كتاب

إسراف العمالة (المنزليَّة)!

تفدُ العمالة المنزليَّة من بيئات مختلفة، تتقاطع في مجموعها في نفس ظروف المعيشة المتدنِّية، التي يعيشونها في بلادهم، وهي ذات الظُّروف التي دفعتهم للمجيء إلينا، مع فارق المستوى المعيشي بين هنا، وهناك، وهو ما يحتِّم أنْ تكون العمالة أكثر حرصًا على التَّوفير، وعدم الإسراف، وذلك تبعًا لظروف معيشتهم، إلَّا أنَّ الحقيقة تقول -وبالفم الملآن- أنَّ ذلك لا يحدث، بل تجدهم مع كلِّ تجربة استقدام ينهجون نهج ذات الإسراف، وكأنَّهم قد (تواصوا) به.

يدرك ذلك كلُّ مَن عايشهم، ورأى بعينه، وشهد على ذلك (جيبه)، أنَّ العمالة المنزليَّة جاءت إلى هنا دون أنْ يكون في اعتبار أيٍّ منهم الحرص على مال مَن استقدَمه، هذا إنْ لم يكن يمارس ذلك (الإسراف) مع سبق الإصرار، والترصُّد.


يشهد على ذلك أرقام الميزانيَّة قبل استقدام العاملة المنزليَّة، وبعده، وأيضًا في أثناء وجودها، وبعد رحيلها، وهي أرقام تؤكِّد على حجم (الإسراف) في كلِّ شيء: الماء، والكهرباء، وأدوات النَّظافة... إلخ؛ ممَّا انعكس على جودة الحياة في محيط كلِّ أُسرة تعاني من ذلك.

ومن العجيب أنْ يأتي على لسان حالهم جميعًا تلك المقولة الدَّارجة فيما بينهم: (سعودي فلوس كثير، ما في مشكلة)، هذه المقولة التي تسوِّغ لهم ما يقومُون به من إسراف، فتلك المياه التي تنساب في الشَّارع، وإلى مسافة بعيدة، يقف خلفها عامل منزلي اعتاد على أنْ يمارس ذلك الهدر، دون أيِّ إحساس بالمسؤوليَّة، أو اعتبار لهذه النعمة العظيمة.


والتَّساؤل الذي تغصُّ به ميزانيَّة المعيشة، إجابته عند تلك العاملة، التي تمارس ذلك الهدر كنوعٍ من التَّسلية، فالمثل يقول (جلد ما هو جلدك، جرُّه على الشوك)، ذلك الشوك الذي ضغط على بند الصَّرف حتَّى فاض على بند الديون، في صورة يعكسها الفرق بين مصروف منزل به عمالة، وآخر يعيش نعمة السلامة منها، يُضاف إلى ذلك أنَّ كلَّ هدرٍ تقوم به العمالة المنزليَّة، هو -من دون شك- نتاج إهمال في المساءلة، وقصور في المراقبة، واعتياد تسليم تلك العمالة كل شيء، ثم إذا ما نفد المخزون بدأت التساؤلات، التي لا نتيجة لها سوى جلد الذات، والاستسلام لهذا الواقع، الذي مَن يشكو منه هو مَن صنعه.

فلماذا لا يحمل كل فرد في الأسرة همَّ ذلك، فيصبح كلُّ مَن في المنزل عينًا رقيبًا، يبادر بمعالجة الهدر، ويمنع من ممارسته، ولا يترك أبدًا لتلك العمالة أنْ تقوم بذلك دون أنْ يكون له موقف يشعرهم أنَّ هنالك رقيبًا، وهنالك مساءلةً هي أقوى من نزعة الهدر، التي ابتلينا بها بسببهم، أمَّا ترك الحال كما هي صورة واقع اليوم، وما تقوم به العمالة المنزليَّة من هدر، فإنَّنا سنواصل المسير نحو المزيد من الضغوط الماديَّة، التي ممكن تجاوزها بالمزيد من الحرص على ألَّا يحدث ذلك الهدر، فمن المسؤوليَّة أنْ تحاسبهم على ذلك؛ لأنَّك إنْ لمْ تفعلْ فانتظرْ أنتَ مَن يحاسبك.. وعلمي وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة