كتاب
مشاريعنا.. ولغة الأحكام المسبقة!
تاريخ النشر: 06 أغسطس 2024 23:16 KSA
التزاحُم الحاصل اليوم للمشاريع الماثلة وتلك الجاري تنفيذها والأخرى المُعلَن عنها في وطننا الغالي أمر يلفت الانتباه ويدعو للإعجاب والتأمل والشكر للمنعم ثم للوطن وقيادته، لكنَّ الذي يلفت الانتباه أكثر في مسألة المشاريع وتحديدًا المشاريع المُعلَن عنها -أي تلك المشاريع التي لم تَمثُل على أرض الواقع بأي صورة كانت، وإنما أُعلِن عنها تمهيدًا لتنفيذها مستقبلًا وفق جدولة زمنية مقررة سلفًا- هو تلك اللغة الخيالية التي يمكن تسميتها بلغة (الأحكام المسبقة) التي تلي الإعلان عن أي مشروع من أي جهة خدمية كانت لأي جهة مكانية تستحقه.
لغة الأحكام المسبقة أصبحت لافتة للنظر خاصة لدى بعض الكُتَّاب الذين يندفعون للكتابة عن المشروع -أي مشروع- لحظة الإعلان عنه، وبالطبع فليست الإشكالية في الكتابة (المتأنية) عن المشروع التي تبين أهميته وضرورته وحاجة الجهة والمكان له ولغيره من المشاريع التنموية، وليست الإشكالية في الكتابة عن أهمية خروج المشروع للنور وضرورة البدء في تنفيذه وفق التوقيت الزمني المقرر له، وليست الإشكالية في الكتابة عن أهمية المتابعة لمراحل تنفيذ المشروع حتى يكتمل بكل مكوناته وحتى لا يصيبه داء (التعثر) الذي لازم بعض المشاريع في فترات ماضية؛ وإنما الإشكالية هي في الكتابة عن المشروع وكأنه (ماثل) عياناً على أرض الواقع؛ فتجد الكلمات والأحرف ترتص وتتزاحم موحية بأن المشروع بدأ يؤتي ثماره وأن الإفادة منه حاصلة، وأن عطاءاته ومخرجاته لا تخطئها العين الباصرة، بل ربما تمادت في الوصف وجعلت له أهدافاً ليست في أذهان المخططين له وجعلت له مخرجات ونواتج كبرى لا يستطيعها وليست مطلوبة منه.
هذه اللغة وإن كانت مقاصدها حسنة إلا أنها لا تخدم المشاريع، بل ربما تكون حجر عثرة في طريق تنفيذها، وتغدو -حال تعثر المشاريع- ضد صاحبها الذي أطلق لكلماته عنان خيالها. ولذا فالمأمول أن تكون الكتابة عن المشاريع على ثلاث مراحل: الأولى- مرحلة ما قبل ولادة المشروع، وهذه تتطلب بيان مبررات وجود المشروع وحاجة المكان له. الثانية- مرحلة ما بعد الإعلان عن المشروع، وهذه تتطلب بيان أهمية البدء في تنفيذه وتجويد عملية التنفيذ والإسراع فيها دون مماطلة أو تأخير؛ حتى تكتمل أركانه ويؤتي ثماره. الأخيرة- مرحلة ما بعد تدشين المشروع، وهذه تتطلب تعداد مخرجات المشروع وفوائدها وانعكاساتها الحقيقية على الإنسان والمكان، ولكن بعض الكُتَّاب يتعجل فيبادر بالكتابة عن المرحلة الأخيرة في توقيت المرحلة الثانية، ومثل هذه الكتابات الخيالية المتعجلة لا تخدم التنمية ولا تحقق أهداف رؤيتنا الوطنية التي ترتكز على الوضوح والشفافية والمصداقية.
لغة الأحكام المسبقة أصبحت لافتة للنظر خاصة لدى بعض الكُتَّاب الذين يندفعون للكتابة عن المشروع -أي مشروع- لحظة الإعلان عنه، وبالطبع فليست الإشكالية في الكتابة (المتأنية) عن المشروع التي تبين أهميته وضرورته وحاجة الجهة والمكان له ولغيره من المشاريع التنموية، وليست الإشكالية في الكتابة عن أهمية خروج المشروع للنور وضرورة البدء في تنفيذه وفق التوقيت الزمني المقرر له، وليست الإشكالية في الكتابة عن أهمية المتابعة لمراحل تنفيذ المشروع حتى يكتمل بكل مكوناته وحتى لا يصيبه داء (التعثر) الذي لازم بعض المشاريع في فترات ماضية؛ وإنما الإشكالية هي في الكتابة عن المشروع وكأنه (ماثل) عياناً على أرض الواقع؛ فتجد الكلمات والأحرف ترتص وتتزاحم موحية بأن المشروع بدأ يؤتي ثماره وأن الإفادة منه حاصلة، وأن عطاءاته ومخرجاته لا تخطئها العين الباصرة، بل ربما تمادت في الوصف وجعلت له أهدافاً ليست في أذهان المخططين له وجعلت له مخرجات ونواتج كبرى لا يستطيعها وليست مطلوبة منه.
هذه اللغة وإن كانت مقاصدها حسنة إلا أنها لا تخدم المشاريع، بل ربما تكون حجر عثرة في طريق تنفيذها، وتغدو -حال تعثر المشاريع- ضد صاحبها الذي أطلق لكلماته عنان خيالها. ولذا فالمأمول أن تكون الكتابة عن المشاريع على ثلاث مراحل: الأولى- مرحلة ما قبل ولادة المشروع، وهذه تتطلب بيان مبررات وجود المشروع وحاجة المكان له. الثانية- مرحلة ما بعد الإعلان عن المشروع، وهذه تتطلب بيان أهمية البدء في تنفيذه وتجويد عملية التنفيذ والإسراع فيها دون مماطلة أو تأخير؛ حتى تكتمل أركانه ويؤتي ثماره. الأخيرة- مرحلة ما بعد تدشين المشروع، وهذه تتطلب تعداد مخرجات المشروع وفوائدها وانعكاساتها الحقيقية على الإنسان والمكان، ولكن بعض الكُتَّاب يتعجل فيبادر بالكتابة عن المرحلة الأخيرة في توقيت المرحلة الثانية، ومثل هذه الكتابات الخيالية المتعجلة لا تخدم التنمية ولا تحقق أهداف رؤيتنا الوطنية التي ترتكز على الوضوح والشفافية والمصداقية.