منتدى

هل عدم الابتكار يخرج المنشآت الصغيرة من المنافسة؟

هل عدم الابتكار يخرج المنشآت الصغيرة من المنافسة؟
تعطِي الكثيرُ من دولِ العالمِ المتقدِّمةِ والناميةِ أهميةً للاستثمارِ والتركيزِ علَى مشروعاتِ المنشآتِ الصغيرةِ؛ لأنَّها قوةٌ اقتصاديَّةٌ تساهمُ فِي التنميةِ وتخلقُ مزايَا عديدةً منهَا -علَى سبيلِ المثالِ- زيادةُ الناتجِ المحليِّ، والحدُّ مِن البطالةِ.

فعلَى المستوَى المحليِّ، تهدفُ المملكةُ لزيادةِ الناتجِ المحليِّ بنسبةِ 15%، مِن خلالِ تشجيعِ وتحفيزِ قطاعِ المنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ كإحدَى مستهدَفاتِ برامج رؤيةِ 2030، ونظرًا لأهميَّةِ هذَا القطاعِ صدرَ التوجيهُ الكريمُ بتأسيسِ الهيئةِ العامَّةِ للمنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ (منشآت)، والتِي تساهمُ فِي تقديمِ الخدماتِ والمساعداتِ لتأهيلِ وتمكينِ وتمويلِ وأيضًا التسويقِ للشريحةِ المستهدَفةِ فِي هذَا القطاعِ. وعلى الجانبِ الآخرِ، نجدُ أنَّ بعضَ دولِ العالمِ لمْ تنجحْ فِي زيادةِ ناتجهَا المحليِّ عن طريقِ المنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ؛ وذلكَ بسببِ عدمِ إنشائهِم لهيئاتٍ أو مراكزَ متخصصةٍ تساعدُ هذهِ الدولِ فِي تنفيذِ برامجِهَا الموجهةِ لهذَا القطاعِ كمَا هُو الحالُ لـ(منشآت) فِي مملكتنَا الحبيبةِ. بلْ نجدُ أنَّ الأدهَى والأمرَّ مِن ذلكَ أنَّ هذهِ الدولَ غيَّرتْ في تصنيفِ حجمِ المنشآتِ، فعلى سبيلِ المثالِ تغيَّر حجمُ إيرادِ المبيعاتِ فيهَا المحدَّد لتصنيفِ المنشأةِ الصغيرةِ مِن 5 ملايين إلى 40 مليونًا؛ وبالتَّالِي زادتْ نسبةُ المنشآتِ الصغيرةِ نتيجةَ التعديلِ فِي تصنيفِ المنشأةِ بزيادةِ مؤشرِ حجمِ المبيعاتِ، ونتجَ عنهُ زيادةٌ فِي الناتجِ المحليِّ بشكلٍ وقتيٍّ وليسَ للمستقبلِ الاقتصاديِّ لدولهِم، وحملَ فِي طياتِهِ آثارًا سلبيَّةً علَى اقتصاديَّاتِ هذهِ الدولِ.


وتُعرَّف المنشآتُ الصغيرةُ بأنَّها المنشآتُ التِي يقلُّ عددُ عمَّالِها ويصغرُ حجمُ مبيعاتِها وينخفضُ رأسمالِهَا. وبناءً علَى هذَا التعريفِ فإنَّ معاييرَ تصنيفِ المنشأةِ الصغيرةِ قدْ تعتمدُ علَى التصنيفِ الوصفيِّ، كوصفٍ لطبيعةِ الإدارةِ واستقلاليتهَا ولمصدرِ رأسِ المالِ، حيثُ إنَّ رأسَ المالِ فِي المنشأةِ الصغيرةِ يقدَّم عادةً من المالكِ أو من مجموعةٍ صغيرةٍ مِن المساهمِينَ، وبالنظرِ لحجمِ المشروعِ، حيثُ يكونُ صغيرًا مقارنةً بالنشاطِ الذِي ينتمِي لهُ، وأيضًا يكونُ في منطقةٍ محليَّةٍ معينةٍ. ولذلكَ نجدُ أنَّ المنشآتِ الصغيرةَ مِن زاويةٍ كميَّةٍ هِي تلكَ المشروعاتُ التِي تتميَّزُ بانخفاضِ رأسِ المالِ وقلةِ عددِ العمَّال، وأيضًا صغرِ حجمِ المبيعاتِ ومحدوديَّةِ الإبداعِ والابتكارِ، والمخاطرةِ تكونُ فيهَا قليلةً أو شبهَ منعدمةٍ مقارنةً بمشروعاتِ ريادةِ الأعمالِ. وإذَا نظرنَا عَن قربٍ لأبرزِ الفروقِ بينَ ريادةِ الأعمالِ والمنشآتِ الصغيرةِ، فإنَّ ريادةَ الأعمالِ تهدفُ إلى خلقِ ثراءٍ ماليٍّ فِي وقتٍ قصيرٍٍ، ويكونُ مستمرًا ودائمًا، بينمَا نجدُ أنَّ المشروعاتِ الصغيرةَ تهدفُ إلى توليدِ دخلٍ مستمرٍ كدخلِ الوظيفةِ أو يفوقهُ أو قد ينقصُ، وأنَّ بناءَ الثراءِ فيهِ عادةً مَا يكونُ في وقتٍ زمنيٍّ طويلٍ. وتتميَّزُ ريادةُ الأعمالِ بالمخاطرةِ العاليةِ، وهذَا مَا يفسِّرُ ثمنَ المخاطرةِ مقابلَ الثراءِ، وبغيرِ المخاطرةِ العاليةِ يصبحُ المشروعُ صغيرًا، بالإضافةِ إلى أنَّ العملَ الرياديَّ يتميَّز بالإبداعِ والابتكارِ، وهذَا عادةً يحولُ الأفكارَ إلى خدماتٍ أو منتجاتٍ مربحةٍ جدًّا، ويخلقُ الثراءَ، بعكسِ المنشآتِ الصغيرةِ التِي عادةً تقدِّم منتجاتٍ تقليديَّةٍ واعتياديَّةٍ.

الجديرُ بالذكرِ معَ كلِّ ممكناتِ الدولةِ لتنميةِ قطاعِ المنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ، نجدُ أنَّ الكثيرَ مِن المنشآتِ الصغيرةِ خرجتْ مِن المنافسةِ؛ وبالتَّالي خرجتْ مِن السوقِ؛ بسببِ بعضِ التحدِّياتِ التِي يجبُ علَى هيئةِ المنشآتِ الصغيرةِ والمتوسطةِ سرعةُ العملِ علَى المساعدةِ في تذليلِها لأصحابِ هذه المنشآتِ، منهَا تحدِّيات داخليَّة لهذهِ المنشآتِ وتكمنُ في ضعفِ الإدارةِ، وقلةِ الخبرةِ، وإجراءِ توسعاتٍ غيرِ مخططٍ لهَا فِي المشروعِ، أو عدمِ وجودِ دراسةٍ للمشروعِ أساسًا. وهناكَ عواملُ خارجيَّة تكمنُ فِي قوَّةِ المنافسةِ، والعواملِ الاقتصاديَّة مثل الركودِ الاقتصاديِّ، ومشكلاتِ تمويليَّة كصعوبةِ الحصولِ علَى تمويلِ، والمنافسةِ الكبيرةِ فِي هذا القطاعِ، ونقصِ المعلوماتِ والبياناتِ عن السوقِ، والحاجة للكادرِ البشريِّ، وتضخُّم الأسعارِ، وعدم التمرُّسِ فِي التعاملِ معَ الأنظمةِ والتشريعاتِ الحكوميَّةِ، إلَّا أنَّ عدمَ الابتكارِ لا يُعدُّ سببًا، أو لَا يُعدُّ سببًا رئيسًا لخروجِ المنشآتِ الصغيرةِ مِن المنافسةِ! جهاد محمد حبيب


jihadmhabib@gmail.com

أخبار ذات صلة

الإجازة الصيفية.. موسم الذكريات أم موسم استنزاف الجيوب؟
الإجازة الصيفية.. موسم الذكريات أم موسم استنزاف الجيوب؟
عندما يتحول المؤتمر الصحفي إلى منصة للتلقين!
عندما يتحول المؤتمر الصحفي إلى منصة للتلقين!
لماذا يبقى السعودي هادئًا في زمن العواصف؟
لماذا يبقى السعودي هادئًا في زمن العواصف؟
هل تبدأ رسالة المحميات خارج حدودها؟
هل تبدأ رسالة المحميات خارج حدودها؟
;
لماذا (التقصُّد) بلبنان؟
لماذا (التقصُّد) بلبنان؟
ما بعد الصافرة الأخيرة
ما بعد الصافرة الأخيرة
الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
الشريك الأدبي.. 5 مواسم أعادت الأدب إلى قلب المجتمع
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
مناسبات الأفراح.. وواقعية التكاليف
;
سوق أعمال سعودي آمن مرن
سوق أعمال سعودي آمن مرن
الحياة جميلة
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
الحياء.. ضعف أم قوة؟!
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
ما المعنى الذي تبيعه منظمتك؟
;
متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟
متى نصمت عن ثرثرة الكلام؟
اقتصاد الأبحاث السريرية
اقتصاد الأبحاث السريرية
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
البنيان وهندسة التعليم: من "البيروقراطية" إلى "صناعة الإنسان"
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف
الشريك الأدبي.. من ضفاف الكلمة إلى مرافئ الحرف