كتاب

مجلس جمعيات المدينة.. وأولئك المنسيون

* قبل سنواتٍ كنتُ في زيارة أحد الأصدقاء في مستشفى مدينة عنيزة العام، وهناك رأيتُ رجلًا ينتقَّل من غرفة إلى أُخرى، يسلِّم على جميع المرضى دون استثناء، تسبقه ابتسامته البريئة، وهو يدعو لهم مخلصًا وطويلًا بالأجر والشِّفاء، بعد ذلك عرفتُ من إدارة المشفَى بأنَّ (ذاك الرجل) يكرِّر زيارته تلك عصر كل جمعة، ويحافظ على هذه العادة والعبادة منذ عدة سنوات.

*****


* حكاية (ذلك الإنسان الطيِّب) تذكَّرتها و(مدير أحد المستشفيات) يؤكِّد لي بمرارةٍ وألمٍ بأنَّ هناك بعض المنوَّمين من أصحاب المرضى المزمنة لا قريب، أو صديق، يهتم بزيارتهم، ومنهم الذين طالت مدَّة بقائهم في المستشفيات، وبالتَّالي، ومع مرور الأيام، ورتم الحياة السريع، فقدُوا إطلالة الأهل والأصدقاء، والطائفتان كلتاهما انقطعتَا عن العالم الخارجيِّ، وأصبحتا محطَّمتَين وأسيرتَين لليأس قبل الوجع، الذي وصل لحدِّ الإصابة بالاكتئاب، وفقدان الرغبة في الحياة.

*****


* وهنا أجزمُ؛ واجب المجتمع ورسالته مساعدة (أولئك المرضى المنسيِّين)، وتعهدهم بالزيارة؛ لترميم أرواحهم، ولتعود شرايينهم نابضةً بالأمل، وهذا بالتأكيد سيساهم -بعد فضل الله تعالى- في شفائهم جسديا، وقبل ذلك نفسيا، كما أن تلك الزيارات ستُعزِّز من فضيلة الترابط والمحبة والتكافل في المجتمع بمختلف أطيافه، ويسبق ذلك؛ الأجر الكبير والثواب العظيم من الله عز وجل.

*****

* هذا ولأن مجلس الجمعيات الأهلية بمنطقة المدينة المنورة بقيادة رئيسه الدكتور سمير بن عبدالرحمن المغامسي يشهد حراكا فاعلا وإيجابيا في تمكين القطاع غير الربحي في المنطقة وتطويره، والبحث عن تكامل مؤسساته وجمعياته لتحقق أهدافها في خدمة المجتمع المديني وزواره في مختلف المسارات والمساحات، وفي ظل ذلك الحراك الرائع للمجلس، أتطلع لإطلاقه برنامجا مؤسسيا مستمرا لزيارة مرضى المستشفيات، لتفقد أحوالهم، ودعمهم، والوفاء باحتياجاتهم، لاسيما النفسية منها، فمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائما لها الأسبقية والأولوية في الأعمال الإنسانية، وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!