كتاب
العزاء بين الواجب والإسراف
تاريخ النشر: 14 أغسطس 2024 23:37 KSA
تختلفُ شعوبُ الأرضِ وحضاراتُهَا وثقافاتُهَا ومعتقداتُهَا فِي التَّعاملِ معَ الإنسانِ بعدَ وفاتِهِ، وكيفيَّة التخلُّص منهُ، مِن الفطرةِ والتوجيهِ الإلهيِّ هُو الدَّفنُ فِي الأرضِ كمَا قالَ تعالَى: (مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى)، وبعدَ الدَّفنِ يكونُ واجبُ العزاءِ، قدْ يقتصرُ البعضُ علَى العزاءِ فِي المقبرةِ فقطْ، وهناكَ مَن يُعزِّي فِي المقبرةِ ويستقبلُ العزاءَ فِي منزلِهِ مِن بعدِ العصرِ إلى المغربِ ليومٍ واحدٍ، أو يومَين، ولَا مراسيم للعزاءِ تُذكرُ، وليسَ هناكَ أيُّ نوعٍ مِن أنواعِ الطَّعامِ يُقدَّم إلَّا القَهوة فقطْ، وهناكَ مَن يكونُ العزاءُ في المقبرةِ، ويستقبلُ العزاءَ مَا بينَ المغربِ والعشاءِ تحديدًا أمامَ منزلِهِ، أو فِي مكانٍ محدَّدٍ، ثمَّ يكونُ هناكَ طعامُ العشاءِ لأهلِ الميِّتِ وأقاربِهِ وبعض مَن يعزُّ عليهِ، ويشاركُ فِي تكلفةِ العشاءِ الأقاربُ والجيرانُ والأصدقاءُ، وكدليلٍ علَى مكانِ العزاءِ توضعُ (الإضاءاتُ والكراسِي) وهُو شيءٌ طبيعيٌّ ومطلوبٌ، وقدْ أيَّد ذلكَ بعضُ أهلِ العلمِ، منهُم الشَّيخُ ابن باز -رحمه الله تعالى- حيثُ سُئلَ عَن ذلكَ فقالَ: (لَا بأسَ فِي ذلكَ؛ لأنَّهَا مِن المصالحِ المُرسلةِ)، إلَى حدِّ هنَا والأمرُ طبيعيٌّ، والعزاءُ مقبولٌ فِي كلِّ الحالاتِ السَّابقةِ، ولَا أحدَ يُنكرُ علَى أحدٍ فِي ذلكَ، وهُو ممَّا لَا إسرافَ فيهِ أو تباهٍ، ويسهِّلُ علَى أهلِ الميتِ الاستقبالَ والعزاءَ والمشاركةَ سواء لمدَّة يومَينِ أو ثلاثةِ أيَّامٍ.
أمَّا أنْ ينادِي البعضُ بعدمِ إقامةِ العزاءِ، وقصرِهِ على المقبرةِ فقطْ؛ بحجَّةِ زيادةِ النَّاسِ فِي التَّباهِي فِي العزاءِ، فذلكَ إجحافٌ فِي حقِّ الميتِ، وتملُّصٌ مِن تبعاتِ إقامةِ العزاءِ لهُ، وقدْ أوجبَ الشَّرعُ لهُ حقَّ العزاءِ، إكرامًا لهُ وتقديرًا لذكرِهِ، وفرصةً للتَّرحُمِ عليهِ والتذكيرِ بمحاسنِهِ (اذْكُرُوا مَحَاسَنَ مَوْتَاكُمْ)، بلْ يُستحبُّ إحياءُ سُنَّةِ العزاءِ ومشاركةُ أهلِ الميتِ في مصابِهِم، مِن خلالِ القيامِ بتكاليفِ غدائِهِم وعشائِهِم لمدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ، فقدْ جاءَهُم مَا يشغلُهُم مِن البلاءِ والمصيبةِ كمَا قالَ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- عندَ وفاةِ جعفر ابن أبي طالب -رضِيَ اللهُ عنهُ-: (اصْنَعُوا لآلِ جعفرَ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُم مَا يَشْغلُهُمْ).
في المقابل هناك محظورات يتنبه لها في العزاء، منها التوسع في إقامة العزاء، وتحويله إلى مراسم مناسبة، فهذا من التباهي والإسراف المنهي عنه شرعاً، إنما يقتصر العشاء على أهل الميت وأقاربه، وبعض من جيرانه وأصدقائه ومن يعز عليه، ويكون ذلك بمساعدة من غير أهل الميت لرفع تكاليفه عنهم، وهذا هو المعمول به، ومواساة أهل الميت ومساعدتهم النفسية في ذلك مطلب شرعي.
إنَّ إقامةَ سُننِ الهَدَيِّ النَبويِّ فِي التَّعاملِ معَ الميتِ بعدَ دفنِهِ يجبُ أنْ يكونَ دونَ تنطُّعٍ وتشدُّدٍ وقصر تعزيتِهِ علَى المقبرةِ فقطْ، وكأنَّ الميتَ لَا يعنِي شيئًا لهُم، وكذلكَ لَا يكونُ أمرًا مبالغًا فيهِ بالإسرافِ والتَّباهِي، فتكريمهُ إنَّمَا يكونُ بسرعةِ دفنِهِ بعدَ غسلِهِ وتكفينِهِ. والصَّلاةُ عليهِ والمَشي فِي جنازتِهِ، وإقامةُ التعزيةِ ومواساةُ أهلِهِ بعدَ دفنِهِ حقٌّ مِن حقوقِهِ، أمَّا كيفيَّة إيصالِ الأجرِ لهُ بعدَ انتهاءِ أجلِهِ فقدْ وضَّحَها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بثلاثةِ أمورٍ، جاءَ ذكرهَا فِي الحديثِ الصحيحِ: «إذَا مَاتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَملُهُ إِلَّا مِن ثَلاثٍ: صَدَقةٍ جَارِيةٍ، وعِلمٍ يَنتفعُ بِهِ، وَوَلدٍ صَالحٍ يَدعُو لهُ».
أمَّا أنْ ينادِي البعضُ بعدمِ إقامةِ العزاءِ، وقصرِهِ على المقبرةِ فقطْ؛ بحجَّةِ زيادةِ النَّاسِ فِي التَّباهِي فِي العزاءِ، فذلكَ إجحافٌ فِي حقِّ الميتِ، وتملُّصٌ مِن تبعاتِ إقامةِ العزاءِ لهُ، وقدْ أوجبَ الشَّرعُ لهُ حقَّ العزاءِ، إكرامًا لهُ وتقديرًا لذكرِهِ، وفرصةً للتَّرحُمِ عليهِ والتذكيرِ بمحاسنِهِ (اذْكُرُوا مَحَاسَنَ مَوْتَاكُمْ)، بلْ يُستحبُّ إحياءُ سُنَّةِ العزاءِ ومشاركةُ أهلِ الميتِ في مصابِهِم، مِن خلالِ القيامِ بتكاليفِ غدائِهِم وعشائِهِم لمدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ، فقدْ جاءَهُم مَا يشغلُهُم مِن البلاءِ والمصيبةِ كمَا قالَ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- عندَ وفاةِ جعفر ابن أبي طالب -رضِيَ اللهُ عنهُ-: (اصْنَعُوا لآلِ جعفرَ طَعَامًا فَقَدْ جَاءَهُم مَا يَشْغلُهُمْ).
في المقابل هناك محظورات يتنبه لها في العزاء، منها التوسع في إقامة العزاء، وتحويله إلى مراسم مناسبة، فهذا من التباهي والإسراف المنهي عنه شرعاً، إنما يقتصر العشاء على أهل الميت وأقاربه، وبعض من جيرانه وأصدقائه ومن يعز عليه، ويكون ذلك بمساعدة من غير أهل الميت لرفع تكاليفه عنهم، وهذا هو المعمول به، ومواساة أهل الميت ومساعدتهم النفسية في ذلك مطلب شرعي.
إنَّ إقامةَ سُننِ الهَدَيِّ النَبويِّ فِي التَّعاملِ معَ الميتِ بعدَ دفنِهِ يجبُ أنْ يكونَ دونَ تنطُّعٍ وتشدُّدٍ وقصر تعزيتِهِ علَى المقبرةِ فقطْ، وكأنَّ الميتَ لَا يعنِي شيئًا لهُم، وكذلكَ لَا يكونُ أمرًا مبالغًا فيهِ بالإسرافِ والتَّباهِي، فتكريمهُ إنَّمَا يكونُ بسرعةِ دفنِهِ بعدَ غسلِهِ وتكفينِهِ. والصَّلاةُ عليهِ والمَشي فِي جنازتِهِ، وإقامةُ التعزيةِ ومواساةُ أهلِهِ بعدَ دفنِهِ حقٌّ مِن حقوقِهِ، أمَّا كيفيَّة إيصالِ الأجرِ لهُ بعدَ انتهاءِ أجلِهِ فقدْ وضَّحَها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- بثلاثةِ أمورٍ، جاءَ ذكرهَا فِي الحديثِ الصحيحِ: «إذَا مَاتَ ابنُ آدمَ انْقَطَعَ عَملُهُ إِلَّا مِن ثَلاثٍ: صَدَقةٍ جَارِيةٍ، وعِلمٍ يَنتفعُ بِهِ، وَوَلدٍ صَالحٍ يَدعُو لهُ».