كتاب

ثعبـان الحمدانيـة

لعبة الثعبان، هي لعبة كلاسيكيَّة «من نوع ألعاب الأركيد»، أسرت قلوبَ النَّاس لعقودٍ طويلة، بأساليبَ لعبها البسيطة والمشوِّقة، في هذه اللعبة الخالدة، يتحكَّم اللاعبُون بثعبانٍ ينمو طولُه، كلَّما التهمَ «عناصر غذائيَّة متناثرة» في أرجاء منطقة اللعبة، حيث يسلك الثعبانُ طرقاً ملتويةً ومقفلةً (مليئةً باليوتيرنات)، حتَّى يصلَ إلى المخرج في النهاية، معلنًا فوزَهُ، وقد ابتلع العديدَ من الأجسام العشوائيَّة التي اعترضت طريقه!!

لقد تحوَّلت شوارعُ الحمدانيَّة، المليئة بالحُفر والمطبَّات وأعمال الصيانة، إلى ما يشبه «لعبة الثعبان الشَّهيرة»، التي بدأت بشارع (الماسورة)، الذي التهم بحُفرِهِ العميقة والمتناثرة، غالبيَّة المركبات السائرة، حتَّى نما طولُه، وغطَّى الحي كلَّه، وشكَّل ما يمكن تسميته (ثعبان الحمدانيَّة)!!


هناك مقولة شائعة: تقول بأنَّ «أوَّل بيت تبنيه بيعه، وثاني بيت تؤجِّره، وثالث بيت تسكنه»، وهذا يعني أنَّ بناء البيت الأول هو بمثابة تجربة تعليميَّة، أمَّا ثاني بيت فستحسنه بعد اكتساب الخبرة لتؤجِّره وتتربَّح منه، أمَّا ثالث بيت فهو البيت الذي ستبنيه، بعد أنْ تعلَّمت من تجاربك السابقة لتعيش فيه، ومَن يرَ (حي الحمدانيَّة) يظنْ من رداءة طرقه وتخطيطه، أنَّه الحيُّ الأوَّل بجدَّة، وليس الحي الذي أُنشئ بعد عشرات الأحياء القديمة والراقية!!

هناك مشكلات بدائيَّة: وقعت فيها البلديَّة، عند إنشاء حي الحمدانيَّة، والأحياء المجاورة له: الكوثر، الماجد، الفلاح، الصالحيَّة، ومنها: تكرار أخطاء أحياء السامر، المنار، التوفيق، بعدم وجود مخارج كافية لطريق الحرمين، تكرار أخطاء أحياء: المنتزهات، العدل، القويزة، بانعدام البنية التحتيَّة، حتى فاضت المياه الجوفية، وامتلأت الطرق بالحفر المزمنة، تكرار أخطاء أحياء: النعيم، النهضة، النزهة، بسوء تخطيط الشوارع غير المنظمة!!


هناك خدمات غائبة: غفلت عنها البلديَّة، حتَّى بعد أنْ أصبحت أحياء الحمدانيَّة، تتمتَّع بكثافة سكانيَّة هائلة، ومنها: عدم توفير مدارس حكوميَّة كافية، حيث يتكدَّس الطلاب بالفصول الضيِّقة، وتزدحم الشوارع المحيطة وقت الدَّوام والصرفة بسيارات الأهالي، عربات الباعة، باصات نقل الطلبة، كذلك عدم إنشاء: مستشفى حكوميٍّ، وسوقٍ تجاريٍّ كـ»الرد سي، وعرب مول، وذا فيلج»، حدائق عامة مطوَّرة تحوي مرافق خدميَّة وملاعب مجانيَّة!!

حاليًّا، توجد هناك أعمال صيانة جادَّة، بأهم الشوارع الرئيسة بالحمدانيَّة، لكنَّها طوَّلت كثيرًا، وتسبَّبت في مضاعفة الزحمة، وشل الحركة المروريَّة، كما تسبَّبت في استمرار «لعبة الثعبان الشهيرة» التي أصبحت أطول وأسرع، ولم تكتفِ بالتهام المركبات السَّائرة، بل التهمت معها البراندات السعوديَّة، الماركات العالميَّة، المطاعم الشَّهيرة، ولن تنتهي هذه اللعبة المخرِّبة والمستفزِّة إلَّا إذا اصطدم (ثعبان الحمدانيَّة) بذيله، أو بجدار المحاسبة الشديدة!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة