كتاب

قصتي مع بُوبَّاي والسبانخ..!!

فيلم سينمائي شاهدْتُه قبل أيَّام، وأعادني من حيث لم أحتسب إلى زمن الطفولة والدراسة في المرحلة الابتدائية بمسقط رأسي مدينة الطائف المأنوسة بأهلها الكِرام، وسُيَّاحها الذين بدأوا بالتوافد عليها من كلِّ حدبٍ وصوبٍ مع بداية موسم الصيف.

والفيلم ورغم أنَّ البشر هم أبطاله، إلَّا أنَّه يدور حول شخصية الأفلام الكرتونية بُوبَّاي، الرجل البحَّار الذي كان ضعيف الجسد، ويُدخِّن الغليون فينفث دُخانه مثلما يفعل القطار القديم الذي يعمل بالفحم الحجريِّ، لكنَّه يصبح قويًّا مثل الحديد بعد التهامه للسبانخ، فيهزم عدوَّه الشرِّير بلوتو، ليكسب قلب حبيبته أوليف ذات الجسم الهزيل، والرقبة الطويلة والرفيعة.


وربَّما كان منتج أفلام بُوبَّاي الكرتونيَّة -آنذاك- يمتلك مزرعة سبانخ، أوشكت على البوار والكساد، ومصنعًا لتعليبها فأراد تسويقها باستغلال شخصيَّة بُوبَّاي؛ لأنَّ السبانخ أحد أهم مصادر الحديد الطبيعية في عالم الغذاء.

ومن العجيب حقًّا تذكُّر هذه الشخصيَّة الكرتونيَّة التي بدأ ظهورها للوجود منذ حوالى القرن، في صحيفة ثيمبل ثياتر الهزليَّة، واخترعها شخص أمريكي اسمه إلزي سيغار، ونشرتها ستوديوهات فليشر في التلفزيون والسينما، ثمَّ أصبحت أيقونة كرتونيَّة حول العالم، وكُنت أنتظر مشاهدتها يوميًّا بعد العصر، وكان التلفزيون السعودي يعرض أفلامها للأطفال فيتناقلون أخبارها قائلين لبعضهم بعضًا: هل رأيتم ما فعل بُوبَّاي؟ لقد لطم بلوتو بعد التهامه للسبانخ لطمةً شديدةً، أطارته في الهواء عشرات الأمتار!.


وكأيِّن من مرَّة كُنت أطلب من أمِّي (يرحمها الله) أنْ تطبخ لي «سبانخ»؛ كي أكونَ قويًّا مثل بُوبَّاى، لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فأكْلُها لم يُقوِّني البتَّة كما كنتُ أظنُّ بعقلي الساذج -آنذاك-، وأذكر أنَّني افتعلْتُ مشاجرةً مع أحد زملاء المدرسة الابتدائيَّة اللدودين، واسمه حسن مدني، كي ألقِّنه درسًا في المصارعة على طريقة بُوبَّاي، واتفقنا عند الانصراف من المدرسة بعد الظهر أنْ نتلاقى في الخريق، وهو وادي وج المعروف، حيث يتواعد المتصارعون، وفي اليوم الذي قبلها أكلْتُ الكثير من السبانخ، على أمل أنْ أصبحَ مثل بُوبَّاي بقبضته القوية التي يمتلكها البحَّارة الشُجعان!.

وعند اللقاء ثبت العكس تمامًا، وتلقَّيْتُ علْقةً شديدةً من ذاك المدني الذي لا أعلم الآن إنْ كان حيًّا يُرزق فأعاتبه على ما فعله بي، أو أنتقم وأثأر منه، أو ميِّتًا فأترحَّم عليه، وأعفو عنه وأصفح جرَّاء العلْقة التي ما زلت أذكر آلامها الجسديَّة والنفسيَّة حتَّى تاريخه، وفقدْتُ بعدها إيماني ببُوبَّاي وبالسبانخ، لولا بعض من ذكريات الطفولة الشقيَّة!.

talalmalgashgari@gmail.com

@T_algashgari

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ