاملة عاجلة»، كنت أرمقه وأضرب بقبضتي راحة يدي، حتى ارسل ايميله وأرخى سماعته، والتفت إليَّ قائلاً: «خير وش فيك، أهم شيء أنت وأسرتك بخير؟»، يقول: الحقيقة أنه امتص غضبي بأسلوبه، لأجيبه:
«لا، أبشرك كلهم بصحة وعافية»، قال: «أجل ما في شيء يستاهل تزعل نفسك عشانه، بين إيدينا نعم عظيمة لا نستشعرها لأننا مشغولون بملاحقة الأشياء السخيفة»، لأجيبه مطئطأ الرأس: «عز الله أنك صادق»، ليبادرني: «طيب كنت جايني تبغى شيء»، قلت له: «لا لا، سلامتك، بس حبيت أسلم عليك، والآن أتركك تكمل شغلك»!!
يقول: ما تتخيل الراحة النفسية اللي خلفتها كلمات المدير الرقيقة، لدرجة أن زميلي حين سألني بلهفه: «هاه وش سويت، ما شفتك طولت عنده، ولا شفتك أخذت وأعطيت معه، والا شكله مشغول وقلك تجيه مرة ثانية»، قلت له: «لا، لكن بين إيدينا نعم عظيمة لا نستشعرها لأننا مشغولون بملاحقة الأشياء السخيفة»!! طبعاً، مثل هذا الموظف المكافح، حين يقابل نوعية «المدير ذي القلب الرقيق»، سيعتقد بأنه قابل للتو ألطف وأروع مدير بالعالم، وأن طلباته باتت شبه محققة، لأنه سيخدره بلطافته ثم يبشره ويدغدغ مشاعره، قبل أن يستدير ويفعل العكس تمامًا، حين يتركه معلقًا حتى يجف شغفه، ثم يفاجئه يوماً بقرار مصيري يصدمه ويشل طموحاته!!
والسؤال المحير هنا: إذا كانت محاولة الموظف الأهلي بالمطالبة بمنحه علاوة أو ترقية، تنتهي لتصريفه أو تسويفه مع نوعية (المدير ذي القلب الرقيق)، فكيف هو الحال مع بقية أنواع المديرين: القيادي، الباحث عن اللوم، المستبد، مهووس التحكم، لا شك أن مجرد المحاولة معهم ستكون في حكم المستحيلة!! لا شك أن اختيار المنشأة لمدير كل قطاع، يتم وفق معايير شخصية، لا تقوم على أساس مؤهلاته العلمية ولا إنجازاته العملية، بل تقوم على أساس المحسوبية، المصالح المشتركة، والعنصرية العكسية ضد كل ما يتعلق بالكفاءات الوطنية، ضد كل ما يمكنه تعزيز الأمان الوظيفي للطبقة الكادحة، ضد كل ما يؤدي لتحسين المكانة القيادية للإدارة المتوسطة، التي غالباً ما تبنى على أكتافها الأرباح الطائلة!!طبعاً : ما عزز الخطط الإدارية الهادفة لتجميد الأوضاع الوظيفية بالمنشات الأهلية، هي عدم وجود نصوص نظامية صريحة، تفرض على أرباب العمل عدم النظر للعاملين لديهم كآلات مسخرة، بل كأوادم يعولون أسراً بسيطة، هم بأمس الحاجة لعلاوة منتظمة يمكن معها مجاراة غلاء المعيشة والتطورات الحضارية.
وعودة لحكايتنا، يقول صاحبها: بعد مدة سمعت أن مديري الرقيق حصل على علاوة وترقية، فقررت أروح أعاتبه بكل جدية، وبالفعل دخلت عليه ممتعضاً فوقف سلم، وقال: «تفضل استريح حتى أنهي معاملة عاجلة»، ثم التفت إليَّ قائلاً: «خير وش فيك، أهم شيء أنت وأسرتك بخير؟»، قلت له: «أبشرك بيتفرثون من العافية»، قال: «أجل ما فيه شيء يستاهل تزعل نفسك عشانه، بين إيدينا نعم عظيمة..»، لأقاطعه شامخ الرأس: «موالك هذا ما يوكل عيش، أبغى علاوة أسوة بالبقية»، ليبادرني مبتسماً: «صدقني من غير ما تقول حاطك ببالي»، وبالفعل بعد 3 أشهر طلع قراري، لكنه كان قرار نقلي لفرع جديد، احتاج فيه لسنين طويلة حتى أثبت وجودي!!
«لا، أبشرك كلهم بصحة وعافية»، قال: «أجل ما في شيء يستاهل تزعل نفسك عشانه، بين إيدينا نعم عظيمة لا نستشعرها لأننا مشغولون بملاحقة الأشياء السخيفة»، لأجيبه مطئطأ الرأس: «عز الله أنك صادق»، ليبادرني: «طيب كنت جايني تبغى شيء»، قلت له: «لا لا، سلامتك، بس حبيت أسلم عليك، والآن أتركك تكمل شغلك»!!
يقول: ما تتخيل الراحة النفسية اللي خلفتها كلمات المدير الرقيقة، لدرجة أن زميلي حين سألني بلهفه: «هاه وش سويت، ما شفتك طولت عنده، ولا شفتك أخذت وأعطيت معه، والا شكله مشغول وقلك تجيه مرة ثانية»، قلت له: «لا، لكن بين إيدينا نعم عظيمة لا نستشعرها لأننا مشغولون بملاحقة الأشياء السخيفة»!! طبعاً، مثل هذا الموظف المكافح، حين يقابل نوعية «المدير ذي القلب الرقيق»، سيعتقد بأنه قابل للتو ألطف وأروع مدير بالعالم، وأن طلباته باتت شبه محققة، لأنه سيخدره بلطافته ثم يبشره ويدغدغ مشاعره، قبل أن يستدير ويفعل العكس تمامًا، حين يتركه معلقًا حتى يجف شغفه، ثم يفاجئه يوماً بقرار مصيري يصدمه ويشل طموحاته!!
والسؤال المحير هنا: إذا كانت محاولة الموظف الأهلي بالمطالبة بمنحه علاوة أو ترقية، تنتهي لتصريفه أو تسويفه مع نوعية (المدير ذي القلب الرقيق)، فكيف هو الحال مع بقية أنواع المديرين: القيادي، الباحث عن اللوم، المستبد، مهووس التحكم، لا شك أن مجرد المحاولة معهم ستكون في حكم المستحيلة!! لا شك أن اختيار المنشأة لمدير كل قطاع، يتم وفق معايير شخصية، لا تقوم على أساس مؤهلاته العلمية ولا إنجازاته العملية، بل تقوم على أساس المحسوبية، المصالح المشتركة، والعنصرية العكسية ضد كل ما يتعلق بالكفاءات الوطنية، ضد كل ما يمكنه تعزيز الأمان الوظيفي للطبقة الكادحة، ضد كل ما يؤدي لتحسين المكانة القيادية للإدارة المتوسطة، التي غالباً ما تبنى على أكتافها الأرباح الطائلة!!طبعاً : ما عزز الخطط الإدارية الهادفة لتجميد الأوضاع الوظيفية بالمنشات الأهلية، هي عدم وجود نصوص نظامية صريحة، تفرض على أرباب العمل عدم النظر للعاملين لديهم كآلات مسخرة، بل كأوادم يعولون أسراً بسيطة، هم بأمس الحاجة لعلاوة منتظمة يمكن معها مجاراة غلاء المعيشة والتطورات الحضارية.
وعودة لحكايتنا، يقول صاحبها: بعد مدة سمعت أن مديري الرقيق حصل على علاوة وترقية، فقررت أروح أعاتبه بكل جدية، وبالفعل دخلت عليه ممتعضاً فوقف سلم، وقال: «تفضل استريح حتى أنهي معاملة عاجلة»، ثم التفت إليَّ قائلاً: «خير وش فيك، أهم شيء أنت وأسرتك بخير؟»، قلت له: «أبشرك بيتفرثون من العافية»، قال: «أجل ما فيه شيء يستاهل تزعل نفسك عشانه، بين إيدينا نعم عظيمة..»، لأقاطعه شامخ الرأس: «موالك هذا ما يوكل عيش، أبغى علاوة أسوة بالبقية»، ليبادرني مبتسماً: «صدقني من غير ما تقول حاطك ببالي»، وبالفعل بعد 3 أشهر طلع قراري، لكنه كان قرار نقلي لفرع جديد، احتاج فيه لسنين طويلة حتى أثبت وجودي!!