كتاب

جهل التقديس وتقديس الجهل!

نعلمُ -تمامَ العلمِ- أنَّ الجهلَ يُعدُّ مهلكةَ الأفرادِ والأُممِ معًا؛ كونهُ -أيّ الجهلِ- يجعلُ حاملَهُ أقربَ إلى فئةِ الأنعامِ فِي ممارسةِ حياتِهِ؛ لذَا وصفَ اللهُ تعالَى الجهلاءَ بالأنعامِ حِينَ قالَ سبحانَهُ: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا) الفرقان 44.

فالسَّمعُ والعقلُ تُعدَّان أهمَّ أدواتِ التعلُّم، وفقدانُ دورهَا يجعلُ حاملهَا يحتلُّ مرتبةً «جاهلٍ»، وفِي هذهِ الحالةِ تصبحُ الممارسةُ الحياتيَّةُ لمَن يتَّصفُ بهذهِ الصِّفةِ تتَّسمُ بالتَّبعيَّةِ، والغوغائيَّةِ، وممارسةِ الخرافةِ، وهذَا -بالتَّمامِ- مَا يفعلهُ المقدِّسُونَ للبشرِ؛ لأنَّ التَّقديسَ لَا يكونُ إلَّا للهِ تعالَى، وممارستهُ لغيرِ اللهِ مِن البشرِ يُعدُّ شِرْكًا بواحًا، ولوْ أسقطنَا ذلكَ علَى الواقعِ الممارَسِ عندَ الكثيرِ مِن المسلمِينَ، نجدهُم -فعلًا- يمارسُونَ المبالغةَ فِي المدحِ والتبجيلِ؛ لحدِّ التَّقديسِ، حينمَا يجعلُ مَا يفعلهُ، أو يقولهُ ذلكَ المقدِّسُ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، ولعلَّنَا نجدُ هذهِ الحالةَ موجودةً فِي مجتمعاتِنَا الإسلاميَّةِ بدرجةٍ لافتةٍ.


وفي الجانب الآخر، نجد أن المقدسين من البشر يجدون في ذلك تضخيماً لذواتهم، تجعل الشيطان يدخل من خلالها، فيوهم ذلك الشخص المقدس أنه فوق النقد، وأنه بلغ مرتبة الكمال الذي يخص الله تعالى، وهنا يتضح أيضاً حجم الجهل الذي يحرك سلوكه ومعاملاته كونه صدق المكذوب المبالغ فيه، وهنا يدخل المقدِّس -بكسر الدال-، والمقدَّس -بفتح الدَّال- إلى طريقِ الانحرافِ، اللذانِ يستحقَّانِ مِن خلالِهِ وعدَ اللهِ تعالَى فِي قولِهِ: (إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ).

ثمَّ تكونُ المصيبةُ أعظمَ، عندمَا يكونُ المقدِّس والمقدَّس مِن أُمَّةِ محمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- الذِي كانَ نبراسًا لأُمَّتِهِ فِي التَّواضعِ، والخُلقِ الرَّفيعِ، والمقتِ الشديدِ لمَن يمارسُ كلَّ ألوانِ التَّقديسِ، حينمَا قالَ الرَّسولُ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ-: (لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرتِ النَّصَارَى ابنَ مَريمَ؛ إِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فقولُوا: عبد اللهِ ورسُوله)، والإطراءُ هُو المبالغةُ فِي المدحِ، وهذَا رسولُ اللهِ ونبيُّه، فكيفَ بغيرِهِ مِن البشرِ؟

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!