كتاب

في وداع أبو دهمان

فجعت الأوساط الإجتماعية بمختلف أطيافها، بخبر وفاة أحد مشاهير السوشيال ميديا (ربنا يرحمه ويغفر له)، إثر حادث مأساوي شنيع تعرض له مع رفيقيه (ربنا يشفيهما)، وقد شهدت مراسم صلاة الجنازة على الفقيد حضور جموع غفيرة من المواطنين، كما شهدت مواقع التواصل تفاعلاً منقطع النظير حزناً على فراقه، لدرجة أنه تم جمع 3 ملايين ريال تبرعات -خلال 24 ساعة- لبناء مسجد باسمه، فيما توفي في صمت الكاتب الكبير أحمد أبو دهمان صاحب رواية (الحزام) التي ترجمت إلى 12 لغة، وعرفت الشعوب على قيمنا الثقافية!!

عزيزي المثقف والكاتب الكبير: إذا أردت الناس يتابعونك في حياتك ويبكونك بعد وفاتك، أترك عنك الأفكار النيرة والمبادئ القيمة، واهتم منذ اللحظة بكشتات البثوث الحية والمقالب الثقيلة، فقد أصبح الطريق إلى قلوب الناس عامة، لا يمر عبر عقولهم المغيبة، وإنما بالواي فاي مباشرة!!


نحن لا ننكر أبداً، حق بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعية، استغلال ما منحهم الله من قبول وعفوية وأحياناً خفة دم طبيعية، ولا ننكر أيضاً، حق المتابعين في مشاهدة من يرونه مرحاً وخفيف ظل، لينقلهم من حالة الإرهاق والضغوط الحياتية، لحالة الروقان والراحة النفسية، ما ننكره حقاً: هذا الهوس العارم، الذي جعل من الاستثناء أصلاً ومن الشواذ قاعدة، حتى هيمن مشاهير الفلس على حساب القامات الفكرية!!

نحن لا نغفل أبداً، حضور (أبو دهمان) وغيره من كتاب القصة والرواية، في ذاكرة الناس بفعل أعمالهم الأدبية التي جملت وجه الثقافة المحلية، ولا ننكر أيضاً، تفاعل بعض المواقع الأخبارية والصحف اليومية، مع ندواتهم الحوارية وأخبارهم المأساوية، وإن ظهرت على استحياء كأخبار ثانوية، ما ننكره حقاً: هذا الاستخفاف الحاصل برواد الأعمال الأدبية القيمة، حين غُيبوا عن مشاهدنا الثقافية، واستبدلوا كلياً بمشاهير الغفلة!!


المعضلة الكبرى، أن من يتهافتون ليل نهار للترحم «على من توفاه الله» من مشاهير السوشيال ميديا غالباً ما تكون محتوياتهم سطحية ضحلة، ومع ذلك يحصدون مشاهدات واسعة، بعكس من يتكبدون عناء سرد مسيرة الأقلام القصصية والروائية، رغم محتوياتهم العميقة والمفيدة، إلا أنها لا تحظى بذلك الترحيب والقابلية، وهذه المفارقة العجيبة، يفترض أن تلتقطها الجهة المختصة، وتعالجها وصولاً لتوليفة ثرية، تجمع بين الشهرة الواسعة والأعمال الثقافية، وهو ما سنبدأه هنا، باستبعاد اسم المشهور الذي توفاه الله مؤخراً بحادثة أليمة، من عنوان وصدر المقالة، رغم شهرته الواسعة ومردوداته الترويجية، لنختار بدلاً منه عنواناً هادئاً وهادفاً؛ (في وداع أبو دهمان)!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة