كتاب

سجن الآباء لإنقاذ الأبناء!

* (لمدَّةِ 3 أيَّامٍ، وفِي غرفةٍ صغيرةٍ لَا يُسمحُ فيهَا بالهواتفِ أو أجهزةِ الكومبيوترِ المحمولةِ، ولَا يربطهَا بالعالمِ الخارجيِّ إلَّا فتحةٌ فِي البابِ مِن خلالِهَا يُدخلُ الطعامُ إلى الشَّخصِ الموجودِ بداخلِهَا)، هذَا مَا يحدثُ منذُ شهرِ أبريل الماضِي ضمنَ برنامجٍ اجتماعيٍّ أُطلقَ فِي كوريَا الجنوبيَّةِ.

*****


* ذلكَ البرنامجُ الذِي يتضمَّنُ قضاءَ ثلاثةِ أيَّامٍ فِي غرفةٍ تشبهُ زنزانةِ الحبسِ الانفراديِّ، شاركَ فيهِ عددٌ كبيرٌ مِن (الآباءِ)؛ أمَّا الهدفُ؛ فلِكَي يشعرُوا بأبنائِهِم الذِينَ يُعانُونَ مِن العُزلةِ عَن المجتمعِ، وهذهِ الأزمةُ تعصفُ بالكوريِّينَ، حيثُ يأملُ العلماءُ القائمُونَ علَى البرنامجِ فِي أنْ تُوفِّرَ تلكَ العُزلةُ الفرصةَ لـ(الآباءِ)؛ لِكَيمَا يتفهَّمُوا بصورةٍ أعمقَ حالةَ (أبنائِهِم المنعزلِينَ)؛ ممَّا يُساهمُ فِي علاجِهِم.

*****


* وهنَا لقدْ أصبحَ الاستخدامُ المفرطُ لمواقعِ التواصلِ سببًا رئيسًا لـ(العُزلةِ المجتمعيَّةِ)، بلْ وقدْ يؤدِّي ذلكَ للوصولِ إلى مرحلةِ (الاكتئابِ)، وهذَا مَا أكَّدتهُ دراسةٌ علميَّةٌ قامتْ بهَا جامعةُ (بتسبرج) فِي ولايةِ بنسلفانيَا الأمريكيَّة، ونُشرتْ فِي (المجلةِ الأمريكيَّةِ للطبِّ الوقائيِّ).

*****

* ومجتمعُنَا السعوديُّ مِن المجتمعاتِ المدمنةِ علَى الإنترنتِ، ومواقعِ تواصلِهَا، فهناكَ نحوَ (36.84 مليونَ مستخدمٍ للإنترنتِ فِي المملكةِ)، بنسبةٍ وصلتْ لـ(99.0%) مِن عددِ السكَّانِ، فيمَا يتجاوزُ مستخدمُو مواقعَ التواصلِ الـ(35 مليونًا)، وهُو مَا يعادلُ (94.3%) مِن قاطنِي مملكتِنَا الغاليةِ، التِي يبلغُ فيهَا مجموعُ الاتِّصالاتِ الخلويَّةِ (49.89 مليونًا)، وهُو مَا يزيدُ علَى (134%) مِن إجماليِّ السكَّانِ، أمَّا متوسطُ الوقتِ اليوميِّ الذِي يقضيه الأشخاصُ فِي السعوديَّةِ علَى الإنترنتِ وبرامجِهَا فهُو (7 ساعاتٍ و20 دقيقةً فِي اليومِ).

*****

* تلكَ الأرقامُ والإحصائيَّاتُ تؤكِّدُ إدمانَ شريحةٍ واسعةٍ مِن (مجتمعِنَا) علَى الإنترنتِ وتطبيقاتِهَا، لتأتِيَ النتيجةُ عُزلةَ فئةٍ كبيرةٍ مِن أولئكَ المدنيِّينَ، الذِين أصبحُوا أُسَارَى لذلكَ العالمِ الإلكترونيِّ الافتراضيِّ، ففيهِ حياتُهم المُعاشةُ، وهُو الملاذُ الذِي يركنُونَ إليهِ بعيدًا عَن دائرةِ أُسَرهِم ونبضِ مجتمعِهِم، وهذَا مَا يؤكِّدهُ الواقعُ الملموسُ، وتشتكِي منهُ الأُسرُ.

*****

* وتلكَ أزمةٌ أجزمُ أنَّها تعصفُ بالمجتمعِ لاسيَّما ناشئتهُ وشبابهُ، وهُو مَا يتطلَّبُ دراساتٍ علميَّةً تشخِّصُ الواقعَ بكلِّ شفافيةٍ، وتضعُ الحلولَ الصادقةَ العمليَّةَ بعيدًا عَن التَّنظيرِ، وذلكَ لإخراجِ تلكَ الفئاتِ مِن عزلتِهَا؛ لتكونَ أوقاتُهُم فِي خدمةِ أنفسِهِم ومجتمعِهِم ووطنِهِم، معَ توعيةِ الآباءِ بخطورةِ الوضعِ، حتَّى لوْ كانَ الثمنُ سجنَهُم لإنقاذِ أبنائِهِم، كمَا فعلتْ تلكَ التجربةُ فِي (كوريَا الجنوبيَّة)، وسَلامتكُم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!