كتاب

الحسدُ الإلكترونيُّ..!!

هذه قصَّة الشَّاب الأردنيِّ (أيمن العلي)، الذي كان يُوصف في بلده بأنَّه ملكُ جَمَال الأردن، وهو أحدُ مشاهير وسائل التَّواصل، وله متابعُونَ كُثُر داخل وخارج الأردن، وأُصِيبَ بسيئِ الأسقام، الذي هو داء السَّرطان، ثمَّ مات -يرحمه الله-.

وللشَّاب صورٌ قبلَ وبعدَ المرض، وشتَّان بين الصُّور، كما هُو الشتَّان بين الثُريَّا والثَّرى، ففي الأُولى تبدو الصحَّة، والجَمَال، والعافية، وفي الثانية يبدُو المرضُ، والهُزال، والعُيون الضَّامرة، والشَّعر السَّاقط، والانتفاخاتُ والتورُّماتُ في الأطراف، والتَّجاعيد التي أظهرته كالعجوزِ المُقْعَد، وغيرها من مظاهر المرض!.


وبعضُ المتخصِّصين يقولُون إنَّ السَّرطان هو من آثار الحسد، الذي تأثيره ثابتٌ في الكِتاب والسُّنَّة، ومعلوم بالعادةِ والمشاهدةِ، ويقعُ على كلِّ ذي نعمةٍ لم يُحصِّن نفسه، ولكنْ بإذن الله، الذِي بيدهِ -وحده- المرض والشِّفاء، والنَّفع والضَّرر.

ويقع الحسدُ بأنْ يُعايَنَ المحسودُ من الحاسدِ، وأنْ يتمنَّى الحاسدُ زوالَ النعمة من المحسود، ويتحقَّق في الواقع الفعليِّ، أي مباشرةً على الطبيعة، فهل يتحقَّق أيضًا في الواقع الإلكترونيِّ الذي يعرضُ فيه النَّاسُ أنفسهم على الشَّاشات، إمَّا بظهورٍ مباشرٍ على الهواء، أو بتسجيلاتٍ يتابع كليهما الملايينُ من البشر؟!.


ووجهة نظري الاجتهاديَّة، هي أنَّ الحسدَ الإلكترونيَّ يتحقَّق، فالمحسودُ في الواقع الفعلي يُعاينه شخصٌ واحدٌ، أو أشخاصٌ قليلون، بينما في الواقع الإلكترونيِّ يُعاينه آلاف وملايين، ومنهم مَن يفلق الحجر بعينيه، ويكسر الزُّجاج عن بُعْدٍ، ويُسْقِط بهما الإنسان، ويُميت بهما الحيوان، بدليل أنَّ الحسدَ قد يتحقَّق من الأعمى عندما يوصف له المحسود سماعيًّا من غير رؤية، فما بال المحسود في الواقع الإلكترونيِّ، وهو يظهر سمعيًّا وبصريًّا وبدقَّة HD بما يتمتَّع به من مواهبَ أو نِعَمٍ لم يؤدِّ حقَّها من تحصينات شرعيَّة، وأذكار الحفظ؟!.

يقول الشَّاعر العربيُّ عن الحسد:

تَرْمِيكَ مَزْلقَةُ العُيونِ بِطَرْفِهَا

وتَكِلُّ عنْكَ نِصَالُ نَبْلُ الرَّامِي!

وأُضيفُ أنَا:

ويَا أمانَ المحسودِينَ فِي.. الواقعَيْن الفعليِّ والإلكترونيِّ!.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ