كتاب

أغمض عينيك.. أمامك حفرة!

ظهر أحد المحامِين على منصة (x) محذرًا من تصويرِ (الشوارع الخربانة أو الحفر) ونشرِها في وسائل التواصل الاجتماعي قائلًا: «تصوير الشوارع الخربانة أو الحفر ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي هذا (من وجهة نظري) إنه يعتبر مساساً بالنظام العام ويعتبر جريمة كبيرة موجبة للتوقيف»، مضيفًا بالقول إن عقوبة التصوير والنشر «سجن يصل إلى خمس سنوات وغرامة مالية لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال أو أحد هاتَين العقوبتَين».

كلام المحامي غايته نبيلة، لكنه لم يُحلْ تجريمه التصويرَ والنشرَ إلى مادة مدونة أو نظام صادر؛ وإنما كما قال هو: «من وجهة نظري»، وهذا يعني أن تجريمه هذا ربما أنه جاء من باب (سد الذرائع)؛ اجتهادًا منه وحرصًا على المصلحة العامة، وعلى هذا فإنه يمكننا النقاش حول هذا الأمر بالقول: إن أي عمل يعتريه القصور وبالتالي يغدو عُرضة للنقد الهادف، ولذا تأتي المشاريع المنفذة والجاري تنفيذها لتكون تحت عين الرقيب المباشر والمواطن الحريص على المصلحة العامة، وتنفيذُ هذه المشاريع يكون على ثلاثة أضرب: الأول- مشاريع تُنفذ في المدة المحددة وبأفضل المواصفات (وهي الأعم الأغلب). الثاني- مشاريع تُنفذ بشكل يفتقد لأدنى معايير الجودة وتُمثل خطرًا على الأرواح والممتلكات. الأخير- مشاريع يتعثر تنفيذها. في الضرب الأول ليس هناك إشكال، لكن في الضربَين الأخيرَين، ربما تأخذ الحماسةُ والغيرةُ الوطنيةُ المواطنَ فيصور هذا القصور والتعثر ويعمد لنشره علَّه يصل للجهات المعنية التي ربما غاب عنها هذا الأمر فتعمد لمعالجته.


هناك أمر آخر تطرق له المحامي، وهو أن الدولة وضعت تطبيقات لكل وزارة باستطاعة المواطن التصوير والرفع عبرها للجهة المعنية، وهذا أمر حاصل فعلًا وموجود، لكن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن هناك (فرقًا جليًّا) بين الشكوى المباشرة عبر هذه التطبيقات والشكوى المعلنة عبر وسائل التواصل؛ حيث إن بعض الجهات لا تلتفت للشكوى (المباشرة) ولا تعيرها اهتمامًا؛ كونها تحت حيازتها ولا يعلم بها غيرُها، وحين تكون الشكوى (معلنة) تجدها تستجيب عاجلًا وتستنفر طاقاتها لمعالجة الخلل. وقد أوضحتُ هذا الفرق في مقال لي في هذه الصحيفة قبل حوالى ثلاث سنوات عنوانه (الشكوى الرسمية والشكوى المعلنة.. هنا الفرق)، وسيجد القارئ فيه الكثير من الإيضاح.

أنا هنا لا أَفْصِل في قضية التصوير والنشر قبولًا أو نفيًا ولا في تجريمها من عدمه -خصوصًا وأن المحامي ذكر أن تجريم هذا العمل جاء من وجهة نظره هو- وإنما أطرح القضية أمام الجهة المعنية علَّها تفصل في الأمر وتضع النقاط على الحروف؛ فربما أن هناك نصًّا في هذا الشأن ونحن نجهله، وإن كان في الأمر سعة فهذه السعة تنطلق من وعي المواطن وحرصه على مقدرات وطنه؛ كونه رجل الأمن الأول، وكونه العين الرقيبة الصادقة.

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ