كتاب

برانـد «هـات مليـون»!

نشطت في الآونة الأخيرة، ظاهرة قيام بعض الرياضيِّين، أو الممثِّلين المغمورين، أو المشاهير المفلسين، بنشر آراء شاذَّة، أو أفكار هدَّامة، أو مقالب مستفزَّة، وحين تنهال عليهم الردود المعارضة، حاملة بعض العبارات القاسية، وربما الأوصاف الخادشة، يبدأون بتوعدهم بالتقاط صورٍ للتغريدات المخالفة، وتقديم دعاوى قضائيَّة، لتعويضهم عن الأضرار المادية والأدبيَّة!! يبدو أنَّ أبناء التجار المخمليِّين، حين فشلت برنداتهم المقلَّدة، أمتهنوا «إنتاج مقاطع مستفزَّة»، تُدر عليهم تعويضات باهظة، حيث يظهر الواحد منهم مهاجمًا أحوال الطبقة الكادحة، واللي يتجرَّأ ويفتح فمه، يخيِّره: إمَّا ينشر اعتذار، ويلمِّع صورته، أو يلاحقه قضائيًّا أمام المحكمة بدعوى «ضرر معلوم»، حتَّى يعوِّضه؛ ممَّا قد يشجِّعه «قريبًا» على إطلاق سلسلة (براند هات مليون)!!

للمعلوميَّة فإنَّ «الضرر المعلوم» يشير إلى أيِّ خسارة أو أذى يقع على شخص ما في ماله، جسده، عرضه، أو سمعته، ويكون ناتجًا عن خطأ، أو فعل غير مشروع من شخص آخر؛ ممَّا يمكنه من المطالبة بالتَّعويض عن الأضرار الماديَّة أو المعنويَّة، بشرط توافر أركان المسؤوليَّة التقصيريَّة؛ الخطأ، والضرر، والعلاقة السببيَّة.


من وجهة نظري، أرى أنَّ لا الضرر المعلوم، ولا حتَّى عناصر المسؤولية التقصيريَّة، متوفرة في الآراء والأفكار والمقاطع المستفزَّة، التي يتعمَّد نشرها الرياضيُّون، أو الممثِّلون، أو المشاهير، أو أبناء التجَّار المرفَّهون؛ لأنَّ نشرهم لتلك المقاطع يعتبر نوعًا من الترف والمباهاة بالمكانة، أو المقتنيات، أو الهالة الإرستقراطيَّة، وأنَّ الخطأ وقع منهم ابتداءً، لا من ردود الافعال المعارضة، وأنَّ الضرر مهما بلغ لن يساوي 1% من ممتلكاتهم وثرواتهم الطائلة!!

الضَّرر، إنْ جينا عند الضرر الحاصل، هو ما وقع على الطبقة الكادحة والبائسة، من كسر لخواطرهم، وحرب تجاه مصادر رزقهم الشحيحة، والتي بدلًا من مد يد العون لهم خاصَّةً من الطبقة البرجوازيَّة، نجدهم يستهينُون باحتياجاتهم، ويقطعُون سبل عيشهم، لا لقناعات فكريَّة، أو اقتصاديَّة، وإنَّما لتضامن مع أصحاب النفوذ، ودعم لأمثالهم من المطبِّلين والمتنفعين!!


لذلك، ومع يقيننا بعدالة اللجان القضائيَّة، التي تنظر مخالفات الجرائم المعلوماتيَّة، يفترض أنْ تسن آليَّة لدراسة الشكاوى المقدَّمة قبل نظرها من الناحية الموضوعيَّة، فإذا لمست أنَّ المدِّعي تعمَّد استفزاز وإثارة الرأي العام، أو اعتاد تقديم مثل هذه الشكاوى الكيديَّة، أنْ تأمر بحفظ الشكوى، وإلَّا فإنَّ الحكم بتعويضه، يُعدُّ إثراءً بلا سبب، ومدعاة لتشجيعه وغيره على إطلاق سلسلة مشروعات جديدة (براند كاش)، و(براند ابي جا)؛ لتنضم إلى (براند هات مليون)!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة