كتاب

خطوط الطيران وتثقيف (المسافر)!

في حقبة التَّذاكر (الدفتر)، كانت خطوط الطَّيران تُضمِّن ذلك صفحةً من الشُّروط، والأحكام، التي تُعْنَى بتنظيم العلاقة بين المسافر، والنَّاقل الجويِّ، وهي في الجملة تبرز أهم ما يودُّ النَّاقل الجويُّ إيصاله للمسافر، حتَّى يكون على بيِّنةٍ ممَّا يجب عليه القيام به، والتَّأكيد على ما يجب أنْ يلتزم به.

وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ تلك الشروط، والأحكام مرَّت بالعديد من مراحل التَّحديث، وصولًا إلى ما هي عليه اليوم، ولكنْ ممَّا يجب أنْ يُلفت إليه الانتباه أنَّ المسافر يقف في (معزل) عن ذلك، لاسيَّما أنَّ الحجز أصبح (إلكترونيًّا)، وما يفترض أنْ يعرفه المسافر من شروط، وأحكام له أو عليه، لا تظهر بما يفنِّد (بنود) تلك العلاقة، خاصَّةً في جانب الحجز، والإركاب، والجوانب (الماليَّة).


وفي حال حاجة المسافر التأكُّد من صحَّة ما تمَّ أخذه من قِبل النَّاقل الجويِّ في شأن إجراءات سفره، فإنَّه يجد ذلك مفنَّدًا، وواضحًا، وصحيحًا، حسب ما هو مكتوب من شروط وأحكام في الموقع الإلكترونيِّ لخطوط الطَّيران.

ويبقى السُّؤال: كم نسبة مَن يقرأ ذلك من المسافرِينَ؟ وكم هي نسبة مَن يعرف ذلك قبل أنْ يقع فيما يستدعي عودته لتلك الصَّفحات؟ وهذا يعني ضرورة العمل على جانب (التَّثقيف) بكلِّ تلك الشروط، والأحكام، وفي جميع منافذ، وإجراءات السَّفر.


فعلى سبيل المثال: في شأن قصِّ (بطاقة الصُّعود) لماذا لا يتم التنويه خلال إجراء الحجز متى لا يُتاح ذلك في مكاتب المطار، ومتى تُغلق الرِّحلة (نهائيًّا) أمام إمكانيَّة الإركاب، حتَّى لا يتفاجأ المسافر بما لم يكن في حسبانه، خاصَّةً عند اعتماده في ذلك على الموقع من خلال الجوَّال، ولأيِّ ظرف تقنيٍّ طارئٍ لا يتمكَّن من إصدار بطاقة الصُّعود، وهذا يعني حاجته إلى تدخُّل موظَّف (الكاونتر)، الذي يصدمه بإجابة عدم استطاعته تقديم الخدمة، فالمكتب يُغلق إمكانيَّة إنهاء إجراءات السفر قبل ساعة من موعد الإقلاع!

أيضًا في جانب الحجز، هناك جوانب يتفاجأ بها المسافر، منها عدم مقدرته على إلغاء أو تعديل الحجز عند دخوله في مدة الـ24 ساعة قبل موعد الرِّحلة؛ ممَّا يترتب عليه ذهاب قيمة التَّذكرة، فكان من الأولى أنْ يتم (التَّأكيد) على ذلك بصورة مختصرة عند الحجز؛ لأنَّ الكثير من المسافرين يجهل هذا الإجراء.

وفي الجانب الماليِّ (المعقَّد)، ومن خلال الشروط، التي تنظِّم ذلك، يحتاج المسافر أنْ يكون على (بيِّنة) ممَّا هو له، وما هو عليه، فكم هي الحاجة ملحَّة إلى بيان ذلك بعبارات واضحة، ومختصرة، تظهر له حال تأكيد الحجز، من خلال الموقع أو التطبيق.

إنَّ ممَّا يُربك رحلة (المسافر)، هو دخوله في جدليَّة لا تنتهي إلى شيء، والمحصلة (خسارة) ماديَّة، ومعنويَّة، فالنِّظام في الموقع، وبالنِّسبة للموظَّف واضح، وصريح، ويبقى السؤال: هل هو كذلك بالنسبة للمسافر؟!

إجابة هذا السؤال تتطلَّب العمل على بيان كل ذلك، وعلى طريقة تحديد (مربع) الموافقة، وكل الأمل أنْ تكون الصِّياغة (بالمختصر المفيد)، وبما يراعي فهم عامَّة النَّاس؛ لأنَّ في تحقُّق ذلك ما يحقِّق (الشفافيَّة)، ويحفظ حقوق الطَّرفين في وسيلة نقل قيامها بذلك تحقيق لتكامليَّة (اهتمامها) براحة المسافر.. وعِلمي وسلامتكُم.

أخبار ذات صلة

شراء المشاهدات
يتغيَّرون.. ونكتفي نحن بالطلاء!
سيدة «نساء» جدة
حين نرى الأشياء بعين مختلفة
;
ما بين الأمراض المزمنة والكلام المسموم رواية أخرى
شكرًا
حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
;
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
;
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة