كتاب
حين يكون المعلم تلميذًا
تاريخ النشر: 20 أغسطس 2025 19:59 KSA
مع بداية كل عام دراسي جديد، تتكرَّر الطقوس ذاتها: حقائب جديدة، دفاتر بيضاء، وجوه صغيرة يملؤها الفضول والقلق معًا. غير أنَّ العام الدراسي ليس تقويمًا يُعلَّق على الجدران، ولا أجراسًا تُقرع صباحًا، بل رحلة طويلة تُشبه حياة كاملة تُختصر بين فصول المدرسة.
الطلاب يدخلون عامًا سيمتدُّ عبر أعياد وإجازات ومواسم، حتَّى تكاد المدرسة تصبح مرآةً مصغَّرةً للمجتمع الكبير. لكن التعليم لا يُقاس بالكتب والامتحانات وحدها، بل بما هو أعمق: صناعة إنسان قادر على الفهم والتفاعل مع زمنه.
لقد قطع التعليم العام في بلادنا خطواتٍ مهمَّةً خلال السنوات الأخيرة، حتَّى بات أقرب في جودته إلى التعليم الخاص، بعدما كان الفارق بينهما شاسعًا لعقودٍ، تغيَّر وجه المدرسة، وتغيَّر معها وجه المعلِّم والمعلِّمة، فلم يعودوا صورة عن القسوة والصرامة، بل نماذج للاحتواء والقدوة، ضمن منظومة يشارك فيها قادة المدارس، المشرفون الاجتماعيُّون، وحتَّى العاملون في تفاصيلها اليوميَّة.
ومع ذلك، فإنَّ هذه المهنة العظيمة لا تحتمل أنْ يدخلها من يبحث عن أمان وظيفي فحسب، فالتعليم في جوهره ليس «وظيفة» بمقاييس الرواتب والترقيات، بل رسالة تشبه ما حمله الأنبياء: أنْ تُعلِّم وأنت في الوقت ذاته تتربَّى، أنْ تُوجِّه وأنت تتهذَّب، أنْ تربِّي نفسك بالصبر والحكمة قبل أنْ تربِّي الصغار على القراءة والكتابة.
السؤال الجوهري: لماذا ينتظر بعض المعلِّمين والمعلِّمات أنْ يُقال لهم «افعل»، أو «لا تفعل»، بينما أصل الرسالة أنْ يجتهدُوا بلا انتظار؟ إنَّ التكنولوجيا اليوم تفتح أبوابًا واسعة للتطوير والإبداع، لكنَّها تبقى مجرَّد أدوات ما لم يحمل المعلِّم نفسه شغف الرسالة، والمدير، أو القائد التربوي ليس موظفًا لإدارة جداول، بل صانع بيئة، يُهيئ مساحة يزدهر فيها الطالب نفسيًّا ومعرفيًّا، ويشعر أنَّ المدرسة بيتٌ ثانٍ، لا مجرد قاعة امتحان.
المسؤولية لا تقف عند أبواب الفصول، ولي الأمر حين يختزل علاقته بالمدرسة في لغة الشكوى والخصومة، ينسى أنَّ المعلَّم شريكٌ في التربية لا خصم في معركة، المدرسة تحتاج الثقة والتكامل بين البيت والصف، وإلَّا بقي التعليم ناقصًا مهما حسنت المناهج.
جيل اليوم لا تنفع معه أساليب التلقين، أو القسوة القديمة، هو جيل مفتوح على عالم بلا حدود، يعيش في فضاء تقني متسارع، لا تكفي فيه محاولات «فرض الهيبة» من دون محبَّة ووعي، لذلك، يبقى التحدِّي أنْ ندرك أنَّ التعليم رسالة ممتدة لا تُختصر في ساعات الدوام.
في النهاية، يخرج التعليم من تعريفه الضيق كمهنة، ليغدو رسالة إنسانيَّة كُبْرى: أنْ يكون المعلِّم نفسه تلميذًا لرسالته، يتعلَّم الصبر كل يوم، ويكتشف مع طلابه معنى جديدًا للنضج. وحينها فقط، نكبر جميعًا مع كل عام دراسي، معلِّمين وطلابًا، أكثر إنسانية وأقرب إلى جوهر رسالتنا.
الطلاب يدخلون عامًا سيمتدُّ عبر أعياد وإجازات ومواسم، حتَّى تكاد المدرسة تصبح مرآةً مصغَّرةً للمجتمع الكبير. لكن التعليم لا يُقاس بالكتب والامتحانات وحدها، بل بما هو أعمق: صناعة إنسان قادر على الفهم والتفاعل مع زمنه.
لقد قطع التعليم العام في بلادنا خطواتٍ مهمَّةً خلال السنوات الأخيرة، حتَّى بات أقرب في جودته إلى التعليم الخاص، بعدما كان الفارق بينهما شاسعًا لعقودٍ، تغيَّر وجه المدرسة، وتغيَّر معها وجه المعلِّم والمعلِّمة، فلم يعودوا صورة عن القسوة والصرامة، بل نماذج للاحتواء والقدوة، ضمن منظومة يشارك فيها قادة المدارس، المشرفون الاجتماعيُّون، وحتَّى العاملون في تفاصيلها اليوميَّة.
ومع ذلك، فإنَّ هذه المهنة العظيمة لا تحتمل أنْ يدخلها من يبحث عن أمان وظيفي فحسب، فالتعليم في جوهره ليس «وظيفة» بمقاييس الرواتب والترقيات، بل رسالة تشبه ما حمله الأنبياء: أنْ تُعلِّم وأنت في الوقت ذاته تتربَّى، أنْ تُوجِّه وأنت تتهذَّب، أنْ تربِّي نفسك بالصبر والحكمة قبل أنْ تربِّي الصغار على القراءة والكتابة.
السؤال الجوهري: لماذا ينتظر بعض المعلِّمين والمعلِّمات أنْ يُقال لهم «افعل»، أو «لا تفعل»، بينما أصل الرسالة أنْ يجتهدُوا بلا انتظار؟ إنَّ التكنولوجيا اليوم تفتح أبوابًا واسعة للتطوير والإبداع، لكنَّها تبقى مجرَّد أدوات ما لم يحمل المعلِّم نفسه شغف الرسالة، والمدير، أو القائد التربوي ليس موظفًا لإدارة جداول، بل صانع بيئة، يُهيئ مساحة يزدهر فيها الطالب نفسيًّا ومعرفيًّا، ويشعر أنَّ المدرسة بيتٌ ثانٍ، لا مجرد قاعة امتحان.
المسؤولية لا تقف عند أبواب الفصول، ولي الأمر حين يختزل علاقته بالمدرسة في لغة الشكوى والخصومة، ينسى أنَّ المعلَّم شريكٌ في التربية لا خصم في معركة، المدرسة تحتاج الثقة والتكامل بين البيت والصف، وإلَّا بقي التعليم ناقصًا مهما حسنت المناهج.
جيل اليوم لا تنفع معه أساليب التلقين، أو القسوة القديمة، هو جيل مفتوح على عالم بلا حدود، يعيش في فضاء تقني متسارع، لا تكفي فيه محاولات «فرض الهيبة» من دون محبَّة ووعي، لذلك، يبقى التحدِّي أنْ ندرك أنَّ التعليم رسالة ممتدة لا تُختصر في ساعات الدوام.
في النهاية، يخرج التعليم من تعريفه الضيق كمهنة، ليغدو رسالة إنسانيَّة كُبْرى: أنْ يكون المعلِّم نفسه تلميذًا لرسالته، يتعلَّم الصبر كل يوم، ويكتشف مع طلابه معنى جديدًا للنضج. وحينها فقط، نكبر جميعًا مع كل عام دراسي، معلِّمين وطلابًا، أكثر إنسانية وأقرب إلى جوهر رسالتنا.