كتاب

شماعة التحكيم البالية

في السَّابق، كان أغلبُ الإداريِّينَ والمدرِّبِينَ واللَّاعبِينَ في الفرق الكبيرة، يتحلونَ بالرُّوح الرياضيَّة، ويتقبَّلونَ الهزيمة مهما كانت قاسيةً بكل رحابة، دون أنْ يتجنُّوا على الفرق المنافسة، طاقم التحكيم، القائمِين على المسابقة، بل يستمتعُونَ باللُّعبة، وشعارهم (تواضعْ عندَ الفوزِ، وابتسمْ عندَ الخسارةِ)، لذلك كانت المنافسة محصورةً داخل المستطيل الأخضر، وكانت النجوميَّة مقتصرةً على الدفاعات الصَّلبة، صنَّاع اللَّعب، ورؤس الحربة!!

لكن بالآونة الأخيرة، تفشَّت ظاهرة «التعصُّب الرياضيِّ»، حتى تسابقت الأجهزة الإداريَّة، الفنيَّة، اللَّاعبِينَ، بعد كلِّ خسارة، على التنصُّل من المسؤوليَّة، بتوجيه التَّصريحات النَّاريَّة، تجاه حكم السَّاحة، الخط، الفار، والمنظومة الرياضيَّة؛ ممَّا شوَّه كثيرًا من الغاية السَّامية لتنظيم المنافسات الكرويَّة، وحوَّلوها إلى ساحات قدحٍ وتشككيكٍ بالذِّمم البريئة؛ لدرجة أصبحت تُعلَّق فيها كلُّ هزيمة مهما كانت مستحقَّة على: شمَّاعة التحكيم البالية!!


هاهي إدارة أحد الفرق العاصميَّة: رغم الدَّعم الماليِّ الكبير الذي تحصَّلت عليه، رغم كوكبة النجوم الثمانية الذين تمَّ جلبهم من أعتى الفرق العالميَّة، رغم استفادتهم من الأخطاء التحكيميَّة خاصَّةً الصَّافرة المحليَّة، هاهي تتجاهل كلَّ ذلك، وتتجاهل سوء إدارتها، تخبطات مدربها، تعالي وأنانيَّة كابتنها، وتُصدر بيانًا ناريًّا تحاول من خلاله تبرير إخفاقها في تحقيق أيِّ بطولة، مفترضة وجود حملات تجييشيَّة منظمة؛ ممَّا يتوجَّب معه نشر ردود رسميَّة مقتضبة وملجمة!!

ها هو المدرب العجوز الداهية: رغم جدول المباريات السهلة التي أوقعته طوال الجولات العشر مع فرق ضعيفة، رغم قوَّته الهجوميَّة الضَّاربة، رغم تفرُّغه للدوريِّ لعدم مشاركته ببطولة خارجيَّة قويَّة، هاهو يتجاهل خططه المكشوفة، وقناعته بأنصاف النجوم واعتماده على الدفاع المتقدِّم أمام فرق تجيد الارتدادت الهجوميَّة، يصدر تصريحًا ناريًّا، متحجِّجًا بتراجع نتائجه ومركزه، بفرضيَّة قوَّة منافسه السياسيَّة؛ ممَّا يتوجَّب معه إنزال عقوبة صارمة ورادعة!!


هاهو النجم العالمي المنتهي زمانه: رغم ما يحظى به من معاملة خاصَّة، رغم احتكاره لتسديد ضربات الجزاء، والكرات الحرة، رغم كلمته المسموعة، وقدرته الخارقة على تغيير الأجهزة الفنيَّة واللَّاعبِينَ، هاهو يتجاهل أنانيته المفرطة، وتقديمه لمصلحته ببلوغ الألفيَّة على حساب تاريخ وأمجاد فريقه، يصدر بيديه حركات مريبة عند كلِّ خسارة، مبرِّرًا تدنِّي مستواه، بسرقة الفريق المنافس للنتيجة؛ ممَّا يتوجَّب معه وقف هذا التَّمادي ورد اعتبار المنظومة الرياضيَّة!!

نحن لا ننكر وجود أخطاء تحكيميَّة بالمسابقات المحليَّة، سواء من حكم السَّاحة، الخط، الفار، إلَّا أنَّها بالتَّأكيد أخطاء غير مقصودة، وجزء من اللعبة، كما لا ننكر حقَّ المتضرِّر من التَّظلُّم بالطرق الحضاريَّة، ما ننكره هو الطَّعن بالذِّمم، والتَّشكيك بالمسابقة، وهاهي الجماهير المتعصِّبة أصبحت تفبرك لقطات الحالات التحكيميَّة (بالفتشوب)؛ لتضلِّل العقول المغفَّلة؛ ممَّا يتوجَّب معها إصدار قرارات انضباطيَّة صارمة تنهي: شمَّاعة التحكيم البالية!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة