كتاب

مجالس استشارية من كبارنا

* (طائفةٌ من كبارِ السنِّ)، أجدهُم يشعرُون بالعزلة، والبُعد عن إيقاع المجتمع ومتغيِّراته ومستجدَّاته، بل إنَّ بعضهم يرى نفسه -وقد فارقه الأقران، وتناساه الأصحاب، وانشغل عنه الأهلُ والجيران-، أشبهَ بالميت؛ حتَّى أنَّ أحدهم قال لي -ذات زيارة- من فرط إحباطه ويأسه: (لقد أصبحتُ أقرأ في عيون مَن حولي، أو -هكذَا أظنُّ-؛ أنَّهم يرُون بأنَّ مَلَكَ الموتِ قد تأخَّر عن زيارتِي).

*****


* (أولئك المُحبَطون) بحاجةٍ إلى برامجَ ومبادراتٍ إنسانيَّة تنتشلهم من ذلك المحيط الذي يغرقون فيه، وتحيي بعد الجفاف شموع الأمل في شرايينهم، التي -بالتأكيد- ستطفئ دموع الألم التي تملأ عيونهم، وفي هذا الإطار أقترحُ إنشاء (هيئة عُليا مستقلَّة لرعاية كبار السنِّ) من الجنسَين، مهمتها تنسيق جهود المؤسَّسات المعنيَّة بهم، والإسهام في صناعة مبادرات تخدمهم اجتماعيًّا ونفسيًّا، وحتى اقتصاديًّا، وكذا إنشاء أندية اجتماعيَّة وديوانيَّات تحتضنهم؛ يشارك فيها الشباب ليفيدُوا من تجاربهم الحياتيَّة، على أنْ تدعم تلك الهيئة أوقاف تساعدها في أداء رسالتها.

*****


* أيضا، أرى أنه من المهم والأهم تكوين (مجالس استشارية) في المناطق والمحافظات من كبار السن؛ فصدقوني؛ خبراتهم التراكمية الكبيرة والمتنوعة ستكون خير رافد يساعد أي مسؤول في تحقيق أهدافه ورؤيته، حيث أجزم بأنهم سيقدمون أطروحات ومقترحات رائعة، وحلولا للمشكلات والأزمات ناجحة، ربما لا يأتي بها بعض كبار المستشارين الذين يقبضون عشرات الألوف من الريالات.

*****

* أخيرًا، نصيحتي للأبناء الذين شرَّفهم اللهُ وأكرمهم بوجود الأجداد والآباء والأقرباء من كبار السنِّ؛ أرجوكُم ثمَّ أرجوكُم في زيارتكم لهم، وفي جلوسكم معهم، لا تنشغلُوا بالحديث بينكم كأبناء فيما يهمكم أنتم، كالرِّياضة، والكُرة، وإفرازات مواقع التَّواصل، وغير ذلك من مسارات بعيدة عن حياتهم واهتماماتهم، بل -تكفون- اجتهدُوا ليكون الحديث أكثر لـ(أولئك الطَّيبين الأنقياء)، فلعلَّكم تحرصُون على سؤالهم عن ماضيهم وتاريخهم ومنجزاتهم وعاداتهم؛ فأنتم بذلك تفتحُون لهم الأبواب والنوافذ ليُعبِّروا عن أنفسهم، وليُسهبوا فيما هو ضمن دائرة معرفتهم وخبراتهم؛ فحينها صدِّقوني ستلحظُون أنَّ السَّعادةَ عنوانٌ دائمٌ لهم، وسلامتكُم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!