كتاب
رمضان في زمن السرعة الرقمية
تاريخ النشر: 04 مارس 2026 23:24 KSA
رمضانُ وحياتنا اليوميَّة أصبحت مرتبطةً بمنصَّات التواصل الاجتماعيِّ، حيث لم يعد ضجيج صوتٍ يُسمع فقط، بل أصبح ضوءًا يومضُ في شاشة، وإشعارًا يتكرَّر، وتنبيهًا لا ينتهي، نعيشُ في زمن تُقَاس فيه اللَّحظات بعدد الرسائل، وتُختَصر فيه العلاقات في رموز تعبيريَّة، وتتنافس فيه المنصَّاتُ على انتباهنا أكثر ممَّا نتنافس نحن على ذواتنا، وينشغل المرءُ عن تواصله الطبيعيِّ مع أقربائهِ وجيرانهِ.
يأتي رمضانُ شهرُ السَّكينة، فيصطدم بإيقاع مختلفٍ تمامًا، إيقاع السرعة الرقميَّة، نصومُ عن الطَّعام، لكنَّنا لا نصومُ عن الجوَّال، نمتنعُ عن الشَّراب ولكنْ لا نمتنعُ عن التَّمرير اللامتناهي للشَّاشات، نقفُ في الصَّلاة، بينما عقولُنا معلَّقة بإشعارٍ قد يصل، أو ترندٍ لم يتم متابعته. يقول اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
المفارقة أنَّ رمضانَ وُجد؛ ليعيد ترتيب الداخل، بينما التقنية تُبعثر التَّركيز إلى الخارج بين أذان المغرب، ورسالة «عاجل»، وبين ركعةٍ خاشعةٍ ومقطعٍ قصيرٍ، يتشكَّل سؤالٌ حقيقيٌّ: هل يمكن أنْ يكون لنا صيامٌ آخرُ... صيامٌ عن الضَّجيج؟
لسنا ضد التَّقنية ومفهوم أنَّ الجوَّال من متطلَّبات العصر في العمل والدِّراسة فهي أداة، ولكن الأداة حين تتحوَّل إلى استهلاك دائم للانتباه، تفقدنا القدرة على التأمُّل، رمضان يمنحنا فرصةً نادرةً لإعادة تعريف علاقتنا بالوقت، وبالهدوء، وبأنفسنا، فربَّما نحتاج إلى «ساعة بلا شاشة» بعد التَّراويح، أو إفطارٍ عائليٍّ بلا هواتف، أو قراءة قرآنٍ بلا مقاطعة إشعارات.
يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، والخشوعُ لا ينمُو في بيئة مشتَّتة، بل في مساحةٍ هادئةٍ من الانتباه الصَّافي.
الصيام الحقيقي لا يقتصر على الجسد، بل يمتد إلى الحواس، وصوم الحواس في زمننا يبدأ من العين، التي اعتادت الضوء الأزرق، ومن العقل الذي اعتاد التشتيت.
رمضانُ ليس شهرَ الانقطاع عن العالم، بل شهرُ إعادةِ ترتيب الأولويَّات، وإذا استطعنا أنْ نصوم عن الضَّجيج، فربَّما نكتشف أنَّ السَّكينة لم تكن بعيدةً... بل كانت تنتظرُ لحظةَ صمتٍ.
يأتي رمضانُ شهرُ السَّكينة، فيصطدم بإيقاع مختلفٍ تمامًا، إيقاع السرعة الرقميَّة، نصومُ عن الطَّعام، لكنَّنا لا نصومُ عن الجوَّال، نمتنعُ عن الشَّراب ولكنْ لا نمتنعُ عن التَّمرير اللامتناهي للشَّاشات، نقفُ في الصَّلاة، بينما عقولُنا معلَّقة بإشعارٍ قد يصل، أو ترندٍ لم يتم متابعته. يقول اللهُ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.
المفارقة أنَّ رمضانَ وُجد؛ ليعيد ترتيب الداخل، بينما التقنية تُبعثر التَّركيز إلى الخارج بين أذان المغرب، ورسالة «عاجل»، وبين ركعةٍ خاشعةٍ ومقطعٍ قصيرٍ، يتشكَّل سؤالٌ حقيقيٌّ: هل يمكن أنْ يكون لنا صيامٌ آخرُ... صيامٌ عن الضَّجيج؟
لسنا ضد التَّقنية ومفهوم أنَّ الجوَّال من متطلَّبات العصر في العمل والدِّراسة فهي أداة، ولكن الأداة حين تتحوَّل إلى استهلاك دائم للانتباه، تفقدنا القدرة على التأمُّل، رمضان يمنحنا فرصةً نادرةً لإعادة تعريف علاقتنا بالوقت، وبالهدوء، وبأنفسنا، فربَّما نحتاج إلى «ساعة بلا شاشة» بعد التَّراويح، أو إفطارٍ عائليٍّ بلا هواتف، أو قراءة قرآنٍ بلا مقاطعة إشعارات.
يقول تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، والخشوعُ لا ينمُو في بيئة مشتَّتة، بل في مساحةٍ هادئةٍ من الانتباه الصَّافي.
الصيام الحقيقي لا يقتصر على الجسد، بل يمتد إلى الحواس، وصوم الحواس في زمننا يبدأ من العين، التي اعتادت الضوء الأزرق، ومن العقل الذي اعتاد التشتيت.
رمضانُ ليس شهرَ الانقطاع عن العالم، بل شهرُ إعادةِ ترتيب الأولويَّات، وإذا استطعنا أنْ نصوم عن الضَّجيج، فربَّما نكتشف أنَّ السَّكينة لم تكن بعيدةً... بل كانت تنتظرُ لحظةَ صمتٍ.