كتاب

هل يُصلح (الفلتر) ما أفسد الدهر؟!

يُحكى أنَّ أعرابيًّا نزلَ بقومٍ في الحضرِ، وكان بينهم امرأةٌ عجوزٌ، لكنَّها كانت تحاولُ أن تخفي كبر سنِّها، وبدأت تستخدم مساحيق التَّجميل، وترتدي لباسَ الفتياتِ، فانخدعَ الأعرابيُّ بمظهرِها، حيث تفنَّنت في إخفاء معالـم الشيخوخة، التي دبَّت في أوصالها، واستطاعت أنْ توقع الأعرابيَّ بفخِّها، فتقدَّم الرجلُ لخطبتِهَا، وبالفعل تمَّ الزَّواج، فتكشَّفت له الحقيقة، وعلم أنَّ حظَّه العاثر أوقعه في يدِ امرأةٍ شمطاءَ في صورة فتاةٍ شابَّةٍ، فأنشدَ قائلًا:

عَجوزٌ تُرجَّي أنْ تَكونَ فَتيَّةً


وَقَد نَحِلَ الجَنبَانِ واحدَودَبَ الظَّهرُ

تَدُسُّ إلَى العَطَّارِ مِيرةَ أهلِهَا


وَهَل يُصْلِحُ العَطَّارُ مَا أفسَدَ الدَّهرُ؟!

أكادُ أجزمُ بأنَّ غالبيَّة حالات الطَّلاق بين المشاهير، تعود لإفراط المشهورات باستخدام الفلاتر، والفتشوب، والمساحيق التجميليَّة؛ لإخفاء عيوبهنَّ الخَلقيَّة، وحين يستيقظُ المشهورُ بالصباحيَّة، يكتشفُ الحقيقة، فيثير الخلافات لكسب المشاهدات، وهو ينشدُ متحسِّرًا:

(وَهَلْ يُصلِحُ «الفلترُ» مَا أَفْسَدَ الدَّهرُ)؟!

بالطَّبع لن يصلح الفلترُ ما أفسدَ الدَّهرُ، فهو مجرَّد أداة تجميل مؤقَّتة، وخدعة بصريَّة زائلة، قد تُخفي العيوب ظاهريًّا، لكنَّها لا تُعالجها جوهريًّا، مثلما لا يُصلح العطَّارُ آثارَ الشيخوخةِ، لا تُغيِّر الفلاترُ العيوبَ الخَلقيَّةَ، بل تُنشئُ صورةً مزيَّفةً تخدعُ العينَ، وتُخفي الحقيقة المُرَّة، التي ما أنْ تتكشَّف للزَّوج حتى يبدأ بخلقِ المشكلاتِ واستغلالها بمنصَّاته؛ لكسب تعاطف متابعيهِ، إثارة الرَّأي العام، وتصيُّد المسيئِينَ، وجني تعويضات مجزية!!

أمَّا المشهورةُ، فتحاولُ، وهي تبثُّ وتتسوَّق برفقة والدتها، أو صديقاتِها بلندن، أو باريس، أو شواطئ الريفييرا الفرنسيَّة، سكب الدُّموع، ولعب دور الضَّحيَّة، مع محاولة تأويل أيِّ عيب خلقيٍّ ظهرَ عرضيًّا -لاختفاء الفلتر فجأةً- بأنَّه كدمةٌ نتيجة عنف ومشكلات زوجيَّة، لتؤجِّج الشَّارع، وتقلب الطاولة عليه، بعدها يتم إعلان طلاقهما، ويوكِّل كلٌّ منهما محاميًا لمقاضاة من يدَّعون بأنَّهم شهَّروا بهم، سواء كانوا بشرًا، أو حجرًا، أو مواقع ذكاء اصطناعيَّة!!

لهذا أجدِّد مطالبتي السَّابقة، بأنَّه على غرار منع زواج الأقارب؛ تجنُّبًا للأمراض الوراثيَّة، واشتراط تجاوز الفحص الطبيِّ؛ لمنع التشوُّهات الخَلقيَّة، يفترض منع زواج المشاهير تجنُّبًا للاعتلالات النفسيَّة، واشتراط تجاوز الفحص العقليِّ لمنع التشوُّهات الأخلاقيَّة، ومنع نشر مشكلاتهم العائليَّة، لرفع نسب المشاهدة؛ ممَّا يؤدِّي لتخبيب الأُسر الآمنة، وخلق جيل مشوَّه معرفيًّا، لا يمكنه مواكبة المبادئ القيِّمة، ولا مسايرة المبادئ السَّامية!!

كما أطالبُ بمنع اتمام زواج المشاهير عند ثبوت (عدم تكافؤ السناب)، من الناحية الخَلقيَّة والأخلاقيَّة، حتى تعترف المشهورة بعيوبها الجماليَّة، وتقبل الزَّواج من رجلٍ بسيطٍ يحبُّها حتى بعد إزالة المساحيق التجميليَّة، بدلًا من الزَّواج من مشهورٍ مليءٍ سوف يكره رُؤية خشَّتها منذ الصباحيَّة، حينها سيجد كل مشهور ومشهورة شريك الحياة الذي يصنع منه قدوة لإنجاح المؤسَّسة الاجتماعيَّة، عندها سأنشد فرحًا: (لَقَدْ أَصْلَحَ «الفلترُ» مَا أَفسَدَ الدَّهرُ)!!

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!