كتاب

متى نتعلم من أخطائنا؟!

(طغَى على المشهدِ العربيِّ بالآونةِ الأخيرة، ظاهرةُ نكرانِ البعضِ لفضلِ بلادنا الغالية، بعد أنْ بسطت يدهَا، وشرعت حضنَها، وأغدقت عليهم من خيراتِهَا، إلَّا أنَّ هذه الشرذمةَ القليلةَ، بدلًا من أنْ تكافئَ الإحسانَ بالإحسانِ، قابلتهُ بالإساءةِ، ودناءة النَّفس، وبذاءة اللِّسان، ومع أنَّ بلادنا المعطاء لم يسبقْ أنْ منَّت بفضلِها، إلَّا أنَّ موجة الجُحود العارمة التي اجتاحت قلوبَ بعض البلاد العربيَّة، تضعنَا أمامَ سؤالٍ محيِّر: لماذا ينكرُونَ فضلنَا؟!)، هذه الدِّيباجة الُموجعة: لا تحاكِي أحداثَ الخليج الرَّاهنة، بل كانت مقدِّمة مقالة كتبتُها قبل سنواتٍ بهذه الصَّحيفة، ولا زالت المأساةُ مستمرَّةً!!

لا شكَّ أنَّ بلادنا الغالية، تشكِّل ثقلًا دينيًّا، وعمقًا إستراتيجيًّا وحضاريًّا -على المستوى الإقليميِّ والدوليِّ- صنع منها الحضن الدافئ، والملجأ الآمن للشُّعوب العربيَّة، إلَّا أنَّنا لا نملكُ أمام أحقادهم الدَّفينة، ومواقفهم العدائيَّة، ونكاتِهم البايخة، تجاه الأحداث الخليجيَّة، سوى معاتبة أنفسِنَا: (متى نتعلَّم من أخطائِنَا)، ونعامل كلَّ إنسانٍ على قَدِّ نيَّتِهِ؟!


متى نتعلَّم من أخطائِنَا: ونترك عنَّا هذه الطِّيبة المُتناهية، التي جعلت شعبنَا العظيم يهبُّ بكلِّ فئاتِهِ؛ لضخِّ الملايين من التبرُّعات والمُساعدات العاجلة، مع كلِّ مجاعةٍ، أو زلزالٍ، أو حربٍ أهليَّةٍ، تعانيها أيٌّ من الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة، في حين يبخلُونَ علينَا بعواطفِهم ومشاعرِهم المجانيَّة!!

متى نتعلَّم من أخطائِنَا: ونترك عنَّا هذه العواطف الوظيفيَّة، التي شكَّلت أحزابًا متعنصرةً لأفواج العمالة الوافدة، على حساب مستقبل كفاءاتِنَا الوطنيَّة، ومردود السيولة النقديَّة الضَّخمة، التي يضخُّونَها يوميًّا بعشرات الملايين لبلدانِهم الأصليَّة، في حين يشحُّونَ علينا بولائِهم ووقفاتِهم المعنويَّة!!


متى نتعلَّم من أخطائِنَا: ونترك عنَّا هذه القوميَّة الفارغة، التي فرعنت بعض الحكومات العربيَّة، حتى ظنَّت في قرارة نفسها بأنَّ تأييدنا لقضايَاهَا فرضُ عينٍ لا يجوز إسقاطه، بينما تأييدها لقضايَانَا فرضُ كفايةٍ، يكفي لإتمامه قيام البعضِ؛ ليسقطَ عن البقيَّة، فيتفرَّغُوا لمحاباة الدُّول المعادية!!

لقد وصلنا بنهاية مقالنا السَّابق، لإجابة لسؤالنا المُلحِّ: لماذا ينكرُونَ فضلَنَا؟!، وهي أنَّ هذه الفئة: «طبقةٌ مغمورةٌ، مراهقةٌ، جاهلةٌ، شعبويَّةٌ، منشقَّةٌ»، لكنَّنا في مقالنا اليوم نرَى أنَّ دولنا الخليجيَّة، أمام امتحانٍ صعبٍ للغاية، في ظلِّ فشل الهُدنة، والمساعِي الباكستانيَّة، وتأزُّم الأوضاع السياسيَّة الإقليميَّة، ولكنَّها في الوقت ذاته أمام درسٍ تاريخيٍّ عظيمٍ، يُفترَض أنْ يؤسِّس لمرحلة تعامل صارمةٍ تجاه المواقف الحكوميَّة المايعة لبعض الدُّول العربيَّة، التي ينطبق عليها مثل (جبناه عُون طلع فرعُون)، مرحلة تكون إجابتها الصَّريحة لشعاراتهم المتقلِّبة والمتملِّقة (فارقنا، لقد تعلَّمنا من أخطائِنَا)!!

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة