كتاب

«بلانا منَّا وفينا»

يقول أحدهم: نعاني نحن سكَّان «الحمدانيَّة»، من «اليوترنات» البعيدة، التي تضاعف مشاويرنا، وتُرهق مركباتنا، وتستنزف نفسيَّاتنا وجيوبنا، ولكنْ من حُسن حظِّنا، يوجد بحارتنا مدخل قريب يمكِّننا من الالتفاف من داخل مخطط فلل جديدة، والعودة لأقرب «يوتيرن» بالجهة المقابلة، إلَّا أنَّني قبل أيَّام، وجدتُ عليه عددًا من «الأقماع» تمنع دخوله، وبالكاد دخلت بسيَّارتي اختصارًا للمسافة، لأتفاجأ برجل المرور يشغِّل «الونَّان»، ويسير خلفي مطالبًا بمايكرفونه (وقِّف على جنب)؛ ليوجه لي (مخالفةَ تنظيم السَّير)، وقد حاولتُ جاهدًا إفهامه: بأنَّني لو لم أدخل من هذه الفتحة، لاضطُررت لسلك طريق طويلة ووعرة، طريق مليئة بالحُفر والمطبَّات وأعمال الصِّيانة، ليصدمني بردِّه قائلًا: «تدري أنَّ إقفال هذا المدخل تم بناءً على شكاوى بعض سكَّان الحي المُتأذِّين منه»!!

الحقيقة أنَّ معظم القرارات المفاجئة، التي انعكس أثرها سلبًا على هموم الحياة الاجتماعيَّة، الوظيفيَّة، التجاريَّة، وحتى الرياضيَّة، هي بالأساس محصِّلة: الآراء المطبِّلة، وسوء استغلال الفرص المُواتية، والحسد الكامن بالنُّفوس المريضة، حتَّى أصبح «مانشيت» أزماتنا المتراكمة: «بلانا منَّا وفينا»!!


لم يرق لذلك الكاتب المُطبِّل، استقرار الأسعار المرتفعة للخدمات الرئيسة، ليقدح زناد قريحته المصدِّية، ويقترح رفع دعم البنزين، ليضاعف هموم الطبقة الكادحة. لم يرق لذلك الموظف المبزوط، تطبيق ساعات الدَّوام المرنة، بل تقمَّص دور المدير الكبير، وأصبح حضرته لا يداوم إلَّا الحادية عشرة، لتعيد المنشأة التفكير بفرض الصَّرامة. لم يرق لذلك التاجر المبتدئ، أنْ هيَّأ له دخوله النشاط الذي كان حكرًا على جنسيَّة معيَّنة، بل زادت أطماعة، وارتكب التستر التجاري، ليعزِّز سطوة العمالة الأجنبيَّة. لم يرق لذلك الإعلامي الرياضي، صفقات فريقه ونتائجه الإيجابيَّة، بل هاجم إدارة النَّادي، وشكَّك بإمكانيَّات مدرِّبه، وطعن بولاء وجديَّة كابتنه، حتَّى تفكَّكت تشكيلته، وتدهورت نتائجه!!

مع هذا كله، يُفترض أنْ لا يستغل «صاحب القرار» رأي الأقليَّة، وأنْ لا يصدر قرارات متسرِّعة، ينعكس أثرها سلبًا على مناحي الحياة العامَّة، بل يجب عليه، أنْ يراعي المنطقيَّة والإنسانيَّة، وأنْ يواجه الآراء المطبِّلة والأحقاد الضَّغينة، وهذا ما حدث في القصة التي بدأناها، حيث يكمل راويها؛ حين رأيت العسكريَّ يهم بتصوير اللَّوحة، ويطلبُ الرُّخصة، أبلغتُه بأنَّني اشتريتُ هذه السيَّارة الجديدة، بعد أنْ تكسَّرت أذرعة وعكوس سيَّارتي القديمة، بفعل الحُفر والمطبَّات وتحويلات أعمال الصِّيانة المزمنة، والحقيقة أنَّه تعامل معي بشكلٍ حضاريٍّ، حيث اكتفى بإفهامي بضرورة رفع بلاغ لبلديَّة الحي لتقوم بصيانة الشوارع المحفَّرة، وأنْ لا التفَ بالشارع إذا رأيت مثل هذا الحاجز «القمع»، ليعزِّز لديَّ بهذا التصرُّف الرَّاقي والسَّامي، مفهوم، أنَّ سبب أزماتنا المتراكمة «بلانا منَّا وفينا»!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة