كتاب

في وداع «مريم» تذكرت «مارية ومريم»!

عندما دخلتُ البقيعَ الأسبوع الماضي، مودِّعًا شقيقتي مريم، التي خطفها الموتُ، وآلمنا فراقُها، سلَّمت على أهل البقيع، التي كتب اللهُ أنْ تكون أجسادهم تربة البقيع المبارك، الذي دفن فيه حوالى عشرة آلاف من الصَّحابة، فسلَّمتُ عليهم، كما كان يفعلُ النبيُّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- بزيارته، فقد ثبت أنَّه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- كان يتعهَّد أهل البقيع بالزيارة والسَّلام، وحيث إنَّ قبر ابن الرسول إبراهيم في واجهة الداخل إلى البقيع، سلَّمتُ عليه، فتذكَّرتُ والدته مارية القبطيَّة -مريم ومارية لفظان لاسم واحد يعنيان المرأة البيضاء الجميلة- التي تذكر الروايات أنها دُفنت في البقيع بجوار ابنها إبراهيم، وكما هو مذكور في السيرة النبويَّة أنَّ السيدة مارية القبطيَّة أُهديت للنبيِّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- من عظيم من عظماء الأقباط، بعث بها الملك المقوقس حاكم مصر للنبيِّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- في السنة السابعة من الهجرة، هي وأختها سيرين مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض عليهما الإسلام، فأسلمت مارية، ولَم تسلم سيرين، فتزوَّج -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ- مارية، وسعدت بالحياة معه -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأنجبت له إبراهيم.

عاشت مارية القبطيَّة إلى عهد عمر، وتُوفِّيت في المحرم من السنة السادسة عشرة، ودعا عمر بن الخطاب -رَضِيَ اللهُ عنهُ- النَّاسَ، وجمعهم للصَّلاة عليها، وشهد جمع غفير من الصَّحابة جنازتها، ودُفنت في البقيع، إلى جانب ابنها إبراهيم، ومن أجلها وصَّى رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بالأقباط من أهل مصر خيرًا؛ لأنَّ بهم خؤولة لإبراهيم ابنه، وابنها إبراهيم. وأنا أودع شقيقتي مريم، تذكرت كذلك من هي سميت باسمها مريم ابنة عمران، وعرفت بمريم العذراء العفيفة، التي سرد الله سيرتها وقصتها في القرآن الكريم، حيث اتهمت بعفتها عندما قالوا لها: (يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا) -هارون الذي ذكر هنا هو شقيقها، وليس النبي هارون أخو موسى، كما يعتقد البعض- وبرَّأها الله منها، عندما جاءها التوضيحُ الإلهيُّ بقوله تعالى: (قَالَ كَذَٰلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ»).


وبين توديع الشقيقة الغالية مريم، وتذكُّر مارية زوج نبيِّنا محمد -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ- وتذكُّر العفيفة مريم ابنة عمران، سكبت دموعًا حارَّة وأنا أحثُّ على جسدها التُّراب مستودعًا إيَّاها ربًّا كريمًا أنْ تكون في مقعد صدقٍ عنده مردِّدًا (إِنَا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ).

أخبار ذات صلة

مشروعك.. الطريق الذي يعيدك إلى نفسك!
ثيميستوكليس المنتخب السعودي!!
الترند.. ظاهرة العصر
دعوة للاهتمام بريفنا الجميل
;
هل العلاج بـ«الببتيدات» يسبب السرطان؟
أين الكفاءات الوطنية في غرف التقييم؟
حفظ النعمة
الوسطية ما بعد الإمبريالية
;
ظاهرة الاستفزاز المربحة
لا تستثمر في أبنائك!
هل كريستيانو صفقة رابحة أم خاسرة؟ (2)
30 يومًا.. بالعناية المركزة أعادت ترتيب حياتي
;
سر الأمن.. في رحلة العمر
من لندن إلى مكة.. رحلة إيمانية خالدة
نكد بلس !!
حج 1448.. موسم يبدأ قبل أن يبدأ