كتاب
قطف الثمار من أفياء البيان
تاريخ النشر: 19 أغسطس 2025 22:25 KSA
من أجمل أبيات الحكمة التي قالها المتنبِّي:
أَعزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ!!
وهذه الحقيقة تبرز إذا وجدتَ فعلًا سِفرًا يُخاطب عقلك وفكرك، ويتماهى مع قِيمك ومبادئك.. وهذا ما وجدتُه في كتاب بعنوان: (في أفياء البيان القرآني - نظرات تدبر، ثقافات، وثمارٌ باهيات تطيِبُ بالأخذ بها الحياة)، والذي تشرَّفتُ به كهديةٍ من المؤلِّفة د. خديجة الصبان، واستمتعتُ بقراءته؛ لما اشتمل عليه من خلاصة تدبُّر في البيان القرآني.
ومع أنَّ العنوانَ طويلٌ، وكان بالإمكان اختصاره.. ولكنْ لأنَّ الكاتبة القديرة حاصلة على الدكتوراة في النحو والصرف في رسالة بعنوان: (أساليب البيان في النحو العربي.. دراسة دلاليَّة من خلال القرآن الكريم).. وهي قامة أكاديميَّة أدبيَّة، وتدرك يقينًا أنَّ العنوان لا بُدَّ أنْ يمثِّل المحتوى العلميَّ للأطروحة أو الكتاب؛ فلذلك جاء العنوان مُعبِّرًا عن المحتوى.. ولكنَّها مع ذلك لم تغفل عن شرح الكلمات، فمثلًا كلمة أفياء جمع (فيء)، فيُقال فأت الشجرة: انبسط ظلُّها، وفاءَ الخيرُ: جلبه له، وتفيَّأ على الشجرة وبالشجرة ونحوها: استظلَّ بها.. وهكذا.
كما جاءت المقدِّمة مفصحةً عن ثماني عشرة ثمرةً في الكتاب؛ ممَّا أفاء الله عليها أثناء تدبُّرها للآيات الكريمة في بعض السور، واشتمالها لموضوعات تحتضن الكثير من القِيم ومنهجيَّات العمل، ذي الأبعاد الإنسانيَّة.. وكانت تعرض في كلِّ فصل ثمرةً قرآنيَّةً، وارتباطها بحياتنا كمسلمين، وكيفيَّة الاستفادة منها وأثرها في نجاح علاقاتنا الانسانيَّة.. وأنَّ بعض السلوكيَّات التي أخذها الغرب عنَّا، هي من قِيمنا ومبادئنا التي استمددناها من القرآن، سواء في مجالات الإدارة وتنمية الموارد البشريَّة، أو التعامل مع الآخرين (الاتيكيت)، أو أساسيَّات الجودة في الأداء وغيرها.. ومن تلك القِيم: «الرَّحمة»، المأخوذة من الرَّحمن الرَّحيم، والتي نُردِّدها في صلاتِنا يوميًّا، وقد لا يدرك الكثيرون أهميَّة الرَّحمة في التربية، والتي هي أساس استقامة حياة الناس. ومن الثمرات، السؤال عن الأمور ذات الأهميَّة، وأنْ يأتي الحديث عنها دقيقًا ومحدَّدًا، وأنْ يكون الإنسان فطنًا في اقتران العلم والقول بالعمل، وهو شرط من شروط الاستقامة.. ومن الثمرات التي لا بُدَّ أنْ يقطفها القارئُ من هذا الفيءِ، أهميَّة الانفتاح على الثقافات والحضارات الأُخْرى.. وأنَّ هناك بعض ألفاظ القرآن التي أُدخلت على العربيَّة من الحضارات الأُخْرى، وهي معرَّبة مثل: أباريق، واستبرق، وهما من الفارسيَّة.. وقسطاس، وصراط من الروميَّة.. ومشكاة من الهنديَّة.. وغيرها.
كما أكَّدت المؤلِّفة على أهميَّة الحوار، وأنَّ هناك الكثير من القصص القرآنيَّة التي رُويت بالحوار مع أصناف الكائنات، فهناك الحوار مع إبليس، ومع الملائكة، ومع الأنبياء.. ثمَّ أدب الحوار من حيث الاطِّلاع الجيد، والاستماع، وفن الإقناع بالإنصات إلى الأصل، والبحث عن الأسباب، والاستدلال بالآيات، كما في الآية الكريمة: (وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ..)، وفسَّرت المقصود أنَّهم غيَّروا بعده، وادَّعُوا عليه ما لم يقله، ولكنْ جاءت الآية تهديدًا للنَّصارى، وتوبيخًا وتقريعًا لهم على رؤوس الأشهاد.
لا يتَّسع المجال لعرض روعة الثَّمرات.. وتُعتبر الثمرة الثامنة عشرة من أهمِّ الثَّمرات؛ لأنَّها عن المرأة في الوأد، والميراث، والطلاق.. وهي القضايا الجدليَّة عند الغرب، واتِّهامهم للإسلام بظلم المرأة.. ولكن جاء المؤلف لدحض وتفنيد تلك الجدليَّات، وإثبات عظمة الإسلام في إعطائها حقوقها، وبكثير من الأدلة والإثباتات.
حقيقةً، كتابٌ ممتعٌ، وقطفُ ثمارٍ، وتدبُّرُ آياتٍ، وإنْ كُنَّا نقرأها دائمًا، ولكن لَفْت النظر لها بالتدبُّر، يجعل القارئ أكثر انغماسًا واستمتاعًا.
أَعزُّ مَكَانٍ فِي الدُّنَى سَرْجُ سَابِحٍ
وَخَيرُ جَلِيسٍ فِي الزَّمَانِ كِتَابُ!!
وهذه الحقيقة تبرز إذا وجدتَ فعلًا سِفرًا يُخاطب عقلك وفكرك، ويتماهى مع قِيمك ومبادئك.. وهذا ما وجدتُه في كتاب بعنوان: (في أفياء البيان القرآني - نظرات تدبر، ثقافات، وثمارٌ باهيات تطيِبُ بالأخذ بها الحياة)، والذي تشرَّفتُ به كهديةٍ من المؤلِّفة د. خديجة الصبان، واستمتعتُ بقراءته؛ لما اشتمل عليه من خلاصة تدبُّر في البيان القرآني.
ومع أنَّ العنوانَ طويلٌ، وكان بالإمكان اختصاره.. ولكنْ لأنَّ الكاتبة القديرة حاصلة على الدكتوراة في النحو والصرف في رسالة بعنوان: (أساليب البيان في النحو العربي.. دراسة دلاليَّة من خلال القرآن الكريم).. وهي قامة أكاديميَّة أدبيَّة، وتدرك يقينًا أنَّ العنوان لا بُدَّ أنْ يمثِّل المحتوى العلميَّ للأطروحة أو الكتاب؛ فلذلك جاء العنوان مُعبِّرًا عن المحتوى.. ولكنَّها مع ذلك لم تغفل عن شرح الكلمات، فمثلًا كلمة أفياء جمع (فيء)، فيُقال فأت الشجرة: انبسط ظلُّها، وفاءَ الخيرُ: جلبه له، وتفيَّأ على الشجرة وبالشجرة ونحوها: استظلَّ بها.. وهكذا.
كما جاءت المقدِّمة مفصحةً عن ثماني عشرة ثمرةً في الكتاب؛ ممَّا أفاء الله عليها أثناء تدبُّرها للآيات الكريمة في بعض السور، واشتمالها لموضوعات تحتضن الكثير من القِيم ومنهجيَّات العمل، ذي الأبعاد الإنسانيَّة.. وكانت تعرض في كلِّ فصل ثمرةً قرآنيَّةً، وارتباطها بحياتنا كمسلمين، وكيفيَّة الاستفادة منها وأثرها في نجاح علاقاتنا الانسانيَّة.. وأنَّ بعض السلوكيَّات التي أخذها الغرب عنَّا، هي من قِيمنا ومبادئنا التي استمددناها من القرآن، سواء في مجالات الإدارة وتنمية الموارد البشريَّة، أو التعامل مع الآخرين (الاتيكيت)، أو أساسيَّات الجودة في الأداء وغيرها.. ومن تلك القِيم: «الرَّحمة»، المأخوذة من الرَّحمن الرَّحيم، والتي نُردِّدها في صلاتِنا يوميًّا، وقد لا يدرك الكثيرون أهميَّة الرَّحمة في التربية، والتي هي أساس استقامة حياة الناس. ومن الثمرات، السؤال عن الأمور ذات الأهميَّة، وأنْ يأتي الحديث عنها دقيقًا ومحدَّدًا، وأنْ يكون الإنسان فطنًا في اقتران العلم والقول بالعمل، وهو شرط من شروط الاستقامة.. ومن الثمرات التي لا بُدَّ أنْ يقطفها القارئُ من هذا الفيءِ، أهميَّة الانفتاح على الثقافات والحضارات الأُخْرى.. وأنَّ هناك بعض ألفاظ القرآن التي أُدخلت على العربيَّة من الحضارات الأُخْرى، وهي معرَّبة مثل: أباريق، واستبرق، وهما من الفارسيَّة.. وقسطاس، وصراط من الروميَّة.. ومشكاة من الهنديَّة.. وغيرها.
كما أكَّدت المؤلِّفة على أهميَّة الحوار، وأنَّ هناك الكثير من القصص القرآنيَّة التي رُويت بالحوار مع أصناف الكائنات، فهناك الحوار مع إبليس، ومع الملائكة، ومع الأنبياء.. ثمَّ أدب الحوار من حيث الاطِّلاع الجيد، والاستماع، وفن الإقناع بالإنصات إلى الأصل، والبحث عن الأسباب، والاستدلال بالآيات، كما في الآية الكريمة: (وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ..)، وفسَّرت المقصود أنَّهم غيَّروا بعده، وادَّعُوا عليه ما لم يقله، ولكنْ جاءت الآية تهديدًا للنَّصارى، وتوبيخًا وتقريعًا لهم على رؤوس الأشهاد.
لا يتَّسع المجال لعرض روعة الثَّمرات.. وتُعتبر الثمرة الثامنة عشرة من أهمِّ الثَّمرات؛ لأنَّها عن المرأة في الوأد، والميراث، والطلاق.. وهي القضايا الجدليَّة عند الغرب، واتِّهامهم للإسلام بظلم المرأة.. ولكن جاء المؤلف لدحض وتفنيد تلك الجدليَّات، وإثبات عظمة الإسلام في إعطائها حقوقها، وبكثير من الأدلة والإثباتات.
حقيقةً، كتابٌ ممتعٌ، وقطفُ ثمارٍ، وتدبُّرُ آياتٍ، وإنْ كُنَّا نقرأها دائمًا، ولكن لَفْت النظر لها بالتدبُّر، يجعل القارئ أكثر انغماسًا واستمتاعًا.