كتاب

حبـل الكـذب طويـل!

تقولُ الحكاية: كان هناكَ تاجرٌ في بغداد، سرق منه أحدُ خدَّامه كيسًا من النقود، وحين واجههم أنكرُوا جميعًا، فقام بحيلةٍ ذكيَّةٍ لاكتشاف السَّارق، حيث أعطى كلَّ خادمٍ حبلًا، وقال لهم: إنَّ حبل السَّارق سوف يطول 10 سنتيمترات في اللَّيل، وهنا قام السَّارق الغبيُّ بقصِّ 10 سنتيمتراتٍ من حبله، ظنًّا منه أنَّ الحبلَ سيطولُ، لكنَّ حبله أصبح أقصرَ من البقيَّة، ليكتشفَ سيِّده أنَّه السَّارق، ويطلق المقولة المعبِّرة التي تحوَّلت لاحقًا لمثل شعبيٍّ شهيرٍ: (حبلُ الكذبِ قصيرٌ)!!

لقد تفشَّت مؤخَّرًا، في أوساط «السوشيال ميديا»، ظاهرةُ الكذب، والافتراء، وإيراد معلومات غير صحيحة -لغرض الابتزاز أو تشويه السُّمعة- حتى أصبحُوا مشاهير الفلس، يقتاتُون من ورائها، لأجل زيادة المتابعِينَ والمعلنِينَ، وكلَّما عُوقبًوا، تمادُوا، وتمادُوا، وزادت شعبيَّتهم الطَّاغية، حتى تبدَّل المثلُ الشعبيُّ المعروف إلى (حبلِ الكذبِ طويلٌ)!!


كانت بعض الجرائد اليوميَّة -في عزِّ مجدها- تضطر أحيانًا إلى نشر معلومات ليست موثَّقة؛ لغرض الفوز بالسَّبق الصحفيِّ، وإبراز المنشتات العريضة المشوِّقة، وهنا يجتمع (مطبخ التحرير)، لتقدير مدى قوَّة المصدر، وصحَّة الخبر، ودقَّة المعلومات المتوفِّرة، ومدى العقوبات القانونيَّة التي يمكن أنْ تتحمَّلها الصحيفة، سواء الغرامات العامَّة، أو التعويضات الخاصَّة، ومتى ارتأت أنَّ الخسارة محدودة، غامرت ونشرت الخبرَ بأوَّل طبعة معزِّزةً أرباحها الأدبيَّة والإعلانيَّة!!

اليوم، بعد سيطرة مشاهير السوشيال ميديا على المجالات الدعائيَّة والإعلانيَّة، وبمبالغ خياليَّة، أصبح الكثير منهم فيما يخص النواحي الرياضيَّة، يتعمَّد الكذب بكلِّ بجاحة؛ ليوحي للمتابعين أنَّه (المصدر) للأخبار العاجلة، والصفقات الشتويَّة، وفيما يخص المشكلات الأسريَّة، أنَّه صاحب المظلمة والطرف المغلوب على أمره، وكل هذا لكسب المشاهدات المليونيَّة، وبحسبة بسيطة، تجد الغرامة المفروضة، في حالة مقاضاته، لا تساوي ملاليم أمام إيراداته الدعائيَّة وممتلكاته الخياليَّة!!


لقد تنبَّهت في ذلك الزمان، لجنة النظر في المخالفات الصحفيَّة، وكذلك الجهة التشريعيَّة، إلى قلَّة الغرامة الماليَّة المفروضة على مَن يخالف المادة 9 من نظام المطبوعات والنشر، حتى تكدَّست المخالفات المنسوبة للجرائد اليوميَّة والقضايا الإعلاميَّة، فقرَّرت رفع سقفها إلى نصف مليون ريال؛ ممَّا اثار حفيظة الكُتَّاب والمحرِّرين، وأصبحوا أكثر حرصًا على التثبت من صحة الخبر والمعلومة، وبات عصيًّا على رؤساء التحرير ونوابهم، تقدير حجم المخاطرة بالأخبار غير الموثَّقة!!

لذلك، لا بُدَّ لهيئة تنظيم الإعلام، والجهة المعنيَّة بمكافحة الجرائم المعلوماتيَّة، أنْ تهتدي لحيل جهنميَّة تكشف كذب وزيف بعض مشاهير الغفلة، و»الفاشنيستا» والمتعصِّبين للأندية الرياضيَّة، وأنْ تغلِّظ سقف الغرامة الماليَّة على كلِّ مخالفة إلى خمسة ملايين ريال، مع حرمانه في حالة العودة من الظهور الإعلاميِّ، وسحب (موثوق) وحجب منصَّاته الإلكترونيَّة، عندها سيظهر حبل متابعيه، أقصر من البقيَّة، ويفتضح سرُّه وينكشف حسابُه، ويعود (حبلُ الكذبِ قصيرًا)!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة