كتاب

«وعد» نموذج واعد

الفنَّانة السعوديَّة «وعد»، واسمها الحقيقي حنان بكر يونس، ذات شهرة واسعة في الغِناء، والتَّمثيل، وتقديم البرامج، وذات صوتٍ طربيٍّ مميَّزٍ، أعلنت -منذُ فترة قريبة- أنَّها تحجَّبتْ، والتزمتْ طاعة لربها في ذلك، كما أنَّها ستكون بعيدةً عن كلِّ ما لا يناسب تحجبها، أو تكون فيه معصية لربِّها، وهذا كله -بلا شك- عملٌ محمود، وإيجابيُّ؛ لأنَّه كلَّما تقدَّم الإنسانُ في العمر، وشعر أنَّه سيواجه ربَّه منفردًا (وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا)، عليه أنْ يتَّخذ قراراتٍ تفيده في الآخرة، وهذه حريَّة شخصيَّة هداها الله إليها، ولستُ ممَّن يركِّز كثيرًا في موضوع الفنَّانين والفنَّانات، وتبصُّرهم وعودتهم إلى المعاني الإيمانيَّة، خاصَّةً النِّساء، وكون موضوع عودتهم مرتبطًا بالحجاب، إنَّما الذي لفت نظري حقًّا في الفنَّانة «وعد» هو نضوجها الفكريُّ في الفهمِ والطرحِ، ومحاولتها الجادَّة في توصيل الخير الذي اهتدت إليه للغير، بإسلوبٍ مُحبَّبٍ للنَّفس، وأظنُّ جازمًا أنَّ ما تقوم به من تعليقات وتوجيهات، أبلغ في التأثير من الخطب المنبريَّة، والتوجيهات الثقافيَّة ممَّن هم متخصِّصون في ذلك.

الفنَّانة «وعد» نموذجٌ هدى اللهُ قلبَها بفهمٍ يتحمَّل المسؤوليَّة نحو الله ودِينه، وهذا الفهم هو الصَّحيح، وهو ما كنتُ -بفضل الله- طول عمري أسيرُ عليه، وجزءٌ كبيرٌ من ذلك الفهم تلقيته من والديَّ -رحمهم الله- خاصَّةً الوالدة التي عندها فهم دقيق في الدِّين، وأنَّه رسالة أخلاقيَّة قبل أنْ يكون حاجةً تعبديَّة متمثِّلة في قول المصطفى -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: «إِنَّ المُؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجةَ الصائمِ القائمِ».


إنَّ التعامل في الحياة، وفهم المسؤوليَّة الربانيَّة من الحياة؛ وفقًا لتوجيهات القرآن الكريم، والسُّنَّة النبويَّة هو المطلوب في فهم الدِّين، وهو ما يعبِّر عنه بالوسطيَّة، وعدم التطرُّف، ولا شكَّ أنَّ الفنَّانة «وعد» بعودتها إلى ربِّها واختيارها سبيلَ رِضَا ربِّها قد أحرزتْ هدايةً ربانيَّةً إنَّما اختارَها لهَا ربُّهَا؛ لأنَّ الحياة الدُّنيا وعبورَها إلى الدارِ الآخرةِ إنَّما هي مرحلةٌ تحتاجُ منَّا إلى يقظةٍ وانتباهٍ بلْ إلى التفكيرِ الجادِّ -خاصَّةً مَن بلغَ بهِ العمرُ إلى مرحلةٍ متقدِّمةٍ، أي كان عملُ ذلك الإنسان وتخصُّصه ومجال عمله- بحُسن التزوُّد للآخرة، وعمل الصالحات، والقيام بأمر الدعوة التي نبَّه إليه اللهُ -سبحانه وتعالى- في قولهِ تعَالَى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)، فالتَّفريطُ في الدَّعوةِ الى الله خسارةٌ، والتَّفريط بالعمل الصَّالح خسارةٌ، وعدم التَّواضع كأنْ يجعل الإنسانُ نفسه مميَّزًا عن المسلمِينَ، وأنَّه أفضلُهم وأرشدُهم خسارةٌ، وكل ذلك سيندم عليه الإنسان يومَ القيامةِ إنْ فرَّط فيهِ.

فأهنئ الفنانة «وعد» أن أصبحت «النموذج الواعد» لكل من أراد من الفنانين والفنانات في إيجاد حياة سعيدة، تتواصل من خلالها مع ربها لترضيه، مع بقاء الحفاظ على الهوية الفنية، والملكة الذاتية التي وهبها الله إياها في الفن، ومواصلتها والاستمرار بها، وفق ما يرضي الله، ويقربها إليه، وقد نبهت إلى ذلك بأنها ستستمر بالغناء والعمل الفني في الحفلات النسائية فقط، وفي هذا ما يُرضي ربهَا وخيرُ مَن يُرضي الإنسانُ هو ربُّه وخالقُه ووليُّ نعمتِهِ، فإلى مزيدٍ من العطاءِ المتميِّز الذي سيجعل منكِ وعد القدوة، وصاحبة أجمل عودة؛ كونكِ حافظتِ على عطائِكِ الفنيِّ في حضرةِ النساءِ فقط، وتوجهتِ بقلبكِ إلى اللهِ -سبحانه وتعالى- وهذا -بحدِّ ذاتهِ- يجعلُكِ نموذجًا واعدًا.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ